ترامب يقيل وزيرة العدل بام بوندي.. ما علاقة ملفات إبستين؟
3 ابريل 2026
رافقت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي الرئيس الأميركي دونالد ترامب صباح الأربعاء من البيت الأبيض إلى المحكمة العليا. لكن هذا الانتقال القصير تحوّل إلى لحظة حاسمة في مسيرتها السياسية، حين أبلغها ترامب داخل السيارة بقراره إنهاء مهامها، قائلًا لها: "أعتقد أن الوقت قد حان"، بحسب ما نقلته لاحقًا لأحد المقربين.
خلافات متراكمة وأداء غير مُرضٍ
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مسؤولين في البيت الأبيض، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حسم قراره في وقت سابق من الأسبوع، مدفوعًا بتزايد حالة الاستياء من أداء بام بوندي، لا سيما في ما يتعلق بإدارة تداعيات ملفات التحقيق المرتبطة بقضية جيفري إبستين، إضافة إلى إخفاقها في تحقيق تقدم قضائي ضد عدد من خصومه السياسيين.
ملف إبستين.. نقطة تحول
شكّلت طريقة تعامل بوندي مع قضية جيفري إبستين أحد أبرز أسباب التوتر داخل الإدارة. فبعد تصريحات مثيرة للجدل أدلت بها حول امتلاكها ملفات تتعلق بعملاء إبستين، ارتفعت التوقعات لدى قاعدة ترامب الشعبية، قبل أن يتضح لاحقًا أن الأمر لا يتعلق بقائمة محددة.
وأثارت هذه القضية ارتباكًا داخل البيت الأبيض، خصوصًا بعد توزيعها ملفات على مؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي دون تنسيق مسبق، ما دفع الإدارة إلى مطالبتها بالحصول على موافقات مسبقة قبل أي ظهور إعلامي يتعلق بهذا الملف.
تبنّت بوندي خطاب ترامب بالكامل، ووصفته بأنه "أعظم رئيس في تاريخ البلاد"، كما شنّت هجمات على الديمقراطيين. والأهم، أنها فتحت تحقيقات وقدّمت دعاوى بحق شخصيات اعتبرها ترامب خصومًا، دون أن تظهر أدلة على رفضها لأي من طلباته
كما عارضت بوندي داخليًا نشر مزيد من المعلومات حول القضية، معتبرة أنها تتضمن مواد غير قابلة للنشر، وهو ما أثار انتقادات من بعض المشرعين.
وفي تموز/يوليو، قرر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل عدم نشر مزيد من الوثائق، ما أدى إلى تحرك في الكونغرس لإقرار قانون يلزم الوزارة بالكشف عن معلومات إضافية. وقد حمّل ترامب بوندي مسؤولية إبقاء اسمه متداولًا في تغطية هذه القضية، رغم نفيه المتكرر لأي مخالفات.
ومن المتوقع أن تدلي بشهادة أمام الكونغرس في 14 نيسان/أبريل بشأن قضية إبستين، ما قد يعيد الجدل حول أدائها خلال فترة توليها المنصب.
محاولات إرضاء لم تُقنع ترامب
خلال فترة توليها المنصب، تبنّت بوندي خطاب ترامب بالكامل، ووصفته بأنه "أعظم رئيس في تاريخ البلاد"، كما شنّت هجمات على الديمقراطيين. والأهم، أنها فتحت تحقيقات وقدّمت دعاوى بحق شخصيات اعتبرها ترامب خصومًا، دون أن تظهر أدلة على رفضها لأي من طلباته.
غير أن هذه القضايا واجهت صعوبات قانونية كبيرة، إذ فشلت في تحقيق إدانات في عدد من الملفات، ما أثار غضب ترامب، الذي ضغط عليها للاستمرار في ملاحقة خصومه حتى في قضايا ضعيفة قانونيًا.
وفي خطوة غير مسبوقة، علّقت وزارة العدل لافتة ضخمة تحمل صورة ترامب على مبناها الرئيسي، في مؤشر على حجم تأثيره المباشر داخل المؤسسة.
كما عيّنت بوندي مدعيًا للتحقيق في مزاعم تزوير انتخابات عام 2020، في محاولة للاستجابة لمطالب الرئيس، إلا أن ذلك لم يبدّل موقفه منها.
ورغم محاولاتها المتكررة لإرضاء الرئيس، فإن تلك الخطوات لم تكن كافية، بل إن بعض هذه القضايا أُحبط لاحقًا أمام القضاء أو هيئات المحلفين الكبرى.

وأعرب ترامب مرارًا عن عدم رضاه عن بطء تنفيذ أجندته داخل وزارة العدل، وهو ما أكده أشخاص مطلعون على النقاشات بين الجانبين منذ بداية العام. وطلبت بوندي لاحقًا البقاء في منصبها حتى الصيف، إلا أن ترامب رفض ذلك.
ويرى مقربون من الجانبين أن الإقالة لم تكن نتيجة أزمة واحدة، بل حصيلة تراكمات من الخلافات، من بينها ما اعتبره ترامب ضعفًا في التغطية الإعلامية الإيجابية لأداء الوزارة.
ضغوط لملاحقة الخصوم السياسيين
في المقابل، واجهت بوندي ضغوطًا مستمرة من ترامب ومستشاريه لملاحقة شخصيات سياسية بارزة، من بينها المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، والمدعية العامة في نيويورك ليتيتيا جيمس، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ.
وقد أثارت هذه التوجهات تحفظات داخل وزارة العدل، حيث أعرب مدعون اتحاديون عن قلقهم من فتح تحقيقات بدوافع سياسية، ما دفع البيت الأبيض إلى استبدال بعضهم بآخرين أكثر انسجامًا مع توجهات الإدارة.
تاريخ من الإقالات
تحوّل منصب المدعي العام في عهد ترامب إلى موقع قصير الأمد، شهد سلسلة من التغييرات منذ ولايته الأولى. ففي عام 2017، عيّن ترامب السيناتور جيف سيشنز بسبب ولائه، إلا أن الأخير خيّب آماله بعد تنحيه عن التحقيق في التدخل الروسي، ما أدى إلى إقالته. وخلفه بيل بار، الذي دعم توجهات ترامب لكنه اصطدم به لاحقًا، خاصة بعد تأكيده عدم وجود تزوير انتخابي واسع في انتخابات 2020.
ومع بدء الولاية الثانية، سعى ترامب إلى تعيين شخصية أكثر ولاءً، فاختار بوندي التي أعلنت منذ اليوم الأول أنها تعمل "بتوجيه من ترامب"، متخلية عمليًا عن مبدأ استقلال وزارة العدل.
موجة تغييرات داخل الإدارة
جاءت إقالة بام بوندي بعد أسابيع من إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، ما أثار مخاوف داخل الإدارة من موجة تغييرات أوسع. وأفادت مصادر مطلعة، لمجلة "ذا أتلانتيك"، بأن أسماء أخرى مطروحة للمغادرة، بينها مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، ووزير العمل لوري تشافيز-ديريمر، إلى جانب مسؤولين آخرين.
كما دعا وزير الدفاع بيت هيغسيث رئيس أركان الجيش راندي جورج للتنحي، في مؤشر إضافي على إعادة تشكيل الفريق الحكومي.
حسابات سياسية وضغوط الحرب
تشير مصادر إلى أن ترامب كان مترددًا سابقًا في إقالة مسؤولين كبار، معتبرًا ذلك تنازلًا أمام الديمقراطيين والإعلام. لكن تراجع شعبيته منذ بدء الحرب على إيران غيّر الحسابات السياسية، خاصة مع تزايد صعوبة تمرير تعيينات جديدة في الكونغرس.
وبحسب مصادر قريبة من البيت الأبيض، فإن ردود الفعل الإيجابية على إقالة نويم شجّعت ترامب على المضي قدمًا في إقالة بوندي، رغم مخاوف داخل الإدارة من الانتقادات المرتبطة باستهداف شخصيات نسائية.