"تراتيل خافتة".. العنف المجتمعي وقضايا اللاجئين

من المعرض

ألترا صوت – فريق التحرير

انشغلت الفنانة الفلسطينية – السورية دلال مقاري باوش في أعمالها الفنية، بالتساؤلات المُتجددة حول الفن وتأثيره على الحالة النفسية للإنسان، وسعت انطلاقًا من هذه التساؤلات إلى تطوير أسلوبٍ فني يتناول قضايا المجتمعات الحديثة، بما هي إشكاليات تؤثر سلبًا على الفرد، ومنها اللجوء والتمييز الاجتماعي والعنصرية وغيرها، بطريقةٍ تجمع بين علم النفس والفنون التشكيلية ضمن مساحةٍ واحدة، وتمنح اللوحة أبعادًا تكون عندها أكثر ارتباطًا بمعاناة الإنسان في الوقت الراهن.

يضم المعرض لوحات متعددة المواضيع والاتجاهات، تشترك جميعها في إضاءة مختلف أشكال العنف المجتمعي، ومحاولة التعبير عنها جماليًا

"تراتيل خافتة"، هو عنوان معرضها الفني الجديد الذي يُطلقه "معهد دراما بلا حدود الدولي" اليوم، الإثنين 8 آذار/ مارس الجاري، عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، انستغرام، يوتيوب، حيث ستُعرض افتراضيًا نحو 54 لوحة، أنجزتها باوش عبر المزج بين علم النفس وأدواته، وفن الكولاج، في محاولةٍ لتأسيس نمطٍ فني جديد، يكون الفن عنده أكثر قدرةً على التعبير عن أزمات المجتمعات الحديثة، وموقع الفرد فيها ومنها.

اقرأ/ي أيضًا: ناصر حسين: حياة ممكنة

اعتمدت دلال مقاري باوش في إنجاز لوحاتها على ما تسميه "الكولاج ثيرابي"، وهو بحسب بيان المعهد، أسلوبٌ فني: "وضعت مبادئه الفنانة، وتشتغل على تطويره تنظيرًا وممارسة"، بحيث يكون وسيلة تساهم في تعديل سلوك الفرد، وإعادة تأهيله نفسيًا بشكلٍ أو بآخر، في مسعىً واضح لربط الفن، والكولاج تحديدًا، بعلم النفس ودوره في حياة الإنسان.

يضم المعرض لوحات متعددة المواضيع والاتجاهات، ولكنها تشترك جميعها في: "إضاءة مختلف أشكال العنف المجتمعي، ومحاولة التعبير عنها جماليًا بملامسة آلام وأحزان من يتعرضون إلى هذه الأشكال من التعنيف"، وفقًا لما جاء في بيان القائمين على المعرض، حيث تأخذ هذه اللوحات على عاتقها تبني قضايا شرائح مجتمعية مختلفة، مع التركيز على المعنّفين والمهمشين واللاجئين في مختلف أنحاء العالم.

وتسعى الفنانة والباحثة الفلسطينية عبر هذا الأسلوب الذي أنجزت به لوحاتها، إلى توفيرٍ نوعٍ من المساعدة لطالبي العلاج، ترتبط بتوفير مساحة فنية/ علاجية جديدة تمامًا، تتيح لهم التعبير عن معاناتهم من جهة، والانطلاق منها بحثًا عن حلول مختلفة من جهةٍ أخرى، في محاولة لجعل العلاج النفسي بيد المُتعالج، لا المُعالج الذي سيقتصر دوره هنا على التأهيل والمساعدة فقط، وتوفير الأدوات اللازمة لمساعدته على الوصول إلى التغيير المنشود.

تسعى الفنانة الفلسطينية إلى تطوير أسلوبٍ فني يتناول قضايا المجتمعات الحديثة، بطريقةٍ تجمع بين علم النفس والفنون التشكيلية في مساحة واحدة

اقرأ/ي أيضًا: العربي الشرقاوي.. روح الحرف ومعناه

تُرافق المعرض مجموعة من المبادرات والنشاطات المختلفة، والتي تأتي تحت عنوان "معًا من أجل مستقبل أفضل"، وتهدف إلى دعم اللاجئين والنازحين في مختلف أنحاء العالم، عبر تدريب طواقم إغاثية استثنائية من المتطوعين والأخصائيين للعمل مع اللاجئين ومساعدتهم، وتقديم الدعم والمساندة المادية والمعنوية والنفسية والاجتماعية لهم، بالإضافة إلى توفير برامج إعادة تأهيل، وإطلاق مسابقة للأفلام القصيرة، تتناول موضوع اللجوء والنزوح.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"العودة إلى تدمر".. إعادة اكتشاف المدينة وتراثها

"موصل الفن والحياة".. إعادة بناء تراث المدينة وذاكرتها