ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

ترامب يميل إلى كوريا الشمالية.. هل تهتز علاقة واشنطن بسيول؟

18 أغسطس 2026
الولايات المتحدة
مصدر الصورة: جيتي
غياث تفنكجيغياث تفنكجي

أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقليص التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مخاوف بشأن مستقبل التحالف الأمني بين واشنطن وسيول، بعدما بدا أن الرئيس الأميركي يضع اعتبارات سياسية وشخصية جديدة فوق واحدة من أقدم الشراكات العسكرية الأميركية في آسيا.

وجاء القرار في وقت بدأت فيه القوات الأميركية والكورية الجنوبية مناوراتها السنوية "درع الحرية أولتشي"، التي تستمر 11 يومًا، وتهدف إلى تعزيز الاستعداد لمواجهة التهديدات العسكرية المتطورة لكوريا الشمالية. لكن ترامب أمر وزارة الدفاع الأميركية بخفض حجم التدريبات، معتبرًا أنها مكلفة وأنها تحمل رسائل "غير مناسبة وعدائية" تجاه بيونغ يانغ.

لماذا قرر ترامب تقليص المناورات؟

ربط ترامب قراره بشكل مباشر بموقف كوريا الجنوبية من الحرب الأميركية ضد إيران. وقال إن سيول رفضت طلبًا أميركيًا للمشاركة في جهود "نزع السلاح النووي" من إيران، وهو ما اعتبره سببًا إضافيًا لإعادة النظر في حجم التدريبات العسكرية المشتركة.

لا يتعلق قرار ترامب بتقليص التدريبات العسكرية مع سيول بالمال وحده، فترامب أشار أيضًا إلى علاقته الإيجابية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون

ويأتي ذلك في إطار نهج ترامب الذي ينظر بصورة أكثر مباشرة إلى التحالفات من زاوية الكلفة والمردود والمصالح الأميركية. فقد سبق أن انتقد مساهمات كوريا الجنوبية في تحمل تكاليف الوجود العسكري الأميركي، رغم توصل البلدين إلى اتفاق لتقاسم الأعباء خلال الفترة المقبلة.

لكن القرار لا يتعلق بالمال وحده. فترامب أشار أيضًا إلى علاقته الإيجابية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، معتبرًا أن بيونغ يانغ لم تكن "مهددة" للولايات المتحدة خلال فترة وجوده في البيت الأبيض، وأن المناورات العسكرية قد تكون استفزازية بالنسبة إلى كوريا الشمالية.

مناورة عسكرية وسط خلاف سياسي

المفارقة أن المناورات بدأت بالفعل، بعدما كانت واشنطن وسيول قد أعلنتا أن تدريبات هذا العام ستأخذ في الاعتبار الدروس المستفادة من النزاعات الحديثة، بما في ذلك خبرات كوريا الشمالية العسكرية المرتبطة بالحرب الروسية في أوكرانيا.

كما تتضمن التدريبات سيناريوهات مرتبطة بالتهديدات الجديدة، بينها الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، إلى جانب الاستعداد للتعامل مع القدرات النووية والصاروخية المتزايدة لبيونغ يانغ.

ولهذا، فإن تقليص التدريبات، حسب "أسوشيتد برس"، لا يُنظر إليه في سيول باعتباره مجرد قرار يتعلق بحجم المناورات، بل باعتباره إشارة سياسية يمكن أن تؤثر في مستوى التنسيق العسكري بين الحليفين.

ماذا تريد كوريا الجنوبية؟

رغم المخاوف، لم تتجه سيول إلى مواجهة علنية مع واشنطن. بل حاول الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ التأكيد على أهمية استمرار التحالف الأميركي-الكوري، في الوقت الذي تبدي فيه حكومته رغبة في تخفيف التوتر مع كوريا الشمالية.

وتأمل سيول في أن يؤدي قرار ترامب إلى فتح الباب أمام استئناف الحوار بين واشنطن وبيونغ يانغ، خصوصًا أن لي يتبنى نهجًا أكثر انفتاحًا تجاه كوريا الشمالية، وقد طرح أفكارًا لإحياء الحوار بين الكوريتين.

لكن هذا الرهان يحمل مخاطر كبيرة؛ إذ إن كوريا الشمالية لم تُظهر حتى الآن استعدادًا واضحًا للعودة إلى مفاوضات جادة، بينما واصلت تطوير ترسانتها النووية والصاروخية وتعزيز علاقاتها مع روسيا.

كيم جونغ أون.. المستفيد الأكبر؟

يبدو أن كوريا الشمالية هي الطرف الذي يمكن أن يستفيد سياسيًا من التغيير في الموقف الأميركي.

فبيونغ يانغ لطالما اعتبرت التدريبات الأميركية-الكورية الجنوبية تهديدًا مباشرًا لها، ووصفتها مرارًا بأنها استعدادات لشن حرب. وقبل بدء المناورات الحالية، أطلقت كوريا الشمالية صاروخًا باليستيًا في رسالة اعتبرها مراقبون تحذيرًا لواشنطن وسيول.

والآن، يأتي قرار ترامب بتقليص المناورات في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي إلى إعادة التواصل مع كيم، الذي أفاد ترامب بأنه استجاب لمحاولاته التواصل معه.

لكن العلاقة بين الرجلين لا تعني بالضرورة عودة سريعة إلى الدبلوماسية التي شهدتها الولاية الأولى لترامب. فالمفاوضات السابقة انهارت عام 2019، ومنذ ذلك الحين عززت كوريا الشمالية قدراتها النووية والصاروخية، بينما أصبحت علاقاتها مع روسيا أكثر عمقًا.

هل تتضرر المظلة الأميركية؟

القلق الأكبر بالنسبة إلى خبراء الأمن لا يتعلق بالمناورات وحدها، بل بما يمكن أن تعنيه الخطوة بالنسبة إلى التزام واشنطن طويل الأمد بالدفاع عن كوريا الجنوبية.

فالولايات المتحدة تحتفظ بنحو 28,500 جندي في كوريا الجنوبية، وتوفر لسيول ما يعرف بـ"المظلة النووية"، أي التعهد بالرد الأميركي في حال تعرض الحليف لهجوم خطير من قوة نووية.

ويرى منتقدون لسياسة ترامب أن تقليص التدريبات، إذا تكرر، قد يؤدي إلى إضعاف الجاهزية العسكرية والتنسيق بين القوات الأميركية والكورية الجنوبية، خصوصًا في مواجهة خصم يمتلك أسلحة نووية وصواريخ متطورة.

كما يخشى بعض الخبراء من أن يؤدي إرسال إشارات متناقضة إلى دفع كوريا الجنوبية إلى إعادة التفكير في مدى اعتمادها على الحماية الأميركية، وربما إعادة فتح النقاش الداخلي حول امتلاك قدرات نووية خاصة بها.

رسالة إلى الحلفاء في آسيا

لا تقتصر تداعيات القرار على شبه الجزيرة الكورية. فاليابان وتايوان وحلفاء واشنطن الآخرين في آسيا يراقبون عن كثب طريقة تعامل ترامب مع سيول.

وتكمن المشكلة في أن التحالفات الأميركية تقوم، إلى حد كبير، على فكرة أن واشنطن ستبقى ملتزمة بالدفاع عن شركائها حتى عندما تختلف معهم سياسيًا. أما ربط التعاون العسكري بمواقف الحلفاء من ملفات أخرى، مثل الحرب مع إيران، فيمكن أن يثير تساؤلات حول طبيعة الالتزامات الأميركية المستقبلية.

وهنا تظهر المفارقة، ففي الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة منافسة متصاعدة مع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، قد يؤدي الضغط على أحد أهم حلفائها في المنطقة إلى خلق حالة من عدم اليقين بين شركاء آخرين.

هل تتغير معادلة شرق آسيا؟

حتى الآن، لا يعني قرار ترامب انهيار التحالف الأميركي-الكوري الجنوبي. فالقوات الأميركية لا تزال موجودة في كوريا الجنوبية، والتعاون الدفاعي مستمر، كما أن سيول وواشنطن تواصلان التنسيق العسكري.

لكن الخطوة تكشف تحولًا أوسع في طريقة إدارة ترامب للتحالفات، فواشنطن تريد من حلفائها أن يساهموا بصورة أكبر في الأعباء الدفاعية وأن يتبنوا مواقف أقرب إلى المصالح الأميركية في الملفات الدولية.

وفي المقابل، يحاول ترامب استخدام التقارب مع كيم جونغ أون كوسيلة لخفض التوتر في شبه الجزيرة الكورية وفتح مسار تفاوضي جديد.

المشكلة أن هذا النهج قد يحقق مكاسب دبلوماسية إذا تجاوبت بيونغ يانغ، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى إضعاف الثقة بين واشنطن وسيول إذا لم تؤدِ سياسة الانفتاح على كيم إلى نتائج ملموسة.

 

كلمات مفتاحية
المضائق المائية في المنطقة

هرمز وباب المندب وخط "شرق-غرب".. أزمة ثلاثية تخنق تدفقات النفط في المنطقة

تتفاقم أزمة تدفقات النفط في المنطقة مع تزامن ثلاثة ضغوط رئيسية: إغلاق إيران هرمز ووصول الحوثيين إلى باب المندب وتوقف خط أنابيب "شرق-غرب"

اشتباكات اليمن

الحوثيون يوسعون نفوذهم في اليمن.. والقصف يمتد إلى السعودية

يواصل الحوثيون تقدمهم في اليمن بعد السيطرة على مواقع استراتيجية على الساحل الغربي ومضيق باب المندب

تلة علي الطاهر جنوبي لبنان

روايتان متناقضتان عن سقوط علي الطاهر.. ماذا جرى في المرتفعات؟

روايتان متناقضتان بشأن معركة مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان

الليالي البيضاء.. من دوستويفسكي إلى BookTok
أدب

الليالي البيضاء لدوستويفسكي: كيف أعاد "تيك توك" الرواية إلى الواجهة؟

في ليلة هادئة من ليالي سان بطرسبورغ، كان رجل وحيد يمشي بلا وجهة، كأنه يبحث في شوارع المدينة عن شيء لا يعرف له اسمًا

فيلم "عطلة منتصف الشتاء"
أفلام

فيلم "عطلة منتصف الشتاء".. الماضي يسافر معنا

الفيلم جيد جدًا، بالنسبة لي على الأقل، لأنه لا يتحدث عن الحرب تقريبًا. لا يعيد سردها ولا يحولها إلى درس في السياسة أو التاريخ

صورة تعبيرية
مجتمع

إن كنت تريد تعزيز سعادتك وحماية دماغك.. لا تأكل بمفردك

قد لا يحتاج تحسين الصحة النفسية والرفاهية دائمًا إلى حمية غذائية جديدة أو ممارسة رياضية شاقة، فبعض الفوائد قد تبدأ من عادة يومية قديمة وبسيطة، هي تناول الطعام برفقة الآخرين

تلوث
علوم

الحرائق وموجات الحر تهددان جودة الهواء عالميًا.. تحذير أممي من أزمة صحية متفاقمة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الدخان الناتج عن الحرائق أصبح مصدرًا متزايدًا للتلوث، حتى في مناطق نجحت في خفض انبعاثات الصناعة والنقل