ترامب يلغي الهجوم على إيران.. هل تنجح صفقة هرمز؟
2 أغسطس 2026
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه ألغى هجومًا محتملًا على إيران بسبب إحراز تقدم في المفاوضات بين البلدين، بعد أيام من تصريحات مسؤولين أميركيين أشارت إلى احتمال شن هجوم على البنية التحتية الإيرانية، في محاولة لدفع طهران إلى الموافقة على الشروط الأميركية في مفاوضات وقف إطلاق النار.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لتنفيذ واحدة من أعنف حملات القصف حتى الآن ضد أهداف مرتبطة بالبنية التحتية للطاقة في إيران، وفق ما أفادت به مصادر عدة لشبكة "سي بي إس نيوز"، مع احتمال بدء الضربات في وقت مبكر من عطلة نهاية هذا الأسبوع.
وكتب ترامب على حسابه في منصة "تروث سوشيال": "وافقت، من أجل مستقبل العالم، وكذلك من أجل بقاء إيران دولة ناجحة ومزدهرة، على إلغاء الهجوم، شريطة أن نتمكن من إبرام اتفاق بسرعة".
وأضاف، صباح الأحد، أن "إيران ودولًا أخرى في الشرق الأوسط طلبت من الولايات المتحدة تأجيل الهجوم، بعد الاتفاق على ملامح الصفقة"، موضحًا أن الاتفاق المحتمل سيشمل "الفتح الفوري والكامل لمضيق هرمز، وإنهاء التهديد النووي الإيراني".
وكان ترامب قد هدد أكثر من مرة بالعودة إلى شن ضربات واسعة على إيران، قبل أن يتراجع عن ذلك استجابة لطلب من طهران ودول في المنطقة، بحسب تعبيره، كما لم يحدّد ترامب إطارًا زمنيًا لنجاح المفاوضات المحتملة أو موعدًا لإعادة فتح المضيق.
وترفض إيران فتح مضيق هرمز خارج سيطرتها، وتصرّ على إبقائه خاضعًا لسيادتها، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت طهران قد وافقت على إعادة فتحه.
أجرى وسطاء قطريون، السبت، محادثات منفصلة مع عراقجي ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ومسؤولين عُمانيين، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز
وساطات إقليمية
في السياق، جاء إلغاء الهجوم بعدما تدخلت دول في المنطقة، بينها قطر والسعودية وباكستان وتركيا، من أجل خفض التصعيد، وفق ما ذكرت شبكة "سي إن إن" وموقع "أكسيوس".
وتحدث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع ترامب، السبت، وأعرب عن قلقه حيال خطط توجيه ضربات جديدة إلى إيران.
ومن شأن مهاجمة البنية التحتية ومواقع الطاقة الإيرانية أن تؤدي إلى تصعيد الحرب، التي أوقفها ترامب مرارًا لإفساح المجال أمام المفاوضات مع طهران، قبل أن يستأنف ضربات محدودة كلما بدا أن المسار الدبلوماسي تعثّر، أو ردًا على هجمات إيرانية استهدفت سفنًا أو دولًا في المنطقة.
وقال مسؤول أميركي لموقع "أكسيوس": "أعرب السعوديون عن قلقهم وطلبوا توضيحات بشأن خطة التحرك".
كما قال مصدر ثان مطلع على المكالمة إن محمد بن سلمان حضّ ترامب على خفض التصعيد والامتناع عن شن الضربات.
تحذير إيراني
وفي الإطار الإيراني، حذّر وزير الخارجية عباس عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل، التي كان متوقعًا أن تشارك واشنطن في هجوم واسع النطاق، من اتخاذ أي إجراء عسكري إضافي.
وقال عراقجي، خلال اتصال مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان: "أي عمل عدائي من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو أي مشاركة أو تعاون من دول المنطقة في مثل هذه الأعمال، سيواجه برد حاسم ومتناسب من القوات المسلحة الإيرانية".
وتحدث عراقجي، السبت، مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن احتمال شن ضربات أميركية على إيران.
تقدم في المحادثات
من جهة أخرى، أجرى وسطاء قطريون، السبت، محادثات منفصلة مع عراقجي ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ومسؤولين عُمانيين، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز.
وقال مصدر مطلع على المناقشات إن المحادثات أحرزت تقدمًا، لكن من غير الواضح ما إذا كان ذلك سيكون كافيًا لنزع فتيل الأزمة.
وكان ترامب قد هدد، قبل أيام، بأن أي هجمات جديدة على السفن ستُقابل بضربات أميركية تستهدف محطات توليد الكهرباء والجسور في إيران، بما في ذلك منشآت في العاصمة طهران.
كما حذّرت السفارات الأميركية في عدد من عواصم الشرق الأوسط، بينها عمّان والقدس وبغداد، المواطنين الأميركيين، السبت، من احتمال حدوث "تصعيد غير متوقع" في الصراع الإقليمي، ودعتهم إلى الاستعداد للمغادرة.
في المقابل، نقلت وكالة "تسنيم" للأنباء، المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، عن مسؤول أمني رفيع قوله إن توجيه ضربات أميركية إلى البنية التحتية الإيرانية سيكون "عملًا جنونيًا".
وقال المسؤول: "أعددنا خطة رد واسعة تشمل توجيه ضربات إلى البنية التحتية الحيوية للنظام الصهيوني، والبنية التحتية الأميركية للطاقة في المنطقة، ونحن مستعدون بالكامل لتنفيذها".
مذكرة التفاهم
وقّعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في 18 حزيران/يونيو، بعد حرب استمرت 40 يومًا، لكن ترامب عاد واعتبر أن المذكرة انتهت بعد توجيه طهران هجمات إلى سفن في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أنها لم تكن منسقة مع واشنطن.
وتجري طهران وسلطنة عُمان مفاوضات من أجل إعادة فتح مضيق هرمز والتوصل إلى صيغة مناسبة لإدارة حركة الملاحة.
غير أن طهران ترفض تقاسم إدارة المضيق مناصفة مع سلطنة عُمان، وفق وكالة "رويترز"، كما ترفض فتح ممر ملاحي جنوبي داخل مياهها الإقليمية، معتبرة أن ذلك قد يفقدها إحدى أهم أوراقها التفاوضية المؤثرة في الاقتصاد العالمي خلال مباحثاتها مع واشنطن.
تقرؤون المزيد في: الولايات المتحدة تستعد لأعنف هجوم على إيران.. تهديد أم تصعيد؟