تحقيق أممي في جريمة اغتيال خاشقجي يطالب بمعاقبة ابن سلمان.. ما الجديد؟

تحقيق أممي في جريمة اغتيال خاشقجي يطالب بمعاقبة ابن سلمان.. ما الجديد؟

اتهم التحقيق الأممي ابن سلمان بالتورط في اغتيال خاشقجي (Getty)

الترا صوت – فريق التحرير

أوصت خبيرة مستقلة تعمل مع الأمم المتحدة على التحقيق في جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، بإجراء تحقيق في الدور المحتمل لولي العهد السعودي محمد بن سلمان في إعطاء الأوامر لتنفيذ عملية القتل، بعد حصولها على "أدلة موثوقة" تستحق مزيدًا التحقيق، وأشارت إلى أن العقوبات الموجهة لسعوديين في ما يتعلق بالقضية "يتعين أن تشمل ولي العهد والأصول الشخصية له في الخارج".

هذه أول مرة يطالب فيها تحقيق أممي أو حقوقي مرتبط بقضية مقتل خاشقجي بفرض عقوبات على ابن سلمان، رغم مطالبة العديد من المسؤولين الأمريكيين سابقًا بفرض عقوبات على ولي العهد السعودي

العقوبات يجب أن تشمل ولي العهد السعودي

قالت مقررة الأمم المتحدة أغنيس كالامارد إن "مقتل خاشقجي هو إعدام خارج نطاق القانون، تتحمل مسؤوليته الدولة السعودية"، مشيرًة لما وصفته بـ"الحساسية الشديدة" للنظر في مسؤولية ابن سلمان، ومستشار الديوان الملكي سعود القحطاني في القضية، وأضافت أن "السيطرة التي يمارسها ولي العهد في إدارة الشؤون السياسية والأمنية والاقتصادية للبلاد مرتفع للغاية".

اقرأ/ي أيضًا: رواية السعودية عن مقتل خاشقجي.. خيال غير علمي!

مطالب المحققة الفرنسية جاءت في تقرير مؤلف من 101 صفحة حول قضية مقتل الصحفي السعودي في القنصلية السعودية في إسطنبول في 2 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وتضمن التقرير عشرات التوصيات التي دعت ضمنها الرياض للتعاون بمزيد من الشفافية مع فريق التحقيق الأممي والتركي لمعرفة الجناة المشاركين في عملية الاغتيال.

وأشار التقرير بشكل مباشر إلى أن جميع الدلائل حول تكليف الفريق المؤلف من 15 شخصًا بإعدام خاشقجي داخل القنصلية السعودية كانت "تتطلب تنسيقًا حكوميًا كبيرًا وموارد مالية"، وكذّب التقرير ادعاءات السلطات السعودية وقوف نائب رئيس الاستخبارات العامة السعودية السابق أحمد العسيري وراء إعطاء أوامر التكليف باغتيال خاشقجي، بالقول إن "تنفيذ عملية بهذا الحجم من غير الممكن أن تتم دون علم ولي لعهد كحد أدنى"، واصفًا المهمة التي أوكلت للفريق بأنها "ذات طبيعة إجرامية".

وما ورد في التقرير من تأكيدات على معرفة ابن سلمان بتحركات الفريق الموكل إليه اغتيال خاشقجي، يؤكد ما ورد من تقارير سابقة تحدثت عن محاولة ولي العهد السعودي تقديم العسيري كـ"كبش فداء"، والذي كان يخطط لإنشاء "فريق النمر" للقيام بمهام سرية، منها خطف واغتيال المعارضين لسياسة ابن سلمان داخل أو خارج المملكة.

وإضافة إلى ذلك فقد أشار التحقيق إلى أنه "لا يوجد سبب لعدم تطبيق العقوبات على ولي العهد وممتلكاته الشخصية"، مشيرة إلى أن أنظمة العقوبات وضعت في الماضي حتى قبل تحديد طبيعة الذنب.

وهذه أول مرة يطالب تحقيق أممي أو حقوقي مرتبط بقضية مقتل خاشقجي بفرض عقوبات على ابن سلمان، رغم مطالبة العديد من المسؤولين الأمريكيين سابقًا بفرض عقوبات على ولي العهد السعودي أحد أبرز حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط، فقد أكد السيناتور الجمهوري ليندزي غراهام في آذار/مارس الفائت في رد على سؤال لقناة الجزيرة حول هذا الموضوع بأنه ستكون هناك عقوبات أمريكية ضد ابن سلمان بسبب قضية اغتيال خاشقجي، معتبرًا أنه لا يمكن حدوث الجريمة دون علم ولي العهد.

وكان تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية نشر بعد أيام من اغتيال خاشقجي قد ذكر أن وكالة الاستخبارات الأمريكية كان لديها اعتقاد لأسابيع مضت أن ولي العهد كان مسؤولًا عن قتل خاشقجي لكنها انتظرت الحصول على معلومات لتأكيد الاستنتاج حول الأمر، وإن كان القرار بالقتل مباشرة من ولي العهد أم لا، وأضافت أن أبرز الأدلة التي احتوتها مكالمات أجراها أحد أعضاء فريق الاغتيال، تحدث فيها لأحد مساعدي ولي العهد قائلًا: "أخبر رئيسك" أن المهمة قد أنجزت.

ونوهت كالامارد إلى أنها تلقت معلومات حول "حزمة مالية" مقدمة لأبناء خاشقجي، موضحة: "لكن ثمة شكوكًا في ما إذا كانت هذه الحزمة ترقى إلى تعويض بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان أم لا". كما لاحظت قيودًا على تحقيقها، الذي بدأ في يناير/كانون الثاني الماضي، بحيث لم تتلق أي استجابة لطلبها السفر إلى السعودية.

 تسجيلات القنصلية.. الدليل والبرهان

واعتمدت كالامارد في تحقيقها على التسجيلات الصوتية للحديث الذي دار بين الصحفي السعودي وفريق الاغتيال الذي أرسل من الرياض لاغتياله، بعد أن قدمتها السلطات التركية للمحققة الأممية خلال زيارتها إلى أنقرة في شباط/فبراير الماضي، واصفًة ما استمعت إليه في التسجيلات الصوتية بـ"الفظيع"، وقالت في التقرير إن التحقيقات التي أجرتها الرياض "لم تتم بحسن نية"، وإن عدم تعاونها يصل إلى "حد عرقلة العدالة".

وطالبت كالامارد في تقريرها السلطات السعودية بتعليق محاكمة 11 متهمًا في قضية اغتيال خاشقجي بسبب مخاوف من "إجهاض العدالة" و"انعدام المصداقية"، وأضافت أنه بعد ثمانية أشهر من اغتيال خاشقجي يبقى "تحديد المسؤوليات الفردية وإسنادها محاطين بالسرية، وعدم اتباع الإجراءات القانونية الواجبة".

وكانت كالامارد انتقدت في تصريحات خصّت بها وكالة أسوشيتد برس في شباط/فبراير الماضي عدم حضور وسائل الإعلام لجلسات استماع المتهمين الـ11 في قضية اغتيال خاشقجي أمام القضاء السعودي، وطالبت بأن تكون جميع نتائج التحقيقات وجلسات الاستماع مفتوحة للرأي العام، وهاجمت بشدة عدم تعامل السلطات بشفافية مع قضية الاغتيال.

وكشفت المحققة الأممية في تقريرها حصولها على 45 دقيقة من الأشرطة المسجلة داخل القنصلية السعودية خلال فترة تنفيذ عملية الاغتيال، وما سبقها أو لحقها بعد ذلك، في الوقت الذي قالت السلطات التركية إنها تملك ما مجموعه نحو 7 ساعات من التسجيلات الصوتية، مشيرًة إلى أن "السلطات السعودية دمرّت الأدلة".

ولفت التقرير إلى إن أحد التسجيلات من داخل القنصلية مؤرخ بـ1 تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي، حيث يُسمع أحدهم يتحدث عن قدوم أشخاص من السعودية في اليوم التالي – أي يوم اغتيال خاشقجي داخل القنصلية – وأشار إلى أن عملهم داخل القنصلية سيستغرق يومين أو ثلاثة أيام، وفي تسجيل آخر استمعت إليه المحققة أخبر أحد المسؤوليين خاشقجي بأنه يجب إعادته إلى السعودية.

اقرأ/ي أيضًا: اغتيال خاشقجي وهوس السلطة بالقتل

وأضاف التقرير أن الأشرطة تضمنت تسجيلات لاثنين من المسؤولين السعوديين، هما العقيد في المخابرات السعودية ماهر مطرب، وخبير الأدلة الجنائية صلاح محمد الطبيقي كانا ينتناقشان حول كيفية تقطيع جثة خاشقجي بعد اغتياله، مشيرين إليه باسم "حيوان الأضاحي" على حد ما نقل موقع ميدل إيست أي البريطاني عن التقرير.

ما ورد في التقرير من تأكيدات على معرفة ابن سلمان بتحركات الفريق الموكل إليه اغتيال خاشقجي، يؤكد ما ورد من تقارير سابقة تحدثت عن محاولة ولي العهد السعودي تقديم العسيري كـ"كبش فداء"

وكانت تقارير صحافية قد ذكرت سابقًا إرسال السعودية فريقًا مؤلفًا من 15 شخصًا يعملون في السلك الأمني والعسكري والاستخباري السعودي إلى إسطنبول لاختطاف أو تصفية الكاتب الصحفي جمال خاشقجي أثناء محاولته الحصول على أوراق رسمية من داخل قنصلية بلاده في المدينه عينها، ووصل الفريق في الـ2 من تشرين الأول/أكتوبر تاريخ تنفيذ عملية الاغتيال بطائرتين خاصتين، ومكثوا بضع ساعات لإنهاء العملية ثم عادوا إلى الرياض مرورًا بدبي في إحدى الرحلات، وبالقاهرة في الطائرة الثانية.