تحالف أوروبي لتطوير أول صاروخ اعتراضي باليستي في الفضاء.. كيف يعمل؟
15 يوليو 2026
أطلقت شركات أوروبية متخصصة في الصناعات الدفاعية، الثلاثاء، تحالفًا جديدًا لتطوير ما وصفته بأنه أول صاروخ اعتراضي أوروبي قادر على تدمير الصواريخ الباليستية متوسطة المدى ومتوسطة المدى الأطول خارج الغلاف الجوي، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية للقارة في مواجهة التهديدات الصاروخية المتزايدة.
ووقّعت شركات تاليس، وإيرباص، وإم بي دي إيه ألمانيا، وسافران، إلى جانب شركة الصناعات الجوية الناشئة ديستينوس، خطاب نوايا في باريس لتأسيس تحالف "بليكسيم إكسو"، بهدف تطوير صاروخ اعتراضي سيادي يعمل خارج الغلاف الجوي.
وجرى التوقيع بحضور رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن، فيما أوضحت الشركات أن التحالف يمثل شراكة صناعية أوروبية متعددة الجنسيات لتطوير وتأهيل وإنتاج ودعم منظومة "بليكسيم إكسو" على نطاق صناعي.
وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الهولندي: "أطلقت أوكرانيا وتسع دول أوروبية، إلى جانب عدد من شركات الصناعات الدفاعية الأوروبية، اليوم، التحالف لمواجهة الصواريخ الباليستية. ويُعد نظام «بليكسيم إكسو» أحد الركائز الصناعية لهذه المبادرة التي تقودها شركة "ديستينوس"من هولندا، ويجمع كبرى شركات الصناعات الدفاعية الأوروبية، مستفيدًا من الخبرة العملياتية الفريدة التي اكتسبتها أوكرانيا. وهكذا يتحول التعاون الأوروبي إلى حماية حقيقية في مواجهة التهديدات الباليستية."
صُمم الصاروخ للعمل ضمن الطبقة العليا من منظومات الدفاع الصاروخي، بحيث يتولى رصد الصواريخ الباليستية واعتراضها خلال مرحلة الطيران الوسطى خارج الغلاف الجوي
اعتراض الصواريخ في الفضاء
وصُمم الصاروخ للعمل ضمن الطبقة العليا من منظومات الدفاع الصاروخي، بحيث يتولى رصد الصواريخ الباليستية واعتراضها خلال مرحلة الطيران الوسطى خارج الغلاف الجوي، عبر ضربة مباشرة تدمر الهدف دون استخدام رأس حربي متفجر.
وعادةً ما تبقى الصواريخ الباليستية قصيرة المدى داخل الغلاف الجوي أو تعبر الفضاء القريب لفترة وجيزة، في حين تقضي الصواريخ الأطول مدى معظم مرحلة طيرانها الوسطى خارج الغلاف الجوي، ما يجعل اعتراضها أكثر تعقيدًا ويتطلب أنظمة مخصصة.
استجابة لتحديات الحرب في أوكرانيا
ويأتي المشروع في وقت تسعى فيه أوروبا إلى سد فجوات حرجة في قدراتها على الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، وسط تصاعد المخاوف من التهديدات التي تشكلها الصواريخ الباليستية.
كما يأتي الإعلان بعد يوم واحد من إطلاق "التحالف المتكامل لمواجهة الصواريخ الباليستية" في باريس، حيث تعهد قادة أوروبيون بتطوير بديل أقل تكلفة لمنظومة الدفاع الجوي الأميركية "باتريوت"، في وقت تواجه فيه أوكرانيا تصاعدًا في الهجمات الروسية بالصواريخ الباليستية.
جدول زمني للتطوير
وبموجب خطاب النوايا، تخطط الشركات لتوقيع اتفاقية تحالف ملزمة خلال ثلاثة أشهر، وبدء الأعمال الهندسية المشتركة في آب/أغسطس المقبل، على أن يُجرى أول اختبار لمركبة الاعتراض خارج الغلاف الجوي خلال عام 2027.
وأكدت الشركات، في بيان مشترك، أن توقيع الاتفاق لا يُلزم الأطراف في هذه المرحلة بتمويل المشروع أو شراء المنظومة.
مواجهة صاروخ "أوريشنيك"
وأوضحت الشركات أن منظومة "بليكسيم إكسو" ستكون قادرة أيضًا على اعتراض الصاروخ الروسي فرط الصوتي "أوريشنيك"، الذي استخدمته موسكو خلال الأشهر الماضية ضد أوكرانيا، وهو صاروخ قادر على حمل رؤوس نووية.
وأضافت أن عملية تطوير النظام واختباره وتقييمه ستستفيد من الخبرة العملياتية التي اكتسبتها أوكرانيا في مواجهة الهجمات الجوية والصاروخية المكثفة منذ اندلاع الحرب.
دور الشركات المشاركة
ستقود شركة ديستينوس، المتخصصة في أنظمة الهجوم والدفاع الجوي، التحالف، وستتولى تطوير مركبة الاعتراض، وهي المكوّن المسؤول عن تدمير الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة ديستينوس، ميخائيل كوكوريتش: "تمتلك أوروبا دفاعات صاروخية قوية في الطبقة الدنيا، لكنها لا تزال تفتقر إلى طبقة حماية عليا أوروبية سيادية في مواجهة الصواريخ الباليستية متوسطة المدى. وقد صُمم نظام «بليكسيم إكسو» لسد هذه الفجوة من خلال اعتراض الصواريخ مباشرةً خارج الغلاف الجوي بهدف تدميرها."
من جانبه، قال المدير العام لشركة "إم بي دي إيه ألمانيا"، توماس غوتشيلد: "يمثل اتفاق اليوم بشأن «بليكسيم إكسو» خطوة مهمة نحو تعزيز القدرات الدفاعية الجماعية لأوروبا من خلال تعاون أوثق وتبادل الخبرات. وبصفتها الشركة الأوروبية الرائدة في أنظمة الصواريخ، تفخر «إم بي دي إيه» بالمساهمة بخبراتها الهندسية المثبتة، وقدراتها الابتكارية والصناعية، إلى جانب عقود من الخبرة العملياتية، للمساعدة في تطوير قدرات سيادية عالمية المستوى، وتعزيز قاعدة صناعات دفاعية أوروبية أكثر صلابة وقدرة على الصمود."
ويعكس هذا المشروع حجم التحول في أولويات الدفاع الأوروبية، في ظل تنامي المخاوف من التهديدات الصاروخية، خاصة بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وما أظهرته من قدرة الصواريخ الباليستية على استهداف البنية التحتية والمنشآت العسكرية.
كما يعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا للحاجة إلى امتلاك قدرات دفاعية مستقلة تعزز حماية المجال الأوروبي وتحد من الاعتماد على المظلة الدفاعية الأميركية.
تقرؤون المزيد في: روسيا تضرب أوكرانيا بـ"أوريشنيك".. ماذا نعرف عن الصاروخ الفرط صوتي؟