تحركات من نشطاء حماية البيئة في قبرص لوقاية طيور الفلامينغو من مخلفات الصيد

تحركات من نشطاء حماية البيئة في قبرص لوقاية طيور الفلامينغو من مخلفات الصيد

بالقرب من ساحل إزمير التركية (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير

أفادت وكالة الأسوشيتد برس بوجود ضغط على السلطات القبرصية من قبل نشطاء حماية البيئة من أجل توسيع حظر الصيد في جميع أنحاء ما يعرف بـ"البحيرة المالحة" الساحلية في لارنكا بسبب مخاوف من احتمال ابتلاع طيور الفلامينغو المهاجرة كميات قاتلة من مخلفات طلقات الرصاص وفوارغها. إذ تعد جزيرة قبرص محطة رئيسية على طريق الهجرة الموسمية  للعديد من أنواع الطيور من أفريقيا إلى أوروبا، ومستقرًا موسميًا لبعضها الآخر. وتستقبل منطقة البحيرة المالحة في لارنكا ما يصل إلى 15 ألف طائر فلامينغو سنويًا. وتبقى هذه الطيور المهاجرة خلال  فصل الشتاء ومن ثم تغادر في شهر آذار/مارس من كل عام. كما ترتاد البحيرة المالحة في قبرص أنواع أخرى من الطيور المائية  كالبط وطيور النورس وغيرها.

تتسع المخاوف بشكل متصاعد من تراجع أعداد طيور الفلامينغو عالميًا، مما قد يهدد بوضع هذا النوع على لائحة الطيور المهددة بالانقراض

وبحسب مدير منظمة بيردلايف البيئية في قبرص، مارتن هيليكار، فإن طيور الفلامينغو معرضة لخطر ابتلاع حبيبات صغيرة ملقاة ضمن محيط البحيرة المالحة أثناء تناول طعامها. وهذه الطيور تبتلع عادة الحصى الصغيرة لتساعدها على الهضم، ولكن لا يمكنها التمييز بين الحصى وكريات الرصاص المتبقية من الطلقات النارية والتي تكون سامة ومؤذية. وقال هيليكار في حديثه للأسوشيتد برس يوم الأحد 21 شباط /فبراير "في العام الماضي، فقدنا عشرات من طيور الفلامينغو". وتجدر الإشارة إلى سريان حظر صيد حول معظم مناطق البحيرة المالحة القبرصية، لكن لا يزال يسمح للصيادين بإطلاق النار على البط في بعض الأماكن القريبة من البحيرة.

اقرأ/ي أيضًا: جائحة كوفيد-19 تفاقم تضخم النفايات البلاستيكية في البيئة

فيما سبق أن تم العثور في الشهرين الأولين من العام 2020، على 96 طائرًا ميتًا في الأراضي الرطبة في البحيرة المالحة في لارنكا نتيجة التسمم بالرصاص. وأشار مسؤول الخدمات البيطرية القبرصية بنياتوس كونستانتينو، الذي أجرى تشريح جثث طيور الفلامينغو، إلى أن "مخلفات الرصاص هي السبب في تسميم الطيور". ويؤدي هطول الأمطار الغزيرة  إلى تحريك أعماق البحيرة فتخرج مخلفات الرصاص من قاع البحيرة إلى السطح، وكانت السلطات قد أغلقت نادي رماية قريب من البحيرة وعملت على تنظيف البحيرة إلا أن رواسب في قاع البحيرة تطفو في موسم الأمطار وتهدد حياة طيور الفلامينغو.

كما نشر حساب منظمة بيردلايف الرسمي في تويتر تغريدة مفادها "أخيرًا، وبعد عقدين من الزمن، أخذ الاتحاد الأوروبي خطوة في اتجاه منع الصيد في الأراضي الرطبة والبحيرات"، وأضاف إلى أن "هذا الحظر سينقذ حياة ملايين من الطيور وسيحمي البيئة من التلوث السام". وأفادت منظمة كابس، وهي منظمة تدافع عن الطيور، في تغريدة عبر تويتر إلى أنه تم العثور على عشرات طيور الفلامينغو النافقة بالقرب من البحيرة المالحة عام 2020، ويعتقد أن الطيور قد تناولت مخلفات الرصاص عن غير قصد. وعلق أحدهم بالقول "هذا أمر محزن" فيما أضاف تعليق لافت قائلًا "هذه تراجيديا أفعال الإنسان".

اقرأ/ي أيضًا: هل ستشهد العلاقات الصينية - الأمريكية صفحة تجارية جديدة في ظل إدارة بايدن؟

في تقرير مصور لمنظمة بيردلايف، وهي من أكبر الشراكات العالمية للدفاع عن التنوع البيولوجي وحماية الطبيعة في العالم، يتضح أن أوروبا خسرت ما يقارب 57% من طيور الأراضي الزراعية خلال الأربعين سنة الماضية. "نحن في حالة طوارئ بيئية" تقول المنظمة، وتفيد أن الزراعات المكثفة تهدد البيئة في ظل تراجع كبير في المساحات والمحميات الطبيعية مما أدى إلى تراجع  أعداد أنواع كثيرة من الطيور. وتطرح المنظمة تقديرات إحصائية لتراجع أعداد بعض الطيور بنسبة 59% وأخرى بنسبة 93% وتعزو أسباب هذه الأزمة إلى تراجع الحياة البرية الطبيعية، والذي من شأنه تدمير الزهور والورود والأشجار والشجيرات والقش والحشرات وغيرها من العناصر الحيوية. في المقابل فالزراعة المكثفة تعني المزيد من استعمال المواد الكيميائية وتعني المزيد من الفتك بالبيئة إذا غابت الرقابة.

يعيش طائر الفلامينغو في دول عربية منها دول الخليج  والعراق والجزائر وتونس وليبيا

على صلة بذلك أشارت النتائج الأولية لدراسة مولها الاتحاد الأوروبي لتحديد الأماكن التي تبقى فيها كميات كبيرة من مخلفات الرصاص حتى يمكن إزالتها أن مستويات الرصاص "عالية جدًا" في الطرف الجنوبي للأراضي الرطبة في قبرص، وعلق هيليكار على الأمر بالقول إن استمرار صيد البط هناك يمكن أن يفاقم المشكلة. في المقابل رد ألكسندروس لويزيدس، مسؤول اتحاد الصيد القبرصي بعدم الموافقة على ما قاله هيليكار، قائلًا "لست على علم بأي نفوق لطيور الفلامينغو في المنطقة، ومخلفات المبيدات الحشرية والأسمدة المتسربة من المزارع القريبة ربما تسبب مشاكل تلوث البيئة وتضر بالحياة البرية" حسب ما نقلت الأسوشيتد برس في تقريرها.

ويعرف طائر الفلامينغو بالنحام، أو النحام الوردي، وهو نوع من أنواع الطيور المائيّة كبيرة الحجم التي تعيش في البحيرات أو حولها، ويعيش في عدة قارات حول العالم ويوجد في العالم العربي في دول الخليج والعراق والجزائر وتونس وليبيا. وتتسع المخاوف  من تراجع أعداد هذا النوع من الطيور مما قد يهدد بوضعه على لائحة الطيور المهددة بالانقراض.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

إصابات بشرية لأول مرة بسلالة "H5N8" من إنفلونزا الطيور في روسيا

اعتذار رسمي أسترالي لموظفة حكومية على طريقة التعامل مع ادعائها التعرض للاغتصاب