تحذيرات أممية من مجاعة وشيكة في غزة... والمقاومة تضرب أهدافًا إسرائيلية في عمق خانيونس
25 يونيو 2025
رغم استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، عاد التركيز العسكري الإسرائيلي إلى القطاع مجددًا، في وقتٍ يشهد فيه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث.
جاء ذلك عقب إعلان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران، أعقبه تصريح لرئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، أكد فيه أن الأنظار ستعود إلى غزة باعتبارها "الساحة المركزية للحرب". فيما سجلت المقاومة عمليات نوعية ضد جنود الاحتلال. في المقابل، سجّلت المقاومة الفلسطينية عمليات نوعية ضد قوات الاحتلال.
استهداف مستمر لطالبي المساعدات
ومنذ ساعات فجر اليوم الأربعاء، شهد قطاع غزة تصعيدًا جديدًا أدى إلى استشهاد 30 فلسطينيًا على الأقل، بينهم عشرة مدنيين كانوا بانتظار المساعدات الغذائية، وفق مصادر طبية. مستشفيي العودة وشهداء الأقصى أفادا بسقوط تسعة شهداء وعدد من الجرحى جراء استهداف إسرائيلي مباشر لمواقع تجمع المدنيين قرب محور نتساريم وسط القطاع.
وفي الجنوب، أفاد مجمع ناصر الطبي باستشهاد فلسطيني وإصابة خمسة آخرين بنيران الاحتلال قرب مركز توزيع مساعدات شمال مدينة رفح. كما سُجلت مجازر جديدة في شرق مدينة غزة، حيث استشهدت امرأة فلسطينية إثر قصف مدفعي على منزلها في حي الزيتون، بينما لقي ثلاثة آخرون مصرعهم في قصف استهدف حي الشجاعية.
الطيران الحربي الإسرائيلي لم يتوقف عن قصف الأحياء السكنية، مستهدفًا منازل في جباليا النزلة والصفطاوي شمال مدينة غزة، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى. كما أطلقت المروحيات الإسرائيلية النيران باتجاه المناطق الشرقية لدير البلح، في حين شهدت خانيونس غارات مكثفة وقصفًا مدفعيًا بالتزامن مع إطلاق نار من مروحيات الاحتلال. الزوارق الحربية من جهتها أطلقت النار غرب منطقة القرارة جنوبي القطاع.
وقال مدير المستشفيات الميدانية في قطاع غزة، في تصريحات لقناة "التلفزيون العربي"، إن نظام الرعاية الصحية في القطاع بات مشلولًا بالكامل، وإن المستشفيات عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من خدماتها الطبية. وطالب بوقف سياسة التجويع التي تنتهجها إسرائيل، وبالسماح الفوري بدخول وفود طبية متخصصة إلى غزة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
الأمم المتحدة: "خطر الموت جوعًا أو القتل في سبيل الخبز"
وفي جنيف، صرّح المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ثمين الخيطان بأن استخدام إسرائيل للغذاء كوسيلة عسكرية هو "جريمة حرب". وأضاف أن المدنيين في غزة "يواجهون خيارًا غير إنساني بين الموت جوعًا أو المخاطرة بالقتل أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء"، مشيرًا إلى أن تحديد الجهة المسؤولة ليس من اختصاص الأمم المتحدة، إلا أن الوقائع على الأرض باتت واضحة.
وفي السياق نفسه، وصف المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين"أونروا" فيليب لازاريني خلال مؤتمر صحفي في برلين آلية توزيع المساعدات الحالية في غزة بأنها "مشينة ومهينة"، مضيفًا: "هذه الآلية أشبه بفخ قاتل، تحصد أرواحًا أكثر بكثير مما تنقذ".
وتشير معطيات وزارة الصحة في غزة إلى أن عدد الشهداء الذين سقطوا قرب مراكز توزيع المساعدات منذ 27 مايو/أيار بلغ 516 شهيدًا، بينما تجاوز عدد الجرحى 3800.
المقاومة ترد: عمليات نوعية وخسائر في صفوف جنود الاحتلال
على الأرض، أعلنت كتائب القسام تنفيذ عمليات مركّبة ضد قوات الاحتلال في منطقة خانيونس، أسفرت عن تدمير جرافات عسكرية من نوع "D9" بقذائف "الياسين 105" وعبوات ناسفة، ما أدى لاشتعال النيران فيها لساعات.
كما تبنّت سرايا القدس عملية تفجير آلية عسكرية إسرائيلية متوغلة في منطقة الترخيص القديم بخانيونس باستخدام عبوة برميلية شديدة الانفجار.
وفي تطور لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم عن مقتل سبعة من جنوده خلال عملية للمقاومة استهدفت ناقلة جنود مدرعة من طراز "بوما" في خانيونس. ووفقًا لإذاعة الجيش، اقترب مقاتل فلسطيني من الناقلة التي كانت تقل ضابطًا وستة جنود من وحدة الهندسة القتالية، وألصق بها عبوة ناسفة قبل أن ينسحب. الانفجار أدى لاشتعال حريق كبير لم تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة عليه، ما دفع القادة الميدانيين لسحب المركبة إلى داخل إسرائيل، حيث أُعلن لاحقًا مقتل الجنود السبعة.
القدس: استشهاد فلسطينية وهدم منازل
وفي الضفة الغربية، واصلت قوات الاحتلال انتهاكاتها اليومية، حيث استشهدت السيدة زهية العبيدي (66 عامًا) بعد إصابتها برصاص شرطة الاحتلال أثناء اقتحام مخيم شعفاط شمال القدس. كما أقدمت جرافات الاحتلال على هدم منزل في بلدة حزما شمال شرق المدينة، في إطار سياسة العقاب الجماعي والتضييق على الفلسطينيين في القدس المحتلة.