تداعيات هجوم باهلغام.. عقاب جماعي للكشميريين وسط تزايد في خطاب الكراهية
6 مايو 2025
سلّطت صحيفة "الغارديان" البريطانية الضوء على الانتهاكات التي تعرّض لها المسلمون في كشمير عقب هجوم باهلغام، الذي أسفر عن مقتل 25 هنديًا ودليل سياحي فلبيني، على يد جماعة تُطلق على نفسها اسم "جبهة مقاومة كشمير"، ويُعتقد أنها على صلة بحركة "لشكر طيبة" التي تتخذ من باكستان مقرًا لها.
وأشارت الصحيفة إلى أن "حملة قمعية" واسعة أعقبت مباشرة الهجوم الدموي، نفذتها قوات الأمن الهندية، وأسفرت – بحسب الغارديان – عن حالة معمّمة من الخوف والذعر في أوساط السكان المسلمين.
كما رأت الصحيفة أن هذه الحملة أعادت إلى الأذهان ذكريات مؤلمة من الانتهاكات القديمة، عندما قمعت السلطات الهندية بعنف تمرد الكشميريين، مستخدمة الحديد والنار لإخماد مطالبهم.
أقدمت الشرطة الهندية على تفجير 10 منازل في كشمير تعود لأقارب المشتبه بهم في هجوم باهلغام وذلك على الرغم من حكم سابق للمحكمة العليا يمنع القيام بمثل هذه الإجراءات الانتقامية
إجراءات انتقامية واسعة
أقدمت السلطات الهندية على تنفيذ حملة اعتقالات جماعية طالت أكثر من 2000 شخص، مستندة إلى قوانين مكافحة الإرهاب التي توصف على نطاق واسع بأنها سيئة السمعة حقوقيًا. كما شملت الإجراءات تفجير منازل المشتبه بهم وتشريد ذويهم، ما أثار إدانات من منظمات حقوقية رأت أن هذه السياسات تعاقب الأسر بجريرة فردية في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
وأشارت الغارديان إلى أن هذا النمط من العقاب الجماعي يذكّر بما تقوم به إسرائيل ضد منازل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
شهادات مؤلمة: تعذيب دون تهم
تنقل الصحيفة عن أحد المعتقلين، يُدعى أحمد، قوله: "في الليلة التي وقع فيها الهجوم، أصبت بذهول شديد ولم أتمكن من الأكل أو النوم. وفي صباح اليوم التالي، تلقيت استدعاءً من وحدة مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة الهندية. لم أكن أملك خيارًا سوى الامتثال، فأخذوا هاتفي دون أي تفسير، وفتشوه، ثم سُجنت لعدة أيام".
ويضيف أحمد: "خلال الاستجواب، أنكرت معرفتي بأي معلومات عن المسلحين، لكنهم كانوا يضربونني في كل مرة بالعصي ويلكمونني".
وتابع بأسى: "نحن نعاقَب على جرائم لم نرتكبها. لا نشكّك في ضرورة محاسبة الجناة الحقيقيين، لكن لماذا نستهدف نحن؟ أريد فقط مغادرة هذا المكان، لكن الكشميريين ليسوا آمنين في أي بقعة من الهند".
تفجير منازل وتهجير قسري
وثّقت الصحيفة البريطانية تفجير السلطات الهندية ما لا يقل عن عشرة منازل تعود لأقارب مشتبهين في الهجوم، رغم وجود قرار قضائي من المحكمة العليا بمنع هذا النوع من العقاب الجماعي.
من بين هذه الحالات، قصة شاهزاده بانو، وهي سيدة مسنّة اتُّهم ابنها بالمشاركة في الهجوم. تقول بانو للغارديان: "لم أرَ ابني منذ سبع سنوات. فوجئت بصورته في قائمة المشتبه بهم. وبعد يومين فقط، وفي منتصف الليل، جاءت قوات الأمن وأمرتنا بإخلاء المنزل، ثم فجّروه".
وتتابع: "اعتقلوا زوجي وأبنائي واثنين من أقاربي. نحن لا ندافع عن الهجوم، ولكن لماذا نُعاقَب؟ لم يبقَ لنا مأوى، ولا مصدر رزق. إلى أين نذهب؟ من يُطعمنا؟".
ورغم تعليق مؤقت لتفجير المنازل بعد اعتراض من السلطات الإقليمية، تؤكد الصحيفة استمرار حملات المداهمة والاعتقال بشكل يومي في مختلف أنحاء كشمير.
تصاعد خطاب الكراهية
رصدت "الغارديان" تصاعدًا مقلقًا في خطاب الكراهية الموجّه ضد الكشميريين في أعقاب الهجوم. ورغم أن مرشدي السياحة الكشميريين ساهموا في إنقاذ عدد من السياح أثناء الاعتداء، إلا أن ذلك لم يمنع حملات تحريض واسعة ضد المسلمين.
تقول الصحيفة إن كشميريين تعرضوا لهجمات جسدية، وتهديدات بالقتل، وتم طرد بعضهم من منازلهم، وفُصل آخرون من أعمالهم. وتلفت إلى أن قنوات إعلامية يمينية وجماعات هندوسية قومية ذهبت إلى حدّ الدعوة إلى "الانتقام الجماعي"، بل إن إحدى القنوات دعت صراحة إلى إبادة الكشميريين على الطريقة الإسرائيلية في غزة.
صوت للتسامح وسط الجنون
في المقابل، أضاءت الغارديان على خطاب نادر للتسامح، عبّرت عنه هيماشني ناروال، زوجة أحد ضحايا الهجوم، التي قالت في تصريح علني:
"لا نريد أن يُستغل مقتل زوجي كذريعة للانتقام. لا نريد أن يثور أحد ضد المسلمين أو الكشميريين. نحن نريد السلام... والسلام فقط".