تدخل الفار بطلب من المدرب.. ثورة تحكيمية جديدة يقودها الدوري الإسباني
29 يوليو 2025
يسير الدوري الإسباني بخطى واثقة نحو تحويل منظومة التحكيم إلى تجربة أكثر توازنًا ومشاركة، عبر إدخال قاعدة غير مسبوقة تمنح المدربين صلاحية طلب تدخل تقنية الفيديو (VAR)، في خطوة تحمل آثارًا استراتيجية وتنظيمية على مجريات اللعبة.
وتهدف هذه الخطوة المبتكرة، والتي تم تفصيلها في موقع "ماناجينغ بارسا" إلى تعزيز دقة اتخاذ القرار الصائب، وإعطاء المدربين صوتًا في اللحظات الحرجة، وسيتم العمل عليها مع بداية الموسم الكروي القادم 2025-2026.
سيحتاج المدربون إلى دراسة اللحظات المناسبة لاستخدام الطلب، خصوصًا مع اقتصارها على فرصتين فقط في المباراة، ما سيجعل من استخدامها قرارًا شبيهًا باستخدام ورقة "الجوكر" في الألعاب الاستراتيجية
منح المدربين صلاحية طلب مراجعة الفيديو يفتح بابًا جديدًا أمام التفكير التكتيكي. لم يعد المدرب فقط مسؤولًا عن توجيه اللاعبين وتغيير الخطط، بل أصبح يمتلك أداة قانونية للتأثير على قرارات الحكم. سيحتاج المدربون إلى دراسة اللحظات المناسبة لاستخدام الطلب، خصوصًا مع اقتصارها على فرصتين فقط في المباراة، ما سيجعل من استخدامها قرارًا شبيهًا باستخدام ورقة "الجوكر" في الألعاب الاستراتيجية.
هل ستنجح الآلية الجديدة؟
نجاح النظام يعتمد على تدريب مشغلي تقنية الفيديو بشكل احترافي، وضمان حيادية قراراتهم، وثمة إشكال آخر يتمثل بمدة المباراة، فكثرة التوقفات قد تؤثر على إيقاع اللعب، وهو ما يتطلب وضع آليات تنظيمية لتسريع عملية المراجعة. كذلك تتطلب الآلية الجديدة التنسيق بين الحكم الرئيسي وحكم الفار، تفاديًا لتضارب القرارات، وربما يتم فرض تحديثات في إجراءات التواصل بين الطاقم التحكيمي.
بعض المدربين، كدييغو سيميوني المعروف بدقته التكتيكية، سيواجه تحدي التعامل مع هذه الأداة الجديدة دون التأثير سلبًا على تركيز الفريق. بعض اللاعبين عبّروا عن ترحيبهم بهذه الخطوة، معتبرين أنها ستمنح الفرق فرصة لتفادي ظلم تحكيمي محتمل، بينما أعرب آخرون عن قلقهم من استغلالها لأغراض دعائية أو ضغط على الحكام.
تذكّر هذه التقنية بالدوري الأميركي لمحترفي كرة السلة NBA، حيث يتاح للمدرب تحدي قرار الحكم مرة في المباراة، وإدخال هذه التقنية لكرة القدم هو أمر غير مسبوق، ولو نجحت هذه التجربة فستطالب بها أندية البريميرليغ، ففي الدوري الإنجليزي، ما تزال الأخطاء المرتبطة بالفار تثير جدلًا واسعًا رغم مرور سنوات على تطبيقه.
وفي رياضات مثل التنس والكريكيت تطبق منذ وقت طويل آلية المراجعة بطلب من اللاعبين، وأثبتت فعاليتها في معظم الحالات. من هنا، يظهر الدوري الإسباني كمبادر في إدراج هذه التقنية، والتي لو نجحت سيتم نسب الفضل إليه، قبل تعميمها على البطولات الكبرى، وربما في بطولات الفيفا، ككأس العالم لكرة القدم 2026.
قد يشعر اللاعبون براحة أكبر لوجود أداة تمكن مدربهم من تصحيح ظلم محتمل. لكن في الوقت نفسه، فإن تكرار الطلبات غير الصحيحة قد يؤدي إلى زعزعة التركيز داخل الفريق وربما حتى إثارة الجماهير، وهو ما يبرز أهمية التدريب النفسي إلى جانب التكتيكي من قبل الفرق، قبل بداية العمل فيها بشكل رسمي.