"تحدي الباراسيتامول".. صيحة خطيرة على مواقع التواصل
26 فبراير 2026
تتصاعد التحذيرات الصحية في عدد من الدول الأوروبية بشأن ما يُعرف بـ"تحدي الباراسيتامول"، وهو اتجاه متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي يُشجّع المراهقين على تناول كميات خطيرة من الدواء في إطار منافسة رقمية لمعرفة من يستطيع ابتلاع أكبر جرعة.
ما هو "تحدي الباراسيتامول"؟
بحسب تقارير صحية أوروبية، يقوم التحدي المزعوم على دعوة المراهقين إلى تناول جرعات مفرطة من دواء الباراسيتامول، وهو أحد أكثر الأدوية شيوعًا لعلاج الألم والحمّى. ورغم أن الإشارات إلى هذا التحدي تعود إلى عام 2015، فإن البحث عنه على منصات مثل "تيك توك" يُظهر أن معظم المحتوى المتعلق به صادر عن جهات طبية وإعلامية تحذّر من مخاطره، وليس عن مشاركين فعليين فيه.
يُشجّع "التحدي" المراهقين على تناول كميات خطيرة من دواء "باراسيتامول" ضمن منافسة تهدف لمعرفة من يستطيع ابتلاع أكبر جرعة
ومع ذلك، أكدت مؤسسات صحية تسجيل حالات مرتبطة بالتحدي. فقد أعلن مستشفى "EpiCURA" في بلجيكا عن علاج ثلاثة مراهقين في شباط/فبراير الماضي بعد تعرضهم لجرعات زائدة من الباراسيتامول إثر مشاركتهم في هذا التحدي.
تحذيرات رسمية أوروبية
في 6 شباط/فبراير، أصدرت الوكالة الفيدرالية البلجيكية للأدوية والمنتجات الصحية تحذيرًا رسميًا من مخاطر الجرعات الزائدة، مؤكدة أن الباراسيتامول لا يملك أي تأثير نفسي أو مهلوس حتى عند تناوله بجرعات مرتفعة، ما ينفي أي مزاعم حول "تجربة" إحساس مختلف عند الإفراط فيه.
وفي إسبانيا، دعت الممرضة المتخصصة في طب الأطفال سيلفيا أوليفا من مستشفى مالقة الإقليمي الجامعي، أولياء الأمور إلى التحدث مع أبنائهم حول الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، والانتباه إلى أعراض التسمم مثل القيء، وآلام البطن، والنعاس الشديد.
أما في فنلندا، فقد شددت المديرة العامة لوكالة الأدوية، بيا فوريلّا، على ضرورة توعية الشباب بمخاطر سوء استخدام الأدوية، داعية البالغين إلى فتح نقاشات مبكرة مع الأطفال حول هذه المخاطر.
وفي البرتغال، حذّرت نقابة الصيادلة من أن هذه الممارسات تمثل "خطرًا صحيًا جسيمًا"، مشيرة إلى أن سمّية الباراسيتامول قد تبدأ قبل ظهور الأعراض السريرية، ما يزيد من خطورة الوضع.
مخاطر صحية قد تصل إلى الوفاة
يحذر الخبراء من أن الجرعات الزائدة من الباراسيتامول قد تؤدي إلى تلف شديد وغير قابل للعلاج في الكبد، يمكن أن يتطور إلى فشل كبدي حاد، ما يستدعي زراعة كبد، وفي الحالات القصوى قد يفضي إلى الوفاة. كما يمكن أن يحدث تلف في الكلى، لا سيما في حالات الاستخدام المطوّل أو الجرعات المفرطة.
وتشمل الأعراض الأولى للتسمم الغثيان، والقيء، والتعرّق، والخمول، وعادة ما تظهر خلال أول 24 ساعة. ومع تطور الضرر الكبدي، قد يعاني المريض من آلام في البطن ومضاعفات خطيرة أخرى. وفي حال الاشتباه بجرعة زائدة، يشدد الأطباء على ضرورة التوجه فورًا إلى الرعاية الطبية الطارئة.
وتوصي الهيئات الصحية بألا تتجاوز الجرعة اليومية للبالغين 4 غرامات، مع إمكانية تناول ما بين 500 ملغ و1 غرام كل 4 إلى 6 ساعات. أما بالنسبة للأطفال، فتُحتسب الجرعة بناءً على الوزن، بمعدل تقريبي يبلغ 60 ملغ لكل كيلوغرام يوميًا. وينصح الأهل باستخدام أدوات إلكترونية موثوقة لحساب الجرعات المناسبة.
ويُعد الباراسيتامول من أكثر الأدوية استخدامًا عالميًا لتخفيف الألم وخفض الحرارة، نظرًا لفعاليته كمسكن ومضاد للحمّى، كما أنه متاح دون وصفة طبية في كثير من الدول. وعند استخدامه وفقًا لتوصيات الجهات الصحية، يُعتبر آمنًا في الغالب.
غير أن الاتجاهات الرقمية الخطيرة، حتى وإن كانت محدودة الانتشار، تعيد تسليط الضوء على الحاجة الملحة لتعزيز التوعية الصحية والرقابة الأبوية، في زمن تتداخل فيه التحديات الافتراضية مع مخاطر واقعية قد تكون قاتلة.