ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

ترامب والتوسّع الأميركي: كندا وغرينلاند في قلب معركة القطب الشمالي

19 يناير 2026
دونالد ترامب
دونالد ترامب (الترا صوت)
أغيد حجازي أغيد حجازي

كشف تقرير نشره موقع "ديلي بيست" نقلًا عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حوّل اهتمامه مؤخرًا نحو كندا، معتبرًا أنها تشكّل حلقة جديدة ضمن رؤيته لتوسيع النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي، ولا سيما في منطقة القطب الشمالي.

وبحسب ما نقلته شبكة NBC News عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، فإن ترامب بات يركّز على ما يصفه بـ"نقاط ضعف" في الدفاعات الكندية، خصوصًا على الحدود الشمالية، محذّرًا من إمكانية استغلالها من قبل خصوم الولايات المتحدة، وعلى رأسهم روسيا والصين. وقال أحد المسؤولين إن الوضع القائم "لم يعد مقبولًا في ظل التهديدات الحالية"، معتبرًا أن القدرات الكندية في القطب الشمالي "غير كافية".

وكان ترامب قد صرح في وقت سابق أن كندا "لا تستطيع الدفاع عن نفسها بمفردها"، معتبرًا أن أمنها مرتبط بشكل كامل بالمظلّة العسكرية الأميركية، في إشارة مباشرة إلى دور الولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) والوجود العسكري في القطب الشمالي.

وحول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وكندا، اعتبر ترامب سابقًا أن هذه العلاقة تقوم على اختلال واضح في التوازن الاقتصادي والأمني، وقال إن كندا "تعتمد كليًا على الولايات المتحدة اقتصاديًا وأمنيًا"، مضيفًا أن هذا الواقع يجعل العلاقة بين البلدين "غير متوازنة".

كان ترامب قد صرح في وقت سابق أن كندا "لا تستطيع الدفاع عن نفسها بمفردها"، معتبرًا أن أمنها مرتبط بشكل كامل بالمظلّة العسكرية الأميركية

وأشار إلى أن كندا "تعيش عمليًا كولاية أميركية، لكنها لا تدفع الثمن"، في إشارة إلى ملفات الدفاع والتجارة وتقاسم الأعباء المالية بين البلدين.

وفي سياق انتقاداته للاتفاقيات التجارية، صرّح ترامب بأن الحدود بين الولايات المتحدة وكندا "مصطنعة اقتصاديًا"، معتبرًا أن اندماج السوقين بلغ مستوى يجعل الفصل بينهما "غير منطقي" من وجهة نظره.

كما علّق ترامب في مناسبة أخرى بأن "الأميركيين يدفعون ثمن حماية كندا، بينما تستفيد أوتاوا دون مقابل حقيقي"، مشددًا على أن هذا الواقع "يجب أن يتغير جذريًا"، في إشارة إلى ما يراه خللًا في توزيع الأعباء داخل التحالفات القائمة.

وتأتي هذه التصريحات في إطار أوسع من خطاب ترامب حول إعادة رسم النفوذ الأميركي، إذ قال إن "الولايات المتحدة يجب أن تسيطر فعليًا على نصف الكرة الغربي"، واضعًا كندا ضمن هذا الإطار الجيوسياسي.

وأشار تقرير "ديلي بيست" إلى أن ترامب عبّر مرارًا عن استيائه من ضعف الجاهزية الدفاعية الكندية، ما فتح نقاشات مع مسؤولين كنديين حول استراتيجية أوسع لأمن القطب الشمالي. ومن بين الطروحات التي حظيت باهتمامه توسيع الدوريات البحرية الأميركية وزيادة عدد كاسحات الجليد الأميركية العاملة في أو قرب الأراضي الكندية.

ورغم أن ترامب كان قد استبعد في وقت سابق استخدام القوة العسكرية ضد كندا، فإن التقرير أشار إلى أن مواقفه باتت أكثر غموضًا، لا سيما بعد العملية الأميركية الأخيرة في فنزويلا، التي أسفرت عن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وفي هذا السياق، قال مسؤول أميركي إن ترامب "قلق للغاية من تراجع النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي"، معتبرًا أن الهدف الأساسي من هذه التوجهات هو منع روسيا والصين من تعزيز وجودهما في القطب الشمالي.

وتكتسب كندا أهمية خاصة في هذا الإطار، إذ تُعد أكبر دولة مرشحة على ما وصفه التقرير بـ"قائمة ترامب المتنامية لأهداف الاستحواذ الجغرافي".

وتبلغ مساحة كندا نحو 10 ملايين كيلومتر مربع، ما يجعلها ثاني أكبر دولة في العالم بعد روسيا، وموقعها الجغرافي يجعلها نقطة ارتكاز لأي صراع أو توازن قوى في القطب الشمالي، حيث يتصاعد التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين.

كندا بين أميركا وبكين

وجاء تقرير "ديلي بيست" في وقت أجرى فيه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني زيارة رسمية إلى الصين في 14 من الشهر الجاري، التقى خلالها الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، في خطوة عُدّت مؤشرًا على سعي أوتاوا لتعميق علاقاتها مع بكين، وهي أول زيارة من نوعها لرئيس وزراء كندي منذ عام 2017.

وقال غاي سان جاك، السفير الكندي السابق لدى الصين، إن "الهدف الرئيسي المتمثل في إعادة ضبط العلاقة مع الصين قد تحقق بالفعل خلال هذه الزيارة"، معتبرًا أن هذا التحول يأتي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للتحالفات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين.

وأضاف سان جاك أن كارني يتحرك بدافع شعور ملحّ بالعجلة، نابع من التحديات المتزايدة في العلاقة مع الجار الجنوبي، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

وتزامنت زيارة كارني إلى بكين مع تصريحات ترامب التي قال فيها إن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى المنتجات الكندية"، وهو ما يعكس الضغوط المتزايدة التي يواجهها كارني لتنويع صادرات بلاده بعيدًا عن السوق الأميركية.

لكن ترامب عاد لاحقًا ليخفف من حدّة موقفه، قائلًا إن إبرام كندا اتفاقًا مع الصين "أمر طبيعي"، وذلك عقب إعلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وكارني التوصل إلى اتفاق مبدئي.

وخلال مؤتمر صحفي في بكين، قال كارني إن التقدم المحقق والشراكات الجديدة بين البلدين تؤهلهما للعمل ضمن "النظام العالمي الجديد"، وهي رؤية تتقاطع مع الطرح الصيني القائل إن مرحلة الهيمنة الأميركية على النظام الدولي تقترب من نهايتها.

وأعلنت الصين وكندا في 16 من الشهر الجاري عن "اتفاق أولي ومؤقت" يسمح بدخول ما يصل إلى 49 ألف سيارة كهربائية صينية إلى السوق الكندية، إلى جانب خفض الرسوم الجمركية الصينية على صادرات كندية تشمل مجموعة من المنتجات، اعتبارًا من مارس وحتى نهاية العام. كما تعهّد الطرفان بخفض الرسوم الجمركية على قطاعات رئيسية دون إلغائها بالكامل.

ويرى مساعدو ترامب، وفق تقرير "ديلي بيست"، أن التركيز على كندا يندرج ضمن مقاربة أوسع تهدف إلى "ترسيخ" الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي، ويتقاطع مع مساعيه السابقة للاستحواذ على غرينلاند، الإقليم الدنماركي شبه المستقل. ونقل التقرير عن أحد مسؤولي الإدارة قوله إن "كندا ستستفيد من امتلاك الولايات المتحدة لغرينلاند".

غرينلاند والتوتر الأوروبي الأميركي

أثارت تصريحات ترامب المتكررة حول الحاجة المطلقة إلى غرينلاند، التي تبعد نحو 26 كيلومترًا فقط عن كندا، لأسباب دفاعية، قلقًا في كوبنهاغن، حيث حذّرت القيادة الدنماركية من أن أي استحواذ أميركي على الجزيرة قد يهدد تماسك حلف "الناتو".

وفي سياق توجهات ترامب للسيطرة على القطب الشمالي، تبحث دول أوروبية اتخاذ إجراءات انتقامية محتملة ضد الولايات المتحدة، بعد تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية على الدول التي تعارض مسعاه للاستحواذ على غرينلاند، في خطوة اعتُبرت تهديدًا مباشرًا للتحالفات العسكرية والتجارية التي بنتها واشنطن مع أوروبا على مدى عقود.

ولبحث سبل الرد على تصريحات ترامب، عقد سفراء أوروبيون اجتماعًا في بروكسل أمس الأحد، وسط مساعٍ دبلوماسية دقيقة للموازنة بين الدفاع عن السيادة الأوروبية والحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة، في ظل ضغوط سياسية واقتصادية تواجهها حكوماتهم.

أثارت تصريحات ترامب المتكررة حول الحاجة المطلقة إلى غرينلاند، التي تبعد نحو 26 كيلومترًا فقط عن كندا، لأسباب دفاعية، قلقًا في كوبنهاغن، حيث حذّرت القيادة الدنماركية من أن أي استحواذ أميركي على الجزيرة قد يهدد تماسك حلف "الناتو"

وبحسب ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" عن دبلوماسيين أوروبيين، فإن دول الاتحاد الأوروبي تدرس فرض رسوم جمركية أو اتخاذ إجراءات تستهدف شركات أميركية، في حال فشل الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد مع ترامب.

وناقش سفراء الدول الـ27 الأعضاء هذا الاحتمال خلال اجتماع مغلق في بروكسل، مع وجود تفضيل عام لمحاولة خفض التوتر بدلًا من الدخول مباشرة في المواجهة.

ودفعت فرنسا باتجاه موقف أكثر تشددًا، عبر التلويح باستخدام أداة يُطلق عليها في بروكسل اسم "البازوكا التجارية" للاتحاد الأوروبي، والتي تتيح استهداف أو تقييد خدمات أميركية داخل أوروبا، وهي سوق تشكّل مصدر أرباح رئيسيًا لشركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وجاءت هذه التحركات بعد أن أعلن ترامب السبت عزمه فرض زيادة بنسبة 10% على الرسوم الجمركية على واردات من بريطانيا والدنمارك وفرنسا وفنلندا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، وهي دول قامت مؤخرًا بنشر قوات عسكرية في غرينلاند. وربط ترامب هذه الخطوة باستمرار الرسوم إلى حين توصل الولايات المتحدة إلى اتفاق للاستحواذ على الإقليم الدنماركي شبه المستقل، نظرًا لموقعه الاستراتيجي في القطب الشمالي وموارده الطبيعية.

وفي موقف موحّد، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عبر منصة "إكس":"يقف الاتحاد الأوروبي إلى جانب غرينلاند والدنمارك في مواجهة أي تهديد لسيادتهما. نوقف معًا بحزم دفاعًا عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك، وسنحمي دائمًا مصالحنا الاقتصادية والأمنية الاستراتيجية، وسنواجه هذه التحديات بثبات وتصميم".

وحذّر دبلوماسيون أوروبيون من أن التهديد بالاستحواذ على أراضٍ ذات سيادة تعود للدنمارك دون موافقتها قد يؤدي إلى شرخ عميق داخل حلف شمال الأطلسي، ويمنح موسكو وبكين فرصة لاستغلال الانقسام الغربي.

وفي أحدث تصريح له صباح اليوم عبر منصة "تروث سوشال"، قال ترامب: "إن الدنمارك لم تتمكن من فعل أي شيء لإبعاد ما وصفه بـ'التهديد الروسي' عن غرينلاند، حان الوقت لذلك الآن".

كلمات مفتاحية
ترامب

نهاية الحرب على إيران .. ماذا وراء تصريح ترامب المفاجئ؟

تصريح مفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قرب نهاية الحرب على إيران يثير تساؤلات حول التهدئة ومسار المعركة

الحدود اللبنانية السورية

توتر بين دمشق وحزب الله.. ما الذي يحدث على الحدود؟

دمشق تقول إن حزب الله إطلاق قذائف من لبنان على مواقع للجيش السوري قرب سرغايا غرب دمشق وسط توتر على الحدود

الكويت تشيع اثنين من حرس الحدود

رغم تعيين مرشد جديد.. استمرار الاعتداءات الإيرانية على الخليج تثير تساؤلات

استمرار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج رغم تعيين مرشد جديد لإيران يثير تساؤلات حول قرار التصعيد في طهران

أستراليا
رياضة

بعد ضغوطات ترامب.. أستراليا تمنح خمس لاعبات إيرانيات تأشيرات إنسانية

بموجب برنامج التأشيرات الإنسانية الأسترالي، ستحصل اللاعبات على حماية دائمة تسمح لهن بالعيش والعمل والدراسة داخل البلاد

الحدود اللبنانية السورية
سياق متصل

توتر بين دمشق وحزب الله.. ما الذي يحدث على الحدود؟

دمشق تقول إن حزب الله إطلاق قذائف من لبنان على مواقع للجيش السوري قرب سرغايا غرب دمشق وسط توتر على الحدود

الكويت تشيع اثنين من حرس الحدود
سياق متصل

رغم تعيين مرشد جديد.. استمرار الاعتداءات الإيرانية على الخليج تثير تساؤلات

استمرار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج رغم تعيين مرشد جديد لإيران يثير تساؤلات حول قرار التصعيد في طهران

 خزانات النفط محطة شمال غرب العاصمة طهران
سياق متصل

لماذا تستهدف إسرائيل البنية التحتية الإيرانية؟

تصاعد استهداف إسرائيل للبنية التحتية في إيران بعد أسبوع من العدوان يثير تساؤلات حول أهداف الضغط على الجبهة الداخلية