تحركات الأحزاب في المغرب.. حملة انتخابية مبكرة أم أنشطة تأطيرية؟

تحركات الأحزاب في المغرب.. حملة انتخابية مبكرة أم أنشطة تأطيرية؟

تخوض أحزاب مغربية صراع الانتخابات قبل سنتين من موعده (فيسبوك)

قبل أيام قليلة، أتمت الحكومة المغربية التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، نصف ولايتها، في انتظار أن تنتهي الولاية الكاملة في شهر نيسان/أبريل سنة 2021، وتنظم انتخابات تشريعية جديدة، تتسابق فيها الأحزاب السياسية للظفر بالمرتبة الأولى ومن ثم قيادة الحكومة.

على بعد سنتين كاملتين، وعلى غير العادة انطلقت حملات انتخابية في المغرب سابقة لأوانها، تخوضها أحزاب سياسية، من ضمنها أحزاب الائتلاف الحكومي

على بعد سنتين كاملتين، وعلى غير العادة انطلقت حملات انتخابية في المغرب سابقة لأوانها، تخوضها أحزاب سياسية، أبرزها حزب العدالة والتنمية، والتجمع الوطني للأحرار، المشاركان في الائتلاف الحكومي الحالي، وكذلك حزب الاستقلال المتوقع في صف المعارضة.

اقرأ/ي أيضًا: هل سلطان ملك المغرب فوق كل السلطات؟

يُعرف القانون المغربي الحملة الانتخابية بـ "مجمل الأنشطة التي يتم القيام بها من أجل الدعاية للتصويت على مرشحي الأحزاب و/أو النقابات" برسم  استحقاق انتخابي معين في المدة السابقة ليوم الاقتراع، والمحددة بنص القانون، إذ تحدد القوانين تواريخ انطلاق الحملات الانتخابية وانتهائها، والوسائل المسموح باستعمالها فيها وكيفيات ذلك وشروطه وضوابطه، كما تحدد الوسائل والسلوكات التي يمنع استعمالها أو القيام بها والعقوبات المتعلقة بها.

حملة دنيا بطمة

قبل أيام، نزل حزب الاستقلال بثقله في مدينة العيون جنوب المغرب، إذ حل أعضاء اللجنة التنفيذية، التي تضم قادة الحزب، للمشاركة في مهرجان خطابي ترأسه، نزار بركة، الأمين العام للحزب، واحتشد له حوالي 85 ألف شخص في ساحة المشور السعيد وسط المدينة.

استعان حزب الاستقلال، الذي يعتبر من أعرق الأحزاب السياسية في المغرب، بالفنانة المغربية دنيا بطمة، وأعلن عن حفل فني موازاة مع المهرجان الخطابي ونجح في استقطاب 87 ألف مواطن، في ساحة من أكبر الساحات العمومية في المغرب.

عدد الحزب الإنجازات التي قام بها عندما كان يقود الحكومة قبل سنة 2011 بقيادة عباس الفاسي، منتقدًا "عدم التزام الحكومة الحالية، بوعودها التي قدمتها للمواطن في الحملات الانتخابية السابقة".

لا تكتفي أنشطة الأحزاب السياسية في الترويج لنفسها، بل هي مناسبة، أيضًا، لمهاجمة الخصوم السياسيين، ومحاولة لإضعاف مجهود القيادات الأخرى، و"تبخيس" التصريحات الإعلامية التي ينطق بها كل حزب على حدة.

حمدي ولد الرشيد، القيادي الصحراوي البارز في حزب الاستقلال، اختار منصة في مدينة الداخلة، جنوب المغرب، وبدأ في توجيه الانتقادات لزميله في السياسة، عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي قال في أحد التصريحات، إن حزبه يملك مفاتيح الإصلاح، وإذا ما تزعم الحكومة المقبلة فأبواب الإصلاح ستفتح في وجه المغاربة.

الصديق اللدود

يعتبر حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يتزعمه عزيز أخنوش، أحد أكبر الأغنياء في المغرب وفي العالم، من أبرز الأحزاب التي تشارك في الائتلاف الحكومي وفي نفس الوقت تنتقد عمل الحكومة، وتهاجم حزب العدالة والتنمية.

أما حزب أخنوش الذي يحوي أكبر رجال الأعمال في المغرب، ويسيطر على أهم الوزارات، فقد اختار طريقة أخرى للنزول ونزل إلى الشارع، موازاة مع تنظيمه لاجتماعات المكتب السياسي في مدن مختلفة.

نهاية الأسبوع الماضي، وبالتزامن مع المهرجان الخطابي الذي قدمه حزب الاستقلال في الصحراء المغربية، عقد حزب التجمع الوطني للأحرار اجتماعًا في مدينة الصويرة حضرته قيادات الحزب، وتلتها جولة في المدينة العتيقة ولقاءات لوزراء مع التجار، وتسجيل مشاكلهم.

 اختار الحزب أيضًا أن يخصص للتحركات التي يقوم بها تغطية إعلامية شاملة، عن طريق فريق متخصص يتكون من صحافيين تابعين للحزب، ومصورين، وأيضًا مخرجين، يتكلفون بتعقب قيادات الحزب في كل تحركاتهم، وتحرير تغطية خاصة تنشر على الموقع الرسمي للتجمع.

حملة أم نشاط؟

برر حزب العدالة والتنمية، التحركات التي يقوم بها قياديوه في مختلف المدن المغربية، كونها أنشطة سياسية لتأطير الشباب والمجتمع، ولا علاقة لها بأي حملة انتخابية سابقة لأوانها.

وقال عبد الصمد السكال، القيادي في حزب العدالة والتنمية، ورئيس جهة الرباط القنيطرة، إنه لا يمكنه الحديث عن حملات سابقة لأوانها، إلا في حالة وحيدة تتجلى في تنظيم أنشطة محددة بهدف واضح، يتمثل في الدعوة للتصويت على مرشح أو مرشحين محددين برسم استحقاق انتخابي معين، وما سوى ذلك من الأنشطة والأعمال فلا يمكن وسمها بأنها حملة سابقة لأوانها.

من جهته، طالب العدالة والتنمية بتشجيع الأحزاب على الأنشطة السياسية، وإخراجها من طابع الحملة الانتخابية، وذلك بما يسمح بتعبئة حقيقية تمكن من انخراط أوسع في العملية السياسية، والقيام بالأدوار الدستورية الكاملة.

اقرأ/ي أيضًا: المغرب..هل يعيد تأخر تشكيل الحكومة الانتخابات؟

من جهته أشار أحمد أوعلا، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاضي عياض في مراكش، في حديثه مع "ألترا صوت"، إلى أنه يتوجب على الأحزاب السياسية، خصوصًا البارزة منها، أن تنتبه إلى أن إثارة الشك في أنها تجري حملات انتخابية مسبقة، عوض الأنشطة السياسية التي تقوم بها، يضعف الثقة لدى المواطنين.

برر حزب العدالة والتنمية، التحركات التي يقوم بها قياديوه في مختلف المدن المغربية، كونها أنشطة سياسية لتأطير الشباب والمجتمع، ولا علاقة لها بأي حملة انتخابية

مع ذلك، فإن تحركات الأحزاب السياسية كما يضيف أوعلا، مفيدة لتقوية العمل السياسي في المغرب، ومحاولة إصلاح صورته لدى المجتمع، الذي ترسخت لديه فكرة أن السياسي لا يراه إلى عند الانتخابات، كما أن التنافس وجب أن يكون في العمل وفي التأطير وليس في الدعوة لتوقيفهما.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

المغرب بعد شهرين من الانتخابات..موات سياسي

المغرب..هل يعيد تأخر تشكيل الحكومة الانتخابات؟