ترامب وبوتين..أكثر من مجرد إعجاب

ترامب وبوتين..أكثر من مجرد إعجاب

رسم على أحد الجدران لبوتين وترامب يقبلان بعضهما، تعبيرًا عن الإعجاب المتبادل بين الاثنين (Getty)

في مقالٍ له بعنوان "شركة ترامب لدراسة الخصم: وكالات الاستخبارات الروسية"، أبدى الكاتب الأمريكي ماكس بوت، وهو كاتبٌ ومؤرخ عسكري أمريكي محافظ ينتمي إلى الحزب الجمهوري، مخاوفه من تحول المرشح الرئاسي الأمريكي دونالد ترامب إلى أداةٍ في يد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإزالة العوائق التي تعترض النفوذ الروسي، وذلك في ضوء الإعجاب المتبادل وشبكة العلاقات التي تربط الطرفين.

 الروس لديهم ما يكفي من الأسباب لمحاربة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، حيث إن خصمها، دونالد ترامب، أكثر تأييدًا لروسيا من أي مرشحٍ رئاسي سابق

ولد بوت عام 1969 في موسكو، وهاجر لاحقًا من الاتحاد السوفيتي مع والدته وجدته إلى لوس أنجلوس بالولايات المتحدة عام 1976. يقول بوت في مقالٍ له نشر في أيار/مايو الماضي إن "اللاجئين من الشيوعية، سواء كانت في روسيا أو كوبا، عادةً ما يرفضون الاشتراكية ويتبنون تصوراتٍ سياسية محافظة"، ولم يكن بوت استثناءً.

اقرأ/ي أيضًا: الجولاني ينفصل عن القاعدة، إلى أين؟

ترسخ ولاء بوت للحزب الجمهوري خلال الثمانينيات، عندما كان في المدرسة الثانوية والجامعة وكان رونالد ريجان رئيسًا للولايات المتحدة. يعد بوت أحد أبرز الشخصيات بالحزب الجمهوري، حيث عمل كمستشارٍ للسياسة الخارجية للمرشح الرئاسي الجمهوري جون ماكين عام 2008، وميت رومني عام 2012، وماركو روبيو هذا العام.

كما يُعد بوت أيضًا أحد أبرز الجمهوريين الرافضين لدونالد ترامب، حتى بعد اختياره كمرشحٍ للحزب في الانتخابات الرئاسية، حيث يصفه بأنه "ديماجوجيٌ جاهل غارق في النعرات العنصرية والمعادية للنساء ونظريات المؤامرة المجنونة".

في بداية مقاله، يعبر بوت عن انزعاجه الشديد من الطريقة التي أجبرت بها ديبي واسرمان شولتز رئيسة اللجنة الوطنية الديمقراطية على الاستقالة نهاية الأسبوع الماضي، رغم لامبالاته كجمهوري بشخص من يدير اللجنة.

نشرت ويكيليكس 20,000 رسالة بريد إلكتروني مسروقة تكشف عن تفضيلٍ واضح، وإن لم يكن مفاجئًا، لهيلاري كلينتون على بيرني ساندرز بين مسؤولي الحزب الديمقراطي. يبدو هذا كتدخلٍ خارجي في المجال السياسي الأمريكي، لكنه قد يكون مجرد بداية، على حد قول بوت.

في الشهر الماضي، تتبعت كراودسترايك -وهي شركة أمن إلكتروني استأجرتها اللجنة الوطنية الديمقراطية- مصدر التسريبات إلى مجموعتين من القراصنة ترتبطان بوكالات الاستخبارات الروسية. تتناثر بصمات موسكو بكثافة حول العملية، حيث يتضمن ذلك روابط بالأبجدية السيريلية (الأبجدية التي تستخدمها اللغة الروسية وعدة لغات أخرى في أوروبا الشرقية) وعناوين بروتوكول إنترنت ترتبط بعمليات قرصنة روسية سابقة. باختصار، يبدو الأمر كعملية استخباراتية روسية مصممة للإضرار بكلينتون.

لماذا يفضل الروس ترامب؟

يرى بوت أن الروس لديهم ما يكفي من الأسباب لمحاربة المرشحة الديمقراطية، حيث إن خصمها، دونالد ترامب، أكثر تأييدًا لروسيا من أي مرشحٍ رئاسي سابق. يعود الأمر إلى عام 2007، حيث صرح ترامب لشبكة CNN أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقوم بـ"عملٍ عظيم".

في 2013، غرّد ترامب على موقع تويتر: "هل تعتقدون أن بوتين سوف يحضر مسابقة ملكة جمال الكون في نوفمبر في موسكو – وإذا كان ذلك، هل يصبح صديقي المقرب الجديد؟". في 2015، صرح ترامب لقناة MSNBC أن بوتين قائدٌ حقيقي، "على خلاف ما لدينا في هذا البلد"، وأن التقارير عن قتله للمعارضين السياسيين لا تزعجه – "حسنًا، أعتقد أن بلدنا يقوم بالكثير من عمليات كذلك"، قال ترامب.

يردد ترامب باستمرار أنه سوف "ينسجم جيدًا" مع بوتين. في المقابل، أشاد بوتين بترامب واصفًا إياه بأنه "لامع وموهوب". يعتز ترامب بذلك بينما يردد تقارير تفيد بأن "بوتين معجب بي".

الحملة الانتخابية لترامب، المعروف بتأييده لبوتين، حذفت دعوة تضمنها البرنامج الانتخابي للحزب الجمهوري إلى تسليح أوكرانيا للصمود في وجه روسيا

لكن ما يربط ترامب بروسيا تحت السطح أكثر قوة، كما أظهر فرانكلين فور بمجلة سليت. سعى ترامب إلى الحصول على تمويلات من مستثمرين روس من أجل مشاريعه التجارية، خاصةً بعد أن توقفت أغلب البنوك الأمريكية عن إقراضه عقب إعلانات إفلاسه المتكررة.

كان المدير الفعلي لحملة ترامب الرئيسية، بول مانافورت، مستشارًا لوقتٍ طويل لفيكتور يانوكوفيتش، الرئيس الأوكراني المدعوم من روسيا والذي تمت الإطاحة به في 2014. لدى مانافورت أيضًا صفقات تجارية تقدر بملايين الدولارات مع الأوليجاركيين الروس.

ويضيف بوت أن كارتر بيدج أحد مستشاري ترامب للسياسة الخارجية لديه علاقاته التجارية الخاصة بعملاق النفط الروسي جازبروم المملوكة للدولة. ألقى بيدج كلمة في موسكو تنتقد الولايات المتحدة بقوة بسبب "تركيزها المنافق على أفكارٍ مثل الدمقرطة" وأشاد بسياسة روسيا الخارجية التي يفترض أنها مبنية على "عدم التدخل" و"التسامح" و"الاحترام" (والتي تتجسد في أوكرانيا).

كما أن مستشارًا آخر لترامب للسياسة الخارجية، وهو الجنرال المتقاعد مايكل فلين، سافر إلى موسكو العام الماضي لحضور مأدبة احتفالية بروسيا اليوم، قناة البروباجندا الخاصة بالكرملين، حيث جلس على الطاولة الرئيسية بجوار بوتين. يعد فلين ضيفًا دائم الظهور على روسيا اليوم؛ حيث يرفض قول ما إذا كان يحصل على أموالٍ أم لا.

بالنظر إلى التوجه الموالي لبوتين الذي يمضي فيه ترامب ودائرته المقربة، من غير المفاجئ أن حملته قد حذفت بهدوء دعوةً تضمنها البرنامج الانتخابي للحزب الجمهوري إلى تسليح أوكرانيا للصمود في وجه العدوان الروسي، وهي الدعوة التي أيدها أغلب خبراء السياسة الخارجية الجمهوريين.

انتقد ترامب حلف الناتو أكثر من مرة، وهو العقبة الرئيسية للمخططات الروسية، ووصفه بأنه عفا عليه الزمن وأنه لن يساعد بالضرورة أعداء الحلف إذا هاجمتهم روسيا. كما ابتهج ترامب بتصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو مؤسسةٌ أخرى يعتبرها بوتين عقبة أمام نفوذه.

اقرأ/ي أيضًا: مصر..النظام يختبئ خلف ميج-35

"اجعلوا روسيا عظيمة مجددًا"

يعتبر بوت أن حملة ترامب -والتي يرى أن شعار "اجعلوا روسيا عظيمة مجددًا" ربما يكون أكثر تعبيرًا عنها- تمثل فرصة لا تأتي سوى مرة واحدة في العمر لبوتين لإعادة توجيه السياسة الخارجية الأمريكية لصالح روسيا. بدون نفوذ الولايات المتحدة الذي يجابه موسكو، لدى بوتين فرصةٌ جيدة لتحقيق أحلامه بإلغاء انهيار الاتحاد السوفيتي، والذي وصفه بأنه "كارثةٌ جيوسياسية"، عبر إعادة ابتلاع لاتفيا وليتوانيا وإستوينا والجمهوريات الأخرى التي ضمها الاتحاد السوفيتي السابق.

ربما يكون بوتين مازال في بداية حملته لانتخاب ترامب. أورد موفع بلومبرج في حزيران/يونيو أن مؤسسة كلينتون تم اختراقها من قبل قراصنة روس. ربما يكون الروس قد حصلوا أيضًا على رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلتها كلينتون عندما كانت وزيرةً للخارجية. قد يكون بوتين يحتفظ بموادٍ متفجرة حتى تشرين الأول/أكتوبر، عندها يمكن لنشرها أن يضمن فوز ترامب.

ويختتم بوت مقاله بأن مثل هذا التطور يجب أن يقلق جميع الأمريكيين، حتى الجمهوريين منهم. إن فكرة تدخل قوة أجنبية معادية في الانتخابات الأمريكية هي تهديدٌ للديمقراطية الأمريكية، تهديدٌ كان القادة الجمهوريين ليدينوه لو لم يكونوا قد بدلوا مبادئهم على البوابة في مقابل تذاكر تمكنهم من استقلال قطار ترامب، على حد قوله.

اقرأ/ي أيضًا: 

النازحون في العراق..مخيمات الموت المهملة

2016..النظرية التي تفسر عامًا سيئًا للغاية