ترامب إلى بكين وسط أزمة تايوان.. واشنطن تعتبر تأخير التسليح تنازلًا للصين
9 مايو 2026
اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن أي تأخير إضافي في الإنفاق العسكري لتايوان يُعد "تنازلًا" للصين، وذلك بعدما كشفت وزارة الدفاع التايوانية تفاصيل تأثير استبعاد عدد من المشاريع من حزمة تمويل أقرّها البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة.
وكان الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته قد طلب تخصيص 40 مليار دولار إضافية للإنفاق الدفاعي بهدف تعزيز الردع في مواجهة الصين، التي تعتبر الجزيرة ذات الحكم الديمقراطي جزءًا من أراضيها، وصعّدت ضغوطها العسكرية عليها.
لكن بعد تأخيرات متكررة من أحزاب المعارضة، التي تمتلك غالبية المقاعد في البرلمان، وافق البرلمان الجمعة على ثلثي المبلغ المطلوب فقط، على أن يخصص بالكامل لشراء أسلحة أميركية، من دون تضمين مشاريع أخرى مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ المطوّرة محليًا.
موقف المعارضة
في هذا السياق، قالت المعارضة إنها تدعم الإنفاق الدفاعي، لكنها لن توقّع على "شيكات على بياض"، معتبرة أن بعض المقترحات كانت غامضة وقد تفتح الباب أمام الفساد.
تُعد الولايات المتحدة أبرز داعم دولي ومورّد أسلحة لتايوان رغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين الطرفين، وقد دعمت بقوة زيادة الإنفاق العسكري، في وقت تطالب فيه بكين مرارًا بوقف مبيعات السلاح للجزيرة
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تدعم حصول تايوان على القدرات الدفاعية الحيوية "بما يتناسب مع التهديدات التي تواجهها"، وبما ينسجم مع التزام الإدارات الأميركية المتعاقبة.
وأضاف المتحدث: "رغم أننا نشجع إقرار هذه الميزانية الدفاعية الخاصة بعد مماطلة غير مفيدة، فإن الولايات المتحدة تعتبر أن أي تأخير إضافي في تمويل القدرات المقترحة المتبقية يُعد تنازلًا للحزب الشيوعي الصيني".
قلق من فجوات دفاعية
تُعد الولايات المتحدة أبرز داعم دولي ومورّد أسلحة لتايوان رغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين الطرفين، وقد دعمت بقوة زيادة الإنفاق العسكري، في وقت تطالب فيه بكين مرارًا بوقف مبيعات السلاح للجزيرة.
وفي بيان صدر مساء الجمعة، قالت وزارة الدفاع التايوانية إن التمويل الذي جرى إقراره استبعد بالكامل بعض المشتريات التجارية، ما قد يؤدي بدرجة كبيرة إلى حدوث "فجوات في القدرات الدفاعية". وأضافت الوزارة: "بلادنا تواجه بيئة تهديدات خطيرة ومتواصلة التصاعد".
ومن بين المشاريع المستبعدة صاروخ "تشيانغ كونغ"، أو "القوس القوي"، المضاد للصواريخ الباليستية، والذي يُفترض أن يشكل العمود الفقري لنظام الدفاع الجوي الجديد "تي-دوم" في تايوان.
وأوضحت الوزارة أن استبعاد المشروع من الميزانية الخاصة، وعدم التمكن من شرائه في الوقت المناسب، "سيؤثر بشدة على فعالية الدفاع الجوي القتالية".
تأثير على برامج المسيّرات
كما قالت الوزارة إن عدم الموافقة على أنظمة الطائرات المسيّرة، مثل المسيّرات البحرية الهجومية، سيؤدي إلى تأخير كبير في قدرات الحرب غير المتكافئة، وسيؤثر كذلك على النمو الاقتصادي المتوقع وفرص العمل في الصناعات المحلية.
بدوره، قال الرئيس لاي إنه يقدّر التمويل الذي جرى إقراره، والذي يسمح بمواصلة شراء معدات مثل نظام "هيمارس" الصاروخي المتعدد الإطلاق الذي تنتجه شركة "لوكهيد مارتن"، لكنه شدد على أن ذلك "ليس سوى الخطوة الأولى".
وأضاف: "أي فجوة ستؤثر على تكامل منظومة الدفاع بأكملها، وأي تأخير سيزيد المخاطر الأمنية المشتركة التي يتحملها شعب تايوان".
تايوان وزيارة ترامب إلى بكين
يتزامن ملف الإنفاق العسكري لتايوان مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين، فيما لا يبدو أن ملف تايوان بعيدًا عن جدول المباحثات، بعدما أشارت الصين مجددًا إلى أن الجزيرة ستكون ملفًا ذا أولوية خلال القمة المرتقبة الأسبوع المقبل بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، مؤكدة أن على الولايات المتحدة الالتزام بـ"مبدأ الصين الواحدة" لضمان استقرار العلاقات مع بكين.
يتزامن ملف الإنفاق العسكري لتايوان مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين، فيما لا يبدو أن ملف تايوان بعيدًا عن جدول المباحثات
وكان كبير الدبلوماسيين الصينيين وانغ يي قد قال الأسبوع الماضي إنه يأمل أن تتخذ الولايات المتحدة "الخيارات الصحيحة" فيما يتعلق بالجزيرة ذات الحكم الذاتي، وذلك خلال حديثه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وتعتبر الصين تايوان جزءًا من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة للسيطرة عليها. كما كثفت بكين ضغوطها العسكرية عبر إرسال طائرات حربية وسفن بحرية حول الجزيرة بشكل شبه يومي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، الخميس، إن "قضية تايوان تقع في صميم المصالح الجوهرية للصين، وتشكل الأساس السياسي للعلاقات الصينية-الأميركية".
وأضاف: "إن الالتزام بمبدأ الصين الواحدة والبيانات المشتركة الثلاثة بين الصين والولايات المتحدة، واحترام التعهدات التي قدمتها الإدارات الأميركية بشأن قضية تايوان، يمثل التزامًا دوليًا واجبًا على الولايات المتحدة، كما يشكل شرطًا مسبقًا لعلاقة صينية-أميركية مستقرة وسليمة ومستدامة".
وانقسمت الصين وتايوان بعد حرب أهلية عام 1949. وتُعد الولايات المتحدة أكبر حليف غير رسمي للجزيرة، كما تبيعها أسلحة بموجب قانون يُلزم واشنطن بضمان قدرة تايوان على الدفاع عن نفسها. وتمثل مبيعات الأسلحة والدعم الدبلوماسي الأميركي أحد أبرز مصادر التوتر بين الصين والولايات المتحدة.