تحقيق يكشف استضافة "فيسبوك" إعلانات تجمع تبرعات لجيش الاحتلال
21 ديسمبر 2024
كشفت منظمة تُعنى بحماية البيئة أن منصة "فيسبوك"، التابعة لشركة "ميتا تكنولوجي"، تستضيف 98 إعلانًا يستهدف أوروبا والولايات المتحدة لجمع أموال تُستخدم في شراء معدات للجيش الإسرائيلي.
وحددت منظمة "إيكو"، ومقرها الولايات المتحدة، المعدات العسكرية بأنها تشمل طائرات حرارية متطورة بدون طيار، ومناظير للبنادق الهجومية، ودروع، ونظارات للرؤية الليلية، وخوذات.
القضية الأكثر إثارة للقلق في نداءات جمع التبرعات هذه هي تركيزها على الطائرات بدون طيار التي قد تُستخدم في أعمال العنف المستمرة في غزة ولبنان
وقالت المنظمة في تقرير لها إن "القضية الأكثر إثارة للقلق في نداءات جمع التبرعات هذه هي تركيزها على الطائرات بدون طيار التي قد تُستخدم في أعمال العنف المستمرة في غزة ولبنان". وأضاف التقرير: "يُقال إن العديد من هذه الطائرات بدون طيار تم تعديلها من قبل الجيش الإسرائيلي لحمل المتفجرات".
وأظهر أحد الإعلانات جنديًا إسرائيليًا يدعى كوبي، يعرّف عن نفسه بأنه قائد مدفعي رشاش في كتيبة 551 كوماندوس، وهو يدعو إلى استخدام نظارات للرؤية الليلية، بينما يقف أمام مسجد مدمر.
وفي وقت سابق من هذا العام، كشف موقع "بيلينغ كات" أن كتيبة 551 كوماندوس شاركت مع كتيبة الهندسة القتالية 8219 في عمليات هدم واسعة النطاق في غزة، شملت المباني السكنية والمساجد والأحياء بأكملها. ووصف المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالسكن اللائق عمليات الهدم هذه بأنها جرائم محتملة ضد الإنسانية.
موظف سابق في شركة #ميتا يصرح بأنه "نظرًا لعدم إدراج اللغة العبرية في النظام، فإن هذا النوع من مراجعة التنفيذ في المحتوى باللغة العبرية يتم على أساس ارتجالي، على عكس المحتوى باللغة العربية".
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) August 17, 2024
اقرأ أكثر: https://t.co/hAG0pucU72 pic.twitter.com/MPafx8vSob
وفي إعلان آخر صادر عن مركز "تسيداكا"، وهي منظمة غير ربحية مقرها ميامي، ظهر ضابط إسرائيلي يطلب جمع التبرعات. ويرتبط الإعلان بصندوق "تشيسيد"، الذي يدير حملة لجمع أموال تُستخدم في شراء دروع، وخوذ تكتيكية، وسترات، وأجهزة ليزر خاصة بالبندقيات الهجومية، وطائرات بدون طيار متطورة.
وأكدت "إيكو" في تقريرها أن هذه الإعلانات قد تنتهك قوانين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تحكم عمل المنظمات غير الربحية، وقد تؤثر على مساهمات المؤسسات الخيرية المعفاة من الضرائب إذا تم توجيه الأموال نحو أغراض عسكرية.
بدوره، قال الناشط في منظمة "إيكو"، معن حماد، لموقع "ميدل إيست آي"، إن شركة "ميتا تكنولوجي" أصبحت منذ شن إسرائيل حربها على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، بمثابة "مكبر صوت لليمين الإسرائيلي المتطرف، حيث تعمل على تضخيم دعواتهم وتستفيد من إعلاناتهم التي تدعم سياساتهم المتطرفة والإبادة الجماعية".
وأضاف أن الأسوأ من ذلك هو أن المنصة أصبحت تشكل مركزًا لمجموعات جمع الأموال لشراء المعدات العسكرية التي تستخدمها وحدات الجيش الإسرائيلي المتورطة في جرائم حرب. واعتبر أن هذا الأمر "ليس مجرد إهمال، بل مثال واضح على خيانة ميتا لحقوق الإنسان بدافع الربح".
#ميتا تسعى إلى فرض رقابة على استخدام كلمة "صهـ.ـيوني" على منصاتها.
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) February 10, 2024
هنا التفاصيل: https://t.co/2L01PJgeOH pic.twitter.com/Fax5UTbezJ
كما حددت "إيكو" سلسلة من الإعلانات باللغة العبرية، التي تستهدف المستخدمين في إسرائيل، والتي يمولها أعضاء في الكنيست الإسرائيلي.
وصفت هذه الإعلانات الفلسطينيين بأنهم "متوحشون ومتعطشون للدماء"، داعيةً الجيش الإسرائيلي إلى استخدام مبدأ "الضحية" لتبرير التدمير الشامل للبنية التحتية المدنية الفلسطينية.
كما تضمنت إعلانات أخرى منشورات لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وحزب الصهيونية الدينية، وحزب "نوعام".
وأظهرت بيانات شركة "ميتا"، التي تمتلك منصات "فيسبوك" و"إنستغرام" وتطبيق "واتساب"، أن إعلانات المشرعين الإسرائيليين استهدفت الجمهور داخل إسرائيل.
في أحد الإعلانات الدعائية لسموتريتش، المنشور في تشرين الأول/أكتوبر 2024، أعلن فيه أن مهمته في الحياة هي "ضمان عدم قيام دولة فلسطينية أبدًا".
كما تم نشر إعلان آخر لرئيس المجلس الإقليمي للسامرة، وهي مجموعة استيطانية في الضفة الغربية، يوسي داغان، على منصات "ميتا"، حيث تحدث في مؤتمر لإعادة الاستيطان في غزة، قائلًا: "هذه أرضنا، ونحن هنا لنبنيها".
هيومن رايتس ووتش وثّقت أكثر من 1000 حالة تم الإبلاغ عنها لإزالة المحتوى الداعم لفلسطين والفلسطينيين على منصات "ميتا" منذ بدء العدوان الإسرائيلي على #غزة.
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) December 22, 2023
تفاصيل أكثر في التقرير: https://t.co/skvT3hbcgD pic.twitter.com/nrMaME4vNj
من جهته، قال متحدث باسم شركة "ميتا تكنولوجي" إنها تحقق في النتائج التي توصلت إليها "إيكو". وشدد المتحدث لموقع "ميدل إيست آي" على أن الشركة "لا تسمح بخطاب الكراهية على منصاتنا، ولدينا معايير مجتمعية تنطبق على جميع المحتويات، بما في ذلك الإعلانات".
وأضاف: "لا تسمح سياساتنا الإعلانية بالإعلانات التي تروج لبيع الأسلحة أو استخدامها. وتشمل عملية مراجعة الإعلانات لدينا عدة طبقات من التحليل والمراجعة قبل نشر الإعلان وبعده، وقد يتم رفض الإعلانات أو تقييدها إذا انتهكت سياساتنا في أي وقت. ونحن نحقق في الإعلانات المذكورة في هذا التقرير".
ويأتي تقرير منظمة "إيكو" بالتزامن مع تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، توصل إلى أن منصة "فيسبوك" والشركة المالكة لها "ميتا تكنولوجي"، قامتا بتقييد المحتوى الذي تنشره وسائل الإعلام الفلسطينية منذ بداية العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة.
ووجد تحليل بيانات "فيسبوك" أن غرف الأخبار الفلسطينية شهدت انخفاضًا حادًا في تفاعل الجمهور منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وحصلت "بي بي سي" أيضًا على وثائق مسربة أظهرت أن منصة "إنستغرام" كثفت من مراقبة تعليقات المستخدمين الفلسطينيين بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ونفت شركة "ميتا تكنولوجي" ما ورد في تقرير هيئة الإذاعة البريطانية، ووصفته بأنه "كاذب بشكل لا لبس فيه".