ترامب يلجأ إلى قانون طارئ لفرض تعريفات جمركية على كندا والمكسيك والصين
2 فبراير 2025
لجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى قانون عقوبات طارئ صادر عام 1977 لفرض تعريفات جمركية على الواردات الكندية والمكسيكية والصينية، تنفيذًا لما قد تعهد به خلال حملته الانتخابية.
وفرض ترامب، أمس السبت، رسومًا جمركية عقابية بنسبة 25 بالمئة على الواردات الكندية والمكسيكية، إلى جانب تعريفات إضافية بنسبة 10 بالمئة على السلع الصينية، وذلك بهدف الحد من تدفق الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة، وفق قوله.
ولجأ ترامب إلى هذا القانون، الذي يُعرف باسم "قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية" (IEEPA)، لكونه يمنحه صلاحيات واسعة لفرض عقوبات اقتصادية ومالية خلال الأزمات، وقد أعاد سبب فرض التعريفات الجمركية على كل من كندا والمكسيك والصين إلى وجود "تهديد استثنائي" يتطلب اتخاذ هذه الخطوة.
وأتاح هذا القانون لترامب تنفيذ تهديداته الجمركية بسرعة قياسية، دون الحاجة إلى تحقيقات ومشاورات قد تستغرق أشهرًا، على عكس ما حدث في ولايته الأولى عندما فرض رسومًا على السلع الصينية في إطار حربه التجارية مع بكين.
قال خبراء في التجارة والقانون إن القانون الذي استند إليه ترامب لم يستخدم من قبل في فرض تعريفات جمركية
رغم ذلك، قال خبراء في التجارة والقانون إن القانون الذي استند إليه ترامب، والذي أقر عام 1977، لم يجرِ استخدامه من قبل في فرض تعريفات جمركية، وأن هذه الخطوة ستواجه تحديات قانونية سريعة قد تؤدي إلى سوابق مهمة.
وأوضح تيم برايتبيل، من قسم التجارة الدولية بمكتب المحاماة "وايلي رين"، أن المحاكم دعمت تاريخيًا: "سلطة الرئيس في اتخاذ إجراءات طارئة، خاصةً عندما تكون متعلقة بالأمن القومي"، لكنه أشار إلى أن فرض التعريفات الجمركية قد لا يندرج ضمن صلاحيات قانون (IEEPA)، إذ استخدم القانون تقليديًا لفرض العقوبات. ولذلك، قد تلجأ الشركات أو المجموعات الصناعية إلى استصدار أمر قضائي لمنع التعريفات، لكن ذلك قد يكون صعبًا.
ورأى ويليام راينش، وهو خبير تجاري في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، أن: "القضاة ليسوا مرجحين للتشكيك في تعريف الرئيس لماهية الطوارئ، فحالة الطوارئ هي ما يراه الرئيس كذلك".
بدورها، قالت جينيفر هيلمان، أستاذة قانون التجارة في جامعة جورج تاون، وقاضية سابقة في منظمة التجارة العالمية، إن خطوة ترامب قد لا تتناسب مع تعريف "حالة الطوارئ"، مشيرةً إلى أن اللجوء إلى قانون (IEEPA) يتطلب وجود صلة سببية بين الطوارئ وبين الإجراء المتخذ بناءً على وجودها، أي التعريفات الجمركية.
وأوضحت: "لا أرى وجود مثل هذه الصلة في هذه الحالة.. فالتعريفات لن تُفرض فقط على الفنتانيل. لذا لا يوجد سبب واضح يربط بين فرض تعريفات على جميع السلع ومعالجة مشكلة الفنتانيل أو الهجرة غير الشرعية".
ويتطلب سماح المحاكم باستخدام قانون (IEEPA) لفرض تعريفات جمركية، إجراء إصلاحات تشريعية من قبل الكونغرس. فيما قال بيتر هاريل، المحامي المتخصص في الأمن القومي وزميل في مركز الأمن الأميركي الجديد، إنه يجب على الكونغرس فرض رقابة أكبر على هذا القانون.
وأضاف هاريل: "على الأقل، يجب أن تجد المحاكم أن السماح لترامب باستخدام سلطته التنفيذية لفرض تعريفات بموجب (IEEPA) من شأنه أن يقلب التوازن الذي سعى الكونغرس طويلًا إلى تحقيقه عند تفويض سلطته الجمركية للرئيس".
وكان السيناتور الديمقراطي، تيم كين، قد تقدّم الشهر الماضي بمشروع قانون للحد من استخدام قانون (IEEPA)، في فرض التعريفات الجمركية، انطلاقًا من أن القانون لم يُقر لهذا الغرض على الإطلاق. وقال كين، أمس السبت، إن: "الأميركيون يريدون أسعارًا أقل، وليس أسعارًا أعلى، وآخر ما نحتاجه هو ضرائب جديدة غير مبررة على الواردات من أكبر ثلاثة شركاء تجاريين لنا"، وفق قوله.
ما هو قانون IEEPA؟
يسمح قانون "الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية" (IEEPA)، الذي أُقرّ عام 1977، للرئيس الأميركي بتنظيم التجارة الدولية لكن بشرط وجود حالة طوارئ وطنية تُعلن ردًا على أي تهديدات داخل أو خارج الولايات المتحدة.
ويستطيع الرئيس الأميركي، بموجب هذا القانون، التحقيق في المعاملات المالية الخارجية إما بهدف تنظيمها أو حظرها. وتجميد الأصول الأجنبية الواقعة تحت الولاية القضائية الأميركية، إضافةً إلى فرض قيود على الواردات أو الصادرات في حال تطلبت معالجة التهديد ذلك.
واستخدم عدة رؤساء أميركيون هذا القانون لغرض عقوبات اقتصادية على جهات أجنبية، بما في ذلك الحكومات والمنظمات والأفراد. ومن أشهر هذه الحالات استخدام الرئيس الأسبق جيمي كارتر هذا القانون لتجميد أصول الحكومة الإيرانية في الولايات المتحدة خلال أزمة الرهائن في عام 1979.