تحرك أوروبي لاستبعاد الشركات الصينية من البنية التحتية الحيوية
18 يناير 2026
تستعد بروكسل لطرح تشريع أوروبي جديد يهدف إلى استبعاد المورّدين الصينيين من البنية التحتية الحيوية داخل الاتحاد الأوروبي، في خطوة من شأنها أن تُقصي شركات كبرى مثل هواوي وزد تي إي (ZTE) من قطاعات حساسة تشمل شبكات الاتصالات، وأنظمة الطاقة الشمسية، وأجهزة الفحص الأمني.
وبحسب ما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز" عن مسؤولين أوروبيين، فإن قانون الأمن السيبراني المقترح، والمقرر تقديمه رسميًا يوم الثلاثاء، سيحوّل الإطار الطوعي الحالي الذي يسمح للدول الأعضاء بتقييد أو استبعاد ما يُعرف بـ"المورّدين ذوي المخاطر العالية" إلى التزام قانوني ملزم على مستوى الاتحاد الأوروبي بأكمله.
مخاوف أمنية وإعادة رسم السياسة التقنية
يأتي هذا التحرك في سياق مراجعة شاملة لسياسات الأمن والتكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، حيث تعيد بروكسل النظر في اعتمادها المتزايد على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، إلى جانب الموردين الصينيين الذين يخشى بعض المسؤولين الأوروبيين من إمكانية استخدام منتجاتهم في جمع بيانات حساسة أو التأثير على الأمن القومي.
تستعد بروكسل لطرح تشريع أوروبي جديد يهدف إلى استبعاد المورّدين الصينيين من البنية التحتية الحيوية داخل الاتحاد الأوروبي
وكانت الولايات المتحدة قد سبقت الاتحاد الأوروبي منذ سنوات بحظر هواوي من شبكات الاتصالات لديها، معتبرة الشركة تهديدًا أمنيًا محتملاً.
تطبيق غير متوازن وإجراءات جديدة
التوصيات الأوروبية السابقة المتعلقة بتقييد المورّدين عاليي المخاطر طُبقت بشكل غير متساوٍ بين الدول الأعضاء، إذ واصلت بعض الدول الاعتماد على هذه الشركات. ففي مثال لافت، وقّعت إسبانيا خلال صيف العام الماضي عقدًا بقيمة 12 مليون يورو مع هواوي لتزويدها بمعدات تُستخدم في تخزين عمليات التنصت التي يصرّح بها القضاء لصالح أجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات. وجاء في مسودة سابقة من قانون الأمن السيبراني: "الحلول الوطنية المجزأة أثبتت عدم كفايتها لتحقيق الثقة والتنسيق على مستوى السوق الأوروبية".
تشديد أوسع على المشاركة الصينية
ويتزامن هذا التشريع مع تصعيد أوروبي أوسع ضد مشاركة الشركات الصينية في القطاعات الحيوية، حيث أطلقت المفوضية الأوروبية تحقيقات في شركات تصنيع القطارات وتوربينات الرياح، كما داهمت في عام 2024 مكاتب أوروبية تابعة لشركة Nuctech الصينية المتخصصة في معدات الفحص الأمني.
وبحسب المسؤولين، فإن الجدول الزمني للاستبعاد سيختلف باختلاف مستوى المخاطر التي يشكلها كل مورد والقطاع المعني، مع الأخذ في الاعتبار التكاليف الاقتصادية وتوافر بدائل مناسبة.
وتبرز هنا معضلة كبيرة، إذ إن أكثر من 90% من الألواح الشمسية المركبة في الاتحاد الأوروبي مصنّعة في الصين، ما يجعل أي تحرك سريع للاستغناء عنها تحديًا لخطط التحول الطاقي الأوروبية.
كما حذّر مسؤولون في قطاع الاتصالات من أن فرض حظر مباشر قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الخدمات للمستهلكين، في ظل محدودية البدائل الأوروبية أو غير الأميركية.
انقسام محتمل داخل الاتحاد
بعد تقديم المقترح رسميًا، سيدخل مشروع القانون مرحلة تفاوض مع البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء. وبما أن قضايا الأمن القومي تقع ضمن صلاحيات الحكومات الوطنية، فمن المتوقع أن تواجه بروكسل مقاومة من بعض العواصم الأوروبية بشأن توقيت وآلية تنفيذ الاستبعاد.
كما قد يخلق المقترح توترًا داخل جماعات الضغط الصناعية الأوروبية، مثل SolarPower Europe، التي تضم هواوي ضمن أعضائها بسبب إنتاجها لمحوّلات تُستخدم في أنظمة الطاقة الشمسية.
من جهتها، رفضت بكين هذه التوجهات، معتبرة أن مساعي المفوضية الأوروبية لاستبعاد تقنيات هواوي وZTE تنتهك مبادئ السوق وقواعد المنافسة العادلة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في وقت سابق إن التجربة أثبتت أن إقصاء الشركات الصينية في بعض الدول "لم يعرقل فقط تطورها التكنولوجي، بل تسبب أيضًا بخسائر مالية كبيرة".






