تحالف بحري في مضيق هرمز.. هل تحاول واشنطن تدويل المواجهة مع طهران؟
16 مارس 2026
تخطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإعلان عن موافقة عدد من الدول على تشكيل تحالف بحري يهدف إلى مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، ربما في وقت قريب من هذا الأسبوع، في خطوة تهدف إلى إعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بحسب ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين. وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة والدول المرشحة للمشاركة في التحالف ما زالت تبحث ما إذا كانت عمليات المرافقة البحرية ستبدأ قبل انتهاء الحرب أم بعدها.
من جهته، أكد موقع "أكسيوس" أن إعلان التحالف قد يتم خلال هذا الأسبوع، موضحًا أن "التركيز الأساسي لإدارة ترامب ينصب على بناء التزام سياسي من الحلفاء لتشكيل مجموعة خاصة بمضيق هرمز".
ورغم عدم إعلان أي دولة التزامها رسميًا حتى الآن، قال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية إن ترامب يتوقع أن تعلن بعض الدول دعمها هذا الأسبوع، ما قد يؤدي إلى تشكيل ما يسميه البيت الأبيض "تحالف هرمز".
وأشار مصدر مطّلع على المفاوضات إلى أن الجهود الحالية تتركز على تأمين الالتزام السياسي من الدول، بينما سيجري لاحقًا تحديد تفاصيل المساهمات العسكرية، بما في ذلك "من سيرسل ماذا ومتى".
كما وجّه ترامب رسالة واضحة إلى حلفاء الناتو، محذرًا من أن عدم الاستجابة أو تقديم رد سلبي "سيكون سيئًا للغاية بالنسبة إلى مستقبل الحلف".
يعكس سعي ترامب إلى تشكيل تحالف دولي محاولةً لنقل عبء إدارة الأزمة من الولايات المتحدة وحدها إلى إطار دولي أوسع يتيح لواشنطن توزيع الكلفة السياسية والعسكرية للحرب، بدل أن تتحملها بمفردها
لماذا يريد ترامب تشكيل التحالف؟
يتزايد الضغط على ترامب نتيجة الارتفاع المتواصل في أسعار النفط، إذ وصلت العقود الآجلة لخام برنت صباح اليوم إلى نحو 106.50 دولارات للبرميل. كما بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة نحو 3.70 دولارات للغالون، بحسب بيانات رابطة السيارات الأميركية (AAA)، بزيادة قدرها 26% مقارنة بسعره قبل شهر. كذلك ارتفع سعر الديزل بنسبة 36% خلال الفترة نفسها.
ويأتي ذلك في وقت وعدت فيه إدارة ترامب مرارًا بإيجاد حل لأزمة ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، الأمر الذي يضع الرئيس الأميركي أمام تساؤلات داخلية بشأن مدى فاعلية الإجراءات التي اتُخذت قبل بدء الحرب على إيران لحماية الاقتصاد العالمي ومنع ارتفاع أسعار الطاقة.
ويعكس سعي ترامب إلى تشكيل تحالف دولي محاولةً لنقل عبء إدارة الأزمة من الولايات المتحدة وحدها إلى إطار دولي أوسع يتيح لواشنطن توزيع الكلفة السياسية والعسكرية للحرب، بدل أن تتحملها بمفردها. فكلما ارتفعت أسعار الطاقة في الداخل الأميركي، ازداد الضغط السياسي على البيت الأبيض، خصوصًا في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. لذلك، يصبح إشراك دول أخرى في حماية الملاحة وسيلة لتخفيف الضغط الداخلي وإظهار أن الأزمة ليست حربًا أميركية منفردة بل أزمة دولية تتطلب استجابة جماعية.
كما يعكس هذا التوجه تحولًا تدريجيًا في أهداف الحرب. ففي بداية المواجهة ركّز خطاب ترامب على إسقاط النظام الإيراني أو تدمير قدراته العسكرية بالكامل، إلا أن استمرار إغلاق المضيق وتداعياته الاقتصادية دفع الإدارة الأميركية إلى إعطاء أولوية مختلفة، تتمثل في إعادة فتح المضيق وتأمين تدفق النفط العالمي.
ماذا يعني الانتقال إلى تشكيل تحالف؟
يحمل سعي ترامب إلى تشكيل تحالف بحري أكثر من دلالة سياسية وعسكرية. فمن جهة، قد يعكس هذا التوجه إدراكًا بأن الولايات المتحدة لا تستطيع بمفردها إدارة عمليات مرافقة السفن وتأمين الملاحة في مضيق هرمز لفترة طويلة، خصوصًا في ظل استمرار التهديدات الإيرانية باستخدام الألغام البحرية والزوارق السريعة والصواريخ الساحلية.
ومن جهة أخرى، قد يكون الهدف الأوسع هو تدويل المواجهة مع إيران. فبدل أن تبقى الحرب مواجهة أميركية إسرائيلية ضد طهران، يمكن أن تتحول إلى مواجهة بين إيران وتحالف دولي واسع، وهو ما يضع طهران تحت ضغط سياسي وعسكري أكبر.
كما أن تشكيل التحالف يتيح لواشنطن إعادة صياغة إطار الصراع بوصفه عملية دولية لحماية حرية الملاحة وأمن الطاقة العالمي، وهو خطاب يسهل تسويقه دوليًا ويمنح ترامب العمليات العسكرية غطاءً سياسيًا أوسع لمشاركة دولية.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد إن إدارته تجري محادثات مع سبع دول بشأن الإسهام في تأمين مضيق هرمز في خضم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، داعيًا هذه الدول إلى المساعدة في حماية السفن في هذا الممر المائي الحيوي الذي أغلقته طهران إلى حد كبير أمام حركة ناقلات النفط.
وذكر ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يأمل أن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.
وفي المقابل، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين قولهم إنه من غير المتوقع أن يقرر الاتحاد الأوروبي توسيع المهمة البحرية الأوروبية "أسبيديس" لتشمل مضيق هرمز.
كما نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن ترامب قوله إن الناتو قد يواجه "مستقبلًا سيئًا للغاية" إذا فشل الحلف في المساعدة في فتح مضيق هرمز.
وأضاف ترامب: "من الطبيعي أن يساعد المستفيدون من مضيق هرمز في ضمان عدم حدوث أي مكروه فيه"، داعيًا الحلفاء إلى إرسال كاسحات ألغام، مشيرًا إلى أن أوروبا تمتلك عددًا كبيرًا منها.
وأكد الرئيس الأميركي في الوقت نفسه أنه لن يسمح للمخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط بأن تمنع الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الاستراتيجي، قائلًا: "لن أسمح للمخاوف بشأن أسعار النفط بمنعنا من الحيلولة دون امتلاك إيران سلاحًا نوويًا".
ويسعى ترامب من خلال هذا الخطاب الترويج لفكرة أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي – وهو ما تنفيه طهران بشكل متكرر وتؤكد أن برنامجها النووي ذو طابع سلمي – يمثل أولوية تتقدم على التداعيات الاقتصادية للحرب.
ما هو موقف طهران؟
ما زالت إيران تطلق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتؤكد في الوقت نفسه أنها لن تسمح لترامب بفتح مضيق هرمز، مشيرة إلى أنها ستستهدف السفن التي تحاول العبور. وكانت طهران قد استهدفت نحو سبع ناقلات بحرية منذ بداية الحرب أثناء محاولتها عبور المضيق.