ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

تحقيق.. الضغوط على كريم خان بشأن التحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية لم تتوقف

3 أغسطس 2025
كريم خان
كريم خان مدعي المحكمة الجنائية الدولية (رويترز)

كشَف تحقيق أجراه موقع "ميدل إيست آي" جانبًا من تفاصيل الحملة المتصاعدة التي تستهدف ترهيب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، بسبب تحقيقه في جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في غزة والضفة الغربية، وإصداره مذكرتيْ توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن السابق يوآف غالانت.

وقد شملت الحملة الترهيبية ضدّ خان تهديدات من طرف جهاز "الموساد" الإسرائيلي، وضغوطًا بريطانية وأميركية، إضافة لحملات تشويه إعلامية، وإثارة قضايا كيدية ضدّ الرجل، لا تهدد سمعته الشخصية فحسب، بل تهدد أيضًا مستقبل المحكمة الجنائية الدولية كمؤسسة. وذلك ما ألمحت إليه هولندا مؤخرًا في تقريرها الذي وضعت فيه دولة الاحتلال الإسرائيلي على قائمة الدول التي تشكّل تهديدًا عليها.

وكان موقع "ميدل إيست آي" قد كشف في حزيران/يونيو الماضي أن خان حُذِّر في أيار/مايو من أنه إذا لم يقم بسحب مذكرات التوقيف الصادرة عام 2024 بحق نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت، فسيتم تدميره هو والمحكمة الجنائية الدولية.

تلقى كريم خان تهديدات من وزير الخارجية البريطاني السابق دافيد كاميرون ومن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام ومن محامي الدفاع الإسرائيلي نيكولاس كوفمان

وأفاد موقع ميدل إيست آي بأن نيكولاس كوفمان، محامي الدفاع البريطاني الإسرائيلي في المحكمة، هو من وجه شخصيًا هذا التحذير خلال اجتماع مع خان وزوجته، شيامالا ألاجيندرا، في فندق بلاهاي.

لقد أبلغ كوفمان، خان أنه تحدث إلى المستشار القانوني لنتنياهو وأنه "مُفوَّض" من طرف رئيس الوزراء الإسرائيلي للتوصل إلى "تسوية" بين خان والحكومة الإسرائيلية. إلا أن كوفمان، نفى في رده على أسئلة "ميدل إيست آي"، تهديد خان، أو أن يكون مُفوَّضًا بتقديم أي مقترحات نيابةً عن الحكومة الإسرائيلية، قائلًا إنه شارك خان "آراءه الشخصية بشأن الوضع الفلسطيني فقط" وفق ادعائه.

وأشار موقع ميدل إيست آي إلى أنّ الاجتماع بين خان وكوفمان عُقد قبل أقل من أسبوعين من نشر مزاعم الاعتداء الجنسي ضد خان، وهي مزاعم ينفيها خان بشدة.

يشار إلى أن تلك المزاعم والتهديدات تزامنت مع معلومات تفيد بأن خان كان يستعد لإصدار أوامر اعتقال بحق المزيد من أعضاء الحكومة الإسرائيلية.

ويكشف التسلسل الزمني للأحداث أن الضغط على خان بدأ يتزايد في نيسان/إبريل 2024، بينما كان يستعد لتقديم طلب إصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت، ثم تزايد في تشرين الأول/أكتوبر، قبل أن يصدر القضاة مذكرات التوقيف.

واشتد الضغط هذا العام مع ورود تقارير عن سعي خان للحصول على مذكرات توقيف بحق المزيد من الوزراء الإسرائيليين.

يشار إلى أن مزاعم الاعتداء الجنسي لم تكن كافية لوقف خان عن العمل، لكن مكتب الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة، مستمر في التحقيق في تلك الدعوى. وقد عبّر قاضيان سابقان في المحكمة الجنائية الدولية لموقع "ميدل إيست آي" عن قلقهما البالغ إزاء الطريقة التي أُجري بها تحقيق مكتب خدمات الرقابة الداخلية في الادعاءات ضد خان، متسائلين عن سبب تسمية المدعي العام علنًا كموضوع شكوى، وعن ضرورة إجراء تحقيق خارجي في سوء سلوكه المزعوم.

دعوى الاعتداء الجنسي

تعدّ دعوى الاعتداء الجنسي، الأداة الأخطر من بين أدوات الضغط على خان. وقد كشف تحقيق موقع ميدل إيست آي بعض كواليس هذا الملف من خلال تسليط الضوء على تفاصيل "مراسلات بين خان والطرف المشتكي، وهي موظفة في المحكمة الجنائية الدولية"، ففي رسائل نصية أرسلتها هذه الموظفة إلى خان قالت إن هناك "ألاعيب تُلعب" ومحاولات لجعلها "بيدقًا في لعبة لا أريد أن ألعبها"، وفق تعبيرها. كما أشار الموقع إلى أنّ المشتكية سبق أن اشتكت من مسؤول آخر كبير في المحكمة، لكن المحققين لم يتوصلوا إلى أي أدلة تؤيد شكواها.

ولفت موقع ميدل إيست آي إلى أنّ المساعد الخاص لكريم خان، توماس لينش، الذي كلفه خان بالتنسيق مع إسرائيل بشأن التحقيق في القضية الفلسطينية، لعِب دورًا رئيسيًا في إضفاء الطابع الرسمي على الادعاءات بالاعتداء الجنسي ضد خان. ومع ذلك، أعرب لينش سرًا عن شكوكه بشأن تلك الادعاءات لزوجة خان، قائلًا إن توقيتها مثير للريبة، حسب موقع ميدل إيست آي.

وصرّحت محامية في المحكمة الجنائية لميدل إيست آي " بوجود مجموعةٍ داخل المحكمة عارضت نهج خان، وسعى أفرادُها لتشويه سمعته"، وأضافت المحامية، التي فضلت عدم كشف هويتها، أنها تلقت اتصالاً في أيار/مايو 2024، وسُئلت إن كان خان قد تصرف معها بشكل غير لائق؟ لتجيبهم: "كريم خان آخر من سيفعل ذلك في قائمتي".

التهديدات الرسمية

يكشف تحقيق ميدل إيست آي عن جملة من التهديدات والتحذيرات تلقاها كريم خان من مسؤولين بارزين، فقبل أسابيع من تقديمه لطلبِ إصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت، هدّد وزير الخارجية البريطاني آنذاك، ديفيد كاميرون، خان سرًا بأن المملكة المتحدة ستقطع تمويلها عن المحكمة الجنائية الدولية وتنسحب منها إذا أصدرت مذكرات توقيف بحق قادة إسرائيليين.

وفي أيار/مايو 2024، هدد السيناتور الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي، ليندسي غراهام، خان بفرض عقوبات عليه إذا تقدّم بطلب إصدار مذكرات التوقيف.

وقبل توجيه الاتهامات إليه بالاعتداء الجنسي على إحدى الموظفات، تلقى خان إحاطة أمنية أشارت إلى أن الموساد، ينشط في لاهاي ويشكل تهديدًا محتملًا على سلامته.

يضاف إلى هذه القائمة من التهديدات بالضروة التهديد الذي تلقاه خان من محامي الدفاع البريطاني الإسرائيلي نيكولاس كوفمان، الذي أخبر خان صراحة أنه إذا لم يُسقط مذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو وغالانت، "فسيتم تدميره وتدمير المحكمة".

إجراءات عقابية

تزامنت الحملة ضد خان مع إجراءات عقابية وعدائية اتخذتها الولايات المتحدة ضد المحكمة الجنائية الدولية. فمنذ شباط/ فبراير الماضي، فرضت الولايات المتحدة، التي لا تعترف مثل إسرائيل باختصاص المحكمة الجنائية الدولية - عقوبات على خان بسبب مذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو وغالانت. وفي حزيران/يونيو الماضي عادت الإدارة الأميركية لتفرض عقوبات إضافية على أربعة قضاة في المحكمة، تتهمهم بارتكاب "أعمال غير مشروعة" تستهدف الولايات المتحدة وإسرائيل.

وحذر مستشار قانوني كبير في وزارة الخارجية الأميركية مطلع الشهر الجاري هيئة الرقابة على المحكمة من أن "جميع الخيارات مطروحة" إذا لم تُسحب مذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو وغالانت.

ومع ذلك، رفض قضاة المحكمة الجنائية الدولية في 16 تموز/يوليو الماضي طلبًا من إسرائيل بسحب مذكرات التوقيف ريثما تبت المحكمة في استئناف إسرائيلي قائم يطعن في اختصاصها القضائي في القضية.

وقال مصدر في لاهاي، مطلع على الأمر وطلب عدم الكشف عن هويته، لموقع "ميدل إيست آي": "هذه محاولة ليس فقط لتدمير كريم خان، بل للمحكمة الجنائية الدولية نفسها، من طرف دول تدّعي دعم سيادة القانون الدولي". وأضاف المصدر أن خان التزم بكل الإجراءات القانونية عند التقدم بطلب إصدار مذكرات التوقيف، واستدرك المصدر قائلًا: "بل على العكس، فقد أجّل خان عملية إصدار المذكرات".

يشار إلى أن خان الذي انتخب مدعيًا عامًا عام ٢٠٢١، رفع معايير التقدم بطلب إصدار مذكرات التوقيف لتشمل احتمالًا واقعيًا للإدانة، كما أنّ التحقيق الجنائي في جرائم الحرب المزعومة في الأراضي الفلسطينية المحتلة قد بدأ قبل أشهر من تولي خان منصبه خلفا، لفاتو بنسودا، وزيرة العدل الغامبية السابقة التي تشغل حاليًا منصب سفيرة بلادها في لندن.

وسبق لصحيفة الغارديان أن كشفت العام الماضي أن الموساد ضغط على بنسودا وهددها، لمنعها من فتح التحقيق.

يذكر أنه في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 أحالت خمس دول: جنوب أفريقيا، وبنغلاديش، وبوليفيا، وجزر القمر، وجيبوتي، قضية فلسطين إلى المدعي العام.

وفي كانون الأول/ديسمبر من نفس العام، ومع تعرض مكتب خان لضغوط للرد، سافر المدعي العام للمحكمة إلى الأراضي المحتلة حيث التقى بمسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين. ومن حينها أخذت القضية مستوى آخر، تُوّج بإصدار مذكرة اعتقال ضد نتنياهو وغالانت.

كلمات مفتاحية
باب المندب

المخا وباب المندب بيد الحوثيين.. حكاية الانهيار والسيطرة

ثارت سرعة انهيار القوات المناهضة للحوثيين في مدينة المخا وصولًا إلى باب المندب وعدد من الجزر والمواقع المحيطة، تساؤلات واسعة حول طبيعة ما جرى ميدانيًا وأسبابه

قنابل Mark 84

قنابل شديدة التدمير تعيد الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل إلى الواجهة

كشفت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلًا مسؤولين أميركيين مطّلعين، عن ملامح صفقة تسليح ضخمة تُحضّر لها إدارة الرئيس دونالد ترامب لصالح إسرائيل

مايكروسوفت

8 نقاط تشرح ميثاق مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي

ميثاق مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي

مراكز البيانات
علوم

طفرة مراكز البيانات تهدد العالم بـ"تسونامي" من النفايات الإلكترونية

يهدد سباق بناء مراكز البيانات المختصة بالذكاء الاصطناعي في إنتاج كميات هائلة من النفايات الإلكترونية السامة، قد تصل إلى ثلاثة أضعاف مستوياتها الحالية خلال السنوات الـ25 المقبلة

نتنياهو
قول

الصهيونية التصحيحية.. كلمة السر في عقيدة بنيامين نتنياهو

إن الإبادة الجماعية لم تكن انحرافًا أتى به متطرفو هذا العصر كما يحاول البعض الترويج، بل كانت، ولازالت، جزءًا من الفكرة الصهيونية نفسها، نتيجة حتمية لكُرة الثلج

حيوانات
مجتمع

ماذا يخبرنا إيذاء الحيوانات عن مجتمعاتنا؟

السلوك قد يبدأ بأذية حشرة، ثم يتطور إلى ضرب القطط وركلها، أو رمي الحجارة على الكلاب وربطها، وقد يمتد في بعض الحالات إلى العلاقات العاطفية، وتعنيف الشريك وممارسة العنف الأسر

سيارات كهربائية
أعمال

كيف أبطأت سياسات ترامب نهضة مصانع السيارات الكهربائية في أميركا؟

التراجع الأميركي عن دعم صناعة السيارات الكهربائية قد يجعل الشركات الأميركية أقل قدرة على المنافسة في سوق عالمية تتجه نحو مزيد من الاعتماد على التكنولوجيا الكهربائية