ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

تحت ضغط النفط.. إعفاء أميركي مؤقت للنفط الروسي رغم اعتراض أوروبا وكييف

13 مارس 2026
ناقلة نفط
ناقلة نفط (Getty)
أغيد حجازي أغيد حجازي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية منح إعفاء مؤقت لمدة 30 يومًا من العقوبات المفروضة على النفط الروسي، في خطوة تهدف إلى تحرير شحنات النفط الروسية العالقة في البحر والتخفيف من نقص الإمدادات الناتج عن الحرب الدائرة مع إيران.

وجاء القرار في ظل ارتفاع أسعار النفط مجددًا إلى حدود 100 دولار للبرميل، وهي المرة الثانية التي يتجاوز فيها هذا المستوى منذ بداية العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران وإغلاق مضيق هرمز، ما أثار مخاوف من اضطراب أكبر في أسواق الطاقة العالمية.

محاولة لتهدئة أسواق الطاقة قبل الانتخابات

تعكس الخطوة الأميركية قلقًا متزايدًا داخل البيت الأبيض من تأثير الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، خصوصًا بعد أسبوعين من بدء الهجوم على إيران. ويخشى مسؤولون أميركيون أن يؤدي استمرار ارتفاع الأسعار إلى ضغط متزايد على الشركات والمستهلكين في الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، التي يأمل الجمهوريون خلالها في الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

وفي المقابل، أثار القرار قلقًا أوروبيًا متزايدًا، في وقت تحاول فيه دول الاتحاد الأوروبي تشديد العقوبات على موسكو لإضعاف قدرتها على مواصلة الحرب في أوكرانيا المستمرة منذ أربع سنوات.

أوضح زيلينسكي أن تخفيف القيود الأميركية قد يمنح موسكو موارد مالية إضافية تُستخدم في تمويل الحرب، مشيرًا إلى أن هذا التخفيف وحده قد يوفّر لروسيا نحو 10 مليارات دولار للحرب

انتقادات أوكرانية وتحذير من تمويل الحرب

في السياق، انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القرار الأميركي، معتبرًا أن هذه الخطوة "ليست القرار الصحيح" ولن تسهم في إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأوضح زيلينسكي في تصريحات أدلى بها اليوم أن تخفيف القيود الأميركية قد يمنح موسكو موارد مالية إضافية تُستخدم في تمويل الحرب، مشيرًا إلى أن "هذا التخفيف وحده من قبل الولايات المتحدة قد يوفّر لروسيا نحو 10 مليارات دولار للحرب"، مضيفًا أن ذلك "بالتأكيد لا يساعد على تحقيق السلام".

وجاءت تصريحات الرئيس الأوكراني خلال مؤتمر صحفي عقده في باريس إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث شدد على أن رفع العقوبات سيؤدي إلى تعزيز موقع روسيا. وأضاف أن موسكو تستخدم عائدات بيع الطاقة لشراء الأسلحة، وأن هذه الأسلحة تُستخدم لاحقًا في العمليات العسكرية ضد أوكرانيا.

كما قال زيلينسكي إن رفع العقوبات "لمجرد أن مزيدًا من الطائرات المسيّرة قد تحلّق لاحقًا فوق أراضيكم، ليس القرار الصحيح في رأيي".

وفي سياق متصل، أشار زيلينسكي إلى أن المحادثات التي تجري بوساطة أميركية بين موسكو وكييف، والهادفة إلى إنهاء أكبر نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، توقفت مؤقتًا بسبب الحرب مع إيران، لكنه رجّح إمكانية استئنافها الأسبوع المقبل.

وبذلك يعكس قرار واشنطن منح إعفاء مؤقت للنفط الروسي معادلة معقدة بين السياسة والعامل الاقتصادي. فالإدارة الأميركية وجدت نفسها أمام خيارين صعبين: إما الإبقاء على العقوبات المشددة على موسكو مع خطر انفجار أسعار الطاقة عالميًا، أو السماح بتدفق النفط الروسي لتخفيف صدمة الأسواق بعد تعطّل جزء كبير من الإمدادات القادمة من الخليج نتيجة إغلاق مضيق هرمز، يبدو أن واشنطن اختارت احتواء أزمة الطاقة حتى لو أدى ذلك إلى تخفيف الضغط الاقتصادي على روسيا مؤقتًا.

تباين أوروبي حول القرار الأميركي

وتُعدّ روسيا أحد أبرز مورّدي النفط إلى اثنتين من أكبر الدول الصناعية في العالم، الصين والهند، إذ تضررت كلتاهما من إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، في حين يأتي جزء كبير من واردات بكين ونيودلهي النفطية عبر الخليج العربي.

من جهته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن العقوبات الواسعة المفروضة على روسيا ما تزال قائمة رغم الإعفاء الأميركي المؤقت، موضحًا أن هذه الإعفاءات "محدودة" و"استثنائية"، ولا تعني تراجعًا شاملًا أو دائمًا عن نظام العقوبات الذي فرضته الدول الغربية.

في المقابل، عبّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن موقف أكثر انتقادًا للقرار الأميركي، مشيرًا إلى أن قادة مجموعة السبع ناقشوا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماع هذا الأسبوع مسألة إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال من روسيا.

وقال ميرتس إن "ستة أعضاء من مجموعة السبع عبّروا بوضوح عن أن رفع العقوبات عن روسيا ليس الإشارة الصحيحة التي ينبغي إرسالها"، مضيفًا أن الحكومة الأميركية قررت خلاف ذلك، ومؤكدًا أن "هذا القرار غير صحيح".

وأوضح المستشار الألماني أن المشكلة الحالية تتعلق بارتفاع الأسعار أكثر مما تتعلق بنقص الإمدادات، متسائلًا عن الدوافع الإضافية التي دفعت الإدارة الأميركية إلى اتخاذ هذه الخطوة.

وفي السياق نفسه، حذّر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا من أن القرار الأميركي الأحادي برفع العقوبات عن صادرات النفط الروسية يثير "قلقًا بالغًا" لأنه يؤثر على الأمن الأوروبي.

وأضاف كوستا في منشور على منصة "إكس" أن "زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا أمر حاسم لدفعها إلى القبول بمفاوضات جادة من أجل سلام عادل ودائم".

تأتي هذه المواقف الأوروبية المعارضة لخطوة ترامب انطلاقًا من اعتبار أن الإعفاء الأميركي يضع القارة في موقف سياسي حساس؛ إذ تسعى بروكسل إلى تشديد العقوبات لإضعاف القدرة المالية لروسيا على مواصلة الحرب في أوكرانيا، في حين يأتي القرار الأميركي ليخفف جزئيًا هذا الضغط في لحظة تعتبرها كييف وحلفاؤها حاسمة في مسار الحرب، ولا سيما في ظل المفاوضات الجارية بين الطرفين.

لذلك تخشى العواصم الأوروبية من أن يؤدي هذا التخفيف المؤقت إلى إطالة أمد الصراع، عبر منح موسكو موارد مالية إضافية يمكن أن تُستخدم في تمويل العمليات العسكرية أو تعويض الخسائر الاقتصادية الناتجة عن العقوبات، وهو ما دفعها إلى اتخاذ قرار بوقف واردات الغاز الروسي بالكامل بحلول عام 2027.

موسكو: القرار ضروري لاستقرار سوق الطاقة

من الجانب الروسي، قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف إن الترخيص المؤقت الذي أصدرته الولايات المتحدة للدول لشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات سيؤثر على نحو 100 مليون برميل من النفط.

وأشار إلى أنه "في ظل أزمة الطاقة المتفاقمة، يبدو تخفيف القيود المفروضة على إمدادات الطاقة الروسية أمرًا لا مفر منه، رغم معارضة بعض المسؤولين في بروكسل".

بدوره، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا ترى في قرار الولايات المتحدة محاولة لتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، مضيفًا أن البلدين لديهما مصلحة مشتركة في هذا الأمر.

وأكد بيسكوف أن تحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة "مستحيل دون دخول كميات كبيرة من النفط الروسي إلى الأسواق".

تقرؤون المزيد في لماذا تُعدّ روسيا أكبر المستفيدين من إغلاق مضيق هرمز؟

كلمات مفتاحية
عاطف نجيب

بسبب جرائمهم في درعا.. أحكام بالإعدام بحق بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب

تكتسب الأحكام أهمية خاصة باعتبارها من أولى القضايا القضائية التي تطال رأس النظام السابق وعددًا من أبرز رموزه في محكمة سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد

أبيلاردو دي لا إسبريلا خلال لقائه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في كولومبيا

كولومبيا تعترف بضم الجولان.. انقلاب اليمين الجديد على إرث بيترو

لم يحتج الرئيس الكولومبي الجديد، أبيلاردو دي لا إسبرييلا، إلى أكثر من ثلاثة أيام في الحكم كي يضع بلاده إلى جانب الولايات المتحدة، وفي مواجهة شبه كاملة مع الإجماع الدولي

ترامب

تهديد إيراني يغيّر خطته.. الرئيس الأميركي يغادر تركيا متخفيًا

تعود المخاوف الأميركية من خطط إيرانية محتملة لاستهداف مسؤولين أميركيين إلى سنوات، لكنها تصاعدت بعد العمليات العسكرية الأميركية التي أدت إلى مقتل قادة عسكريين وسياسيين إيرانيين

كسوف الأرض أمام شمس متوهجة في الفضاء السحيق
علوم

كسوف 12 أغسطس.. هل يهدد الأرض بالزلازل والكوارث؟

في ظاهرة طالما ارتبطت في المخيال الشعبي بالنذر والكوارث، تستعد السماء لحدث فلكي استثنائي في 12 آب/أغسطس الجاري، حين يحجب القمر الشمس عن أجزاء واسعة من نصف الكرة الشمالي

صورة تعبيرية
أعمال

صدمة في سوق العمل الأميركي.. الوظائف تتراجع والتباطؤ يتسع

أظهرت بيانات سوق العمل الأميركي للشهر الماضي صورة أكثر ضعفًا مما كانت تشير إليه الأرقام السابقة، بعدما فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة بدلًا من تحقيق زيادة متوقعة

كريستيانو رونالدو
رياضة

ما رآه فرانز فكافكا.. مشاهد شكلت شخصية كريستيانو رونالدو

في تحليل شخصية رونالدو، يبدو أن كافكا لم يكن متشائمًا بقدر ما كان عالمًا بدهاليز النفس البشرية، وأزمات الإنسان المعاصر مع هويته وماضيه ومستقبله

إيطاليا
أعمال

مئات مليارات اليوروهات.. تغير المناخ يضرب اقتصاد أوروبا

يقدر اقتصاديون وأكاديميون أن الأضرار التي لحقت باقتصاد أوروبا هذا العام بسبب تغير المناخ يمكن قياسها بالفعل بمئات مليارات اليوروهات