تخيلات أنثى سريالية

تخيلات أنثى سريالية

رسومات على جدران كهف لوسكا (depositphotos)

الحيوان الأول

بينما أنا أشاهد برنامجًا عن العناكب في "ناشيونال جيوغرافيك"، أعجبني ما قيل عن أنثى عنكبوت تسمى بالأرملة السوداء، أطلق عليها هذا الاسم لسبب وجيه جدًا هو أنها تقتل ذكرها بعد عملية التزاوج، فتشل حركته ثم تلفه بالخيوط التي تنتجها وتلقحه بمادة تجعله يتحلل داخل هذه الشرنقة، بعد بضع الساعات لا يعرف عددها إلا العنكبوت الأنثى تعود إلى زوجها المتحلل وتشربه، نعم هي تشرب ذلك السائل بقصبة تشبه الأنبوب يخرج من داخل فمها.

بعد أن شاهدت هذا الوثائقي، أحببت كثيرًا أن أكون ذلك العنكبوت، بعد أن أضاجعك لساعات وأملأ رحمي بحيواناتك، أخرج بعدها الحيوان الذي يسكنني للعلن وأتفنن في قتلك. أحبك لدرجة أنني أريد أن آكلك، أشربك، أبتلعك.

أحبك بالقدر الذي تحبها بذلك العنف بتلك القوة بذلك الجنون الذي يتملكك كلما قلت لها أحبك، أصبحت تعيش معنا أحيانًا كثيرة أحس أنها بيننا تنام معنا على السرير ذاته، تخرج من بيننا ونحن نمتطي أجساد بعضنا وكأنها تتسلل من تحت جلدك وتطل على برأسها الأحمر وثدييها الصغيرين ككرتي غولف، تبتسم فيومض البرق في راسي وتمطر مطرًا أحمر من جبينك. آسفة كسرت المزهرية عن غير قصد.

 

الحيوان الثاني

على دكة الاحتياط كان مكاني، كنت الرقم اثنان أجلس وأراقب ومتى احتاجني أُلبي. كنت أتقن الدور الذي أسنده لي، عملت على تطويره لفترة ليست بالقصيرة، في بادئ الأمر كنت غير قادرة على إخفاء مشاعري وانفعالاتي، أما الآن امتلك دمًا باردًا كدم أفعى، أحب هذه الزواحف تقتل دون ضجة ميتتها سريعة، سمها يسري في الدم بسرعة تدفقه وغالبًا ما يحدث شللًا، ضحيتها لا تتعذب كثيرًا فقط دقيقة أو دقيقتين. الجميل فيها أنها كل فترة تسلخ جلدها وتلبس ثوبًا جديدًا ليتني أيضًا أستطيع فعل ذلك، ليتني أستطيع سلخك مني وعني.

كنت تدفع بي إلى الجنون كلما رأيت اهتمامًا منك بإحداهن، وقاحتك جرأتك وعدم احترامك للقوانين ما يجعلهن ينجذبن إليك. الحرام مجسد فيك أنت وأنا انعكاسك على المرآة، هكذا كنت تخبرني دائمًا، أنا أنت الذي تخفيه عن الآخرين أنا أنت الذي تخافه، أنا أنت الذي تخجل منه، أنا أنت الذي تكرهه، أنا أنت الذي يسحقك من الداخل، أنا أنت الذي يعريك أمامك، أنا أنت الذي هادنته حتى تتقي شره.

اليوم تعريت من أجلك، وقفت أمام المرآة مجردة من كل ثيابي، كنت تقف ورائي ملتصقًا بي تتماهى حركاتنا أتفحص جسدي فتمعن النظر معي رأسك تطل من تحت إبطي، كانت تثيرك رائحة عرقي فتنتصب، أشعر بقضيبك يخزني بين ردفي. في السابق، كنت أستمتع بهذا الشعور فأدفع بنفسي للخلف لأثيرك أكثر، أما الآن فلا أحرك ساكنًا، لم يعد يثير في شيء، لم يعد مصدر متعة أصبح فقط مجرد عضو تتبول به.

 

الحيوان الثالث

المكان رطب، حرارته معتدلة أقل بدرجة من حرارة الإنسان، لا يدخل المكان لا رياح والا أمطار، رغم هشاشته إلا أنه لا يتأثر بسهولة بالعوامل الخارجية.

شرنقة تم لف خيوطها ببراعة نساج ماهر، كم تمنيت أن أكون أنا الدوهتا وهي المازا، أن أراني أولد من جديد داخل شرنقة معلقة فوق جذع شجرة في إحدى الغابات. جميل أن يولد شبيهي ربما لن نتشابه من ناحية التركيبة الجينية فحسب، بل أعتقد أن جزءًا من روحي ستكون هناك.

عندما تكبر الدوهتا وتشارف على الخروج سأكون أنا المازا جاهزة، ستتغذى علي وأختفي تدريجيًا، سأكون داخلها بشكل من الأشكال. ربما تستطيع ساعتها أن ترى الأشياء بوضوح أكبر وعقل أرجح يمكنها من اتخاذ القرار بالابتعاد، هل هو صعب لهذه الدرجة؟ أيلزمه إعادة ولادة وتكوين حتى أقرر الابتعاد والاختفاء.

بجانب الشرنقة كانت هناك دائمًا دعسوقة تقضي أغلب الوقت هناك، جميلة هي بنقاطها السوداء وشكلها النصف دائري، ليتني أصبح مثلها متوهجة فأحرق الأخضر واليابس وأحرقك وأطير بعيدًا.

عندما أفقت وتمزق غلاف الشرنقة تلقائيًا، تاركًا لي المجال للخروج وقفت دافعة بظهري القشرة غير قادرة على الرؤية بشكل واضح، ثم بعد لحظات تعودت النور وأنا أتفحص جسمي الجديد، لاحظت وشمًا لدعسوقة فاتحة جناحيها على معصم يدي.

 

اقرأ/ي أيضًا:​

لوحة الأشباح

نبي الشعر