تحقيق يربط كبار البريميرليغ بحملات "الغسل الرياضي" المرتبطة بإسرائيل
19 مايو 2026
أعاد تحقيق جديد أصدرته منظمة War on Want فتح النقاش حول العلاقة المتشابكة بين كرة القدم العالمية والسياسة، بعدما اتهم أندية كبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز بالمساهمة، بصورة غير مباشرة، في "تبييض" صورة إسرائيل عبر شراكات تجارية ورعائية مع شركات عالمية مرتبطة بالاقتصاد الإسرائيلي أو بالمؤسسات المتهمة بدعم الحرب في غزة.
التحقيق الذي حمل عنوان "Red Card" جاء في أكثر من خمسين صفحة، وقدم خريطة للعلاقات الاقتصادية بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وشركات متعددة الجنسيات تنشط في مجالات التكنولوجيا والمصارف والاستثمارات والخدمات الرقمية.
اتهم تحقيق بريطاني أندية كبرى في الدوري الإنجليزي بالمساهمة في "تبييض" صورة إسرائيل
وبحسب التحقيق، فإن الشعبية الهائلة للدوري الإنجليزي تمنح الشركات الراعية نفوذًا دعائيًا عالميًا، وتحول قمصان الأندية والملاعب والمنصات الرقمية إلى واجهات تسويقية ضخمة تساعد على تحسين صورة هذه الشركات أمام الجماهير الدولية.
شركات كبرى تحت المجهر
ركز التحقيق على شركات مثل غوغل ومايكروسوفت وأوراكل وباركليز وكوكا كولا، معتبرًا أن بعض هذه المؤسسات ترتبط بعقود أو خدمات أو استثمارات متصلة بإسرائيل أو بالمستوطنات أو بالمؤسسات الحكومية والعسكرية الإسرائيلية.
كما أشار إلى أن شركات التكنولوجيا أصبحت جزءًا متزايد الأهمية من البنية الرقمية للحروب الحديثة، سواء عبر خدمات الحوسبة السحابية أو تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
ويبيّن معدّو الحقيق أن استمرار الأندية في التعاون التجاري مع هذه الشركات يجعل كرة القدم جزءًا من منظومة "الغسل الرياضي"، وهو المصطلح المستخدم لوصف توظيف الرياضة لتحسين صورة دول أو مؤسسات تواجه انتقادات سياسية وحقوقية.
آرسنال في قلب الجدل
ومن بين الأندية التي ركز عليها التحقيق كان نادي آرسنال، ليس فقط بسبب شبكة الرعايات التجارية، بل أيضًا بسبب الجدل الداخلي الذي شهده النادي خلال الفترة الماضية على خلفية الحرب في غزة.
فقد تحولت قضية موظف سابق داخل النادي إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للنقاش في كرة القدم الإنجليزية، بعدما فُصل مارك بونيك، الذي عمل مسؤولًا عن المعدات لأكثر من عقدين، بسبب منشورات داعمة لفلسطين وانتقادات لإسرائيل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب تقارير إعلامية، اعتبر النادي أن منشوراته أضرت بسمعة المؤسسة وخالفت سياسات السلوك الداخلي، بينما قال الموظف المفصول إن ما كتبه يندرج ضمن حرية التعبير والمواقف السياسية المناهضة للحرب، نافيًا أي معاداة لليهود.
القضية تحولت لاحقًا إلى نزاع قانوني، بعد رفع دعوى ضد النادي بتهمة الفصل التعسفي والتمييز على أساس المواقف السياسية، ما زاد من الضغوط الإعلامية والجماهيرية على إدارة آرسنال.
وأثارت الحادثة انقسامًا واسعًا بين جماهير النادي، حيث رأى بعض المشجعين أن الإدارة قمعت حرية التعبير، بينما اعتبر آخرون أن المؤسسات الرياضية يجب أن تتجنب الخطابات السياسية المثيرة للانقسام.
أندية إنجليزية كبرى ضمن القائمة
ولم يقتصر التحقيق على آرسنال فقط، بل شمل أيضًا ليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتشيلسي، ويقول التحقيق إن هذه الأندية لا تُتهم بالمشاركة المباشرة في أي عمليات عسكرية أو سياسية، لكنه يعتبر أن قوتها الجماهيرية تمنح الشركات الراعية "غطاءً تسويقيًا وأخلاقيًا" يساعدها على تجاوز الانتقادات الحقوقية.

كما أشار معدّو التحقيق إلى أن كرة القدم الأوروبية أصبحت خلال السنوات الأخيرة أكثر ارتباطًا بالشركات العملاقة العابرة للقارات، وهو ما جعلها ساحة متزايدة للتجاذبات السياسية والأخلاقية.
ازدواجية معايير الفيفا
ووجه التقرير انتقادات حادة إلى الفيفا، متهمًا الاتحاد الدولي لكرة القدم بعدم اتخاذ مواقف واضحة تجاه الحرب في غزة، رغم تصاعد الدعوات الحقوقية المطالبة بمراجعة العلاقات الرياضية مع إسرائيل.
ويرى التحقيق أن المؤسسات الرياضية الدولية تتعامل بانتقائية مع الملفات السياسية، عبر فرض عقوبات أو قيود في بعض النزاعات، مقابل التزام الصمت في نزاعات أخرى ترتبط بمصالح اقتصادية وتجارية ضخمة.
ويأتي التحقيق في وقت تشهد فيه الملاعب الأوروبية تصاعدًا ملحوظًا في المظاهر السياسية المعادية لحرب الإبادة التي ينتهجها الاحتلال في غزة، مع انتشار الأعلام الفلسطينية واللافتات التضامنية في مباريات عدة داخل إنجلترا وإسبانيا واسكتلندا.