تحذيرات بريطانية: التكنولوجيا تعيد تشكيل الحرب ونفوذ الشركات يتجاوز الدول
16 ديسمبر 2025
طالعتنا الرئيسة الجديدة لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني "MI6"، بليز مترويلي، بتصريحات علنية هي الأولى لها منذ تعيينها قبل نحو خمسة أشهر.
حذّرت مترويلي في خطابها من سلسلة من التغيرات التي تُعيد تشكيل العالم باستخدام تكنولوجيات كان يُعتقد حتى وقت قريب أنها مجرد ضرب من الخيال العلمي. وأشارت أصابع التحذير البريطانية بشكل خاص إلى روسيا، وإلى النفوذ غير المسبوق الذي بات يتمتع به قادة ومسؤولو الشركات التقنية والتكنولوجية، معتبرة أن نفوذهم صار يضاهي نفوذ الدول.
التهديد الروسي وحتمية المواجهة
لكن مترويلي، أول امرأة تتولى هذا المنصب الأمني الكبير في بريطانيا، خصصت الجزء الأكبر من خطابها للتحذير من ما تعتبره خطر روسيا الكبير، خصوصًا في ضوء الحرب التي تشنها موسكو على كييف منذ نحو أربع سنوات. وأشارت إلى أن روسيا ودولًا أخرى معادية للغرب تعتمد أسلوب الحرب الهجينة في استهداف الدول الأوروبية، من خلال "التلاعب بالمعلومات ونشر الشائعات وتصدير الفوضى"، مستغلة أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي. ولم تستبعد مترويلي أن تتحول "الأدوات فائقة التخصيص التي تستهدف الأفراد إلى أداة جديدة للصراع والسيطرة".
واعتبرت مترويلي أن هذا النهج الروسي أصبح قاعدة في السياسة الأمنية لموسكو، وأن تغييره مرتبط، بحسب رأيها، بإجبار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على "تغيير حساباته". وأضافت أن مواجهة أوروبية-روسية قد تكون وشيكة، مستشهدة بتشبيه المستشار الألماني فريدريتش ميرتس لتصرفات بوتين بما فعله أدولف هتلر قبل الحرب العالمية الثانية، وبالتأكيد الأوروبيين على دعم قرارات الرئيس الأوكراني زيلينسكي في مواجهة الضغوط للتنازل عن مزيد من الأراضي لصالح روسيا مقابل ضمانات أمنية.
بعض الخوارزميات التي تطورها شركات التقنية قد تُصبح بقوة الدول ونفوذ قادة الشركات التكنولوجية قد يضاهي نفوذ الدول أيضًا
وأشارت مترويلي في خطابها إلى الثبات البريطاني في دعم أوكرانيا، قائلة: "دعمنا للأوكرانيين ثابت، وسنواصل الضغط نيابة عنهم". ووصفت التهديد الروسي لأوروبا بالخطير، مستندة إلى ثلاثة عوامل في العقيدة السياسية الروسية: "العدوان والتوسع والعودة المستمرة للتاريخ"، معتبرة أن هذه العناصر دفعت بوتين إلى "إصدار أوامره بغزو أوكرانيا ونشر تكتيكات عدوانية في أوروبا".
واتهمت مترويلي بوتين بإرسال طائرات مسيّرة إلى المطارات والقواعد، وارتكاب أعمال عدوانية في البحار، إلى جانب التخطيط لعمليات تخريب وحرق، وتنظيم حملات دعائية تستغل الانقسامات داخل المجتمعات. ويُشار إلى أن التحقيق البريطاني في محاولة اغتيال سيرجي ويوليا سكريبال في سالزبوري عام 2018، باستخدام سم عصبي، خلُص إلى تحميل الرئيس الروسي "المسؤولية الأخلاقية" عن العملية.
وختمت مترويلي حديثها بالقول إن "بريطانيا تعمل الآن في منطقة بين السلام والحرب"، مشيرة إلى مماطلة بوتين في المفاوضات، ومؤكدة أن العالم "يشهد إعادة تشكيل جذرية، ما يُرتب آثارًا عميقة على الأمن القومي والدولي".
الخوارزميات قد تُصبح بقوة الدول
يتزايد مستوى الدمار الذي تسببه الأسلحة والطائرات المسيّرة والروبوتات في ساحات المعارك، ما يجعلها تهديدًا كبيرًا في المستقبل القريب. والأفدح، بحسب رئيسة جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية، أن بعض الخوارزميات التي تطورها شركات التقنية قد "تصبح بقوة الدول".
ولا يستبعد أن تستخدم شركات التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتطوير المزيد من الطائرات المسيّرة والأسلحة ذاتية التشغيل القادرة على قتل الأعداء بأقل تدخل بشري، فيما حذر خبراء من احتمال تطوير أسلحة بيولوجية مُصممة باستخدام الهندسة الوراثية الحديثة.
وأشارت مترويلي إلى أن "الحقيقة تتآكل والمعلومات تُستخدم كسلاح متزايد، حيث تنتشر الأكاذيب أسرع من الحقائق، مقسّمة المجتمعات ومشوّهة الواقع". وأضافت: "تتآكل أسس الثقة في مجتمعاتنا... ومع انهيار الثقة، ينهار إحساسنا المشترك بالحقيقة، وهي من أكبر الخسائر التي قد يتكبدها أي مجتمع".
وأكدت مترويلي أن السلطة نفسها "أصبحت أكثر تشتتًا وأقل قابلية للتنبؤ، حيث ينتقل التحكم في التقنيات من الدول إلى الشركات، وأحيانًا إلى الأفراد". ويُشار إلى أن تأثير الملياردير إيلون ماسك، مالك شركتي تسلا وسبيس إكس، وصل إلى البيت الأبيض قبل توتر علاقته مع ترامب، وكان ماسك قد أكد أن ترامب "ما كان ليفوز بالانتخابات الرئاسية لولاه".




