تحالفٌ مأزوم.. حرب في الأرض وعلى وسائل الإعلام بين السعودية والإمارات

تحالفٌ مأزوم.. حرب في الأرض وعلى وسائل الإعلام بين السعودية والإمارات

يدخل التحالف السعودي الإماراتي نفقًا مظلمًا بعد انقلاب الإمارات في عدن (محمد الحمادي)

الترا صوت – فريق التحرير

يبدو أن تحالف السعودية والإمارات بدأ يرسم نهايته، بعد الخلاف الذي ظهر مؤخرًا بين البلدين في رؤيتهما للصراعات التي يشهدها الشرق الأوسط، وتوّضحت صورتها بشكل أكبر بعد الدعم الذي قدمته أبوظبي لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي في سيطرتها على مدينة عدن جنوب اليمن، العاصمة المؤقتة لحكومة عبدربه منصور هادي التي تتلقى دعمها من الرياض.

بدأ التحالف السعودي الإماراتي يرسم نهايته بعد سلسلة من المواقف الإماراتية آخرها دعم انقلاب عدن ثم مهاجة القوات المدعومة من سعوديًا

نقل الصراع لوسائل الإعلام

على عكس محاولة بعض المغردين عبر تويتر الدفاع عن التحالف السعودي الإماراتي، أخذ الخلاف بين الحليفين الخليجيين منحًا جديدًا، بإدخال وسائل إعلاهما في الصراع الدائر بينهما، واستقدام كل طرف لمحلليه، لتدعيم روايته حول ما جرى مؤخرًا في مدينة عدن، فضلًا عن استهداف أبوظبي بمقاتلات حربية تابعة لها، قوات "الحكومة الشرعية" المدعومة من الرياض.

اقرأ/ي أيضًا: الحكومة اليمنية تستعيد السيطرة على عدن.. هل خسرت الإمارات الرهان؟

وبمتابعة وسائل الإعلام التابعة لكلا الدولتين، يمكن رصد حجم التباعد فيما يخص الوضع اليمني في نقل الأحداث، خاصة بعد إعلان الإمارات عزمها الانسحاب من اليمن، ثم اللقاء الأمني الذي جرى بعد قطيعة دامت ستة سنوات مع إيران، بإجراء وفد أمني إماراتي زيارة لطهران. 

إلا أن التركيز الأهم يبقى مصوبًا على ما حدث في اليمن والذي أحدث شرخًا واضحًا في صميم التحالف بين الطرفين، وظهر جليًا عبر تناول قناة سكاي نيوز العربية المملوكة للإمارات أو قناة العربية المملولكة للسعودية.

وتتباعد المحطتين في نقلهما للحدث بتناغم أصيل مع رؤية البلدين للصراع الدائر في اليمن. في إحدى نشرات أخبارها تستضيف سكاي نيوز أحد المحللين التابعين لها، ليصف قصف القوات المدعومة من الرياض بأنه قصف استهدف "الجماعات الإرهابية"، رغم أن أبوظبي تقدم دعمها مع الرياض للقوات الشرعية في قتالها ضد جماعة أنصار الله الحوثية!

أما قناة العربية السعودية، فبدأ المواجهة باستدعاء مكثف لردود فعل أعضاء حكومة عبدربه منصور هادي على "الاعتداء الإماراتي"، قبل أن تستعين بأحد محلليها، لتجتزأ من مداخلة له 27 ثانية ونشرها على تويتر، وهو يأكد على أن "التمرد على الدولة بحد ذاته هو إرهاب في كل الأحوال"، في رد على مزاعم محلل قناة سكاي نيوز.

استقالة الصحفيين

اتخذت تغطية سكاي نيوز عربية، لأخبار الجنوب اليمني، جانبًا أحاديًا، حتى وصلت لاتهام قوات الحكومة الشرعية بـ"الجماعات الإرهابية". ولم يقتصر الأمر على قناة سكاي نيوز فقط، بل شمل وسائل إعلام يمنية تابعة ممولة إماراتيًا.

وانعكس تخبط وسائل الإعلام الإماراتية في نقلها لأخبار الجنوب اليمني، في إعلان قناة الغد المشرق اليمنية المدعومة من الإمارات، فصلها الإعلامي عبدالله إسماعيل من القناة. 

وفي بيان لها أقرب لكونه كادرًا سياسيًا، قالت القناة إنها فصلت "مقدم برنامج خط أحمر بعد ما بانت حقيقته وزيف ما يكتبه وينشره على وسائل التواصل الاجتماعي ومحاولة ابتزازاته المادية، وتأسف الغد المشرق لجمهورها في اليمن أنها قد تعاونت مع هذا الشخص الملون والمتسلق".

من جانبه، نشر الإعلامي اليمني عبدالله إسماعيل، تغريدة قال فيها: "أترك اليوم العمل في قناة الغد المشرق بعد ثلاث سنوات رائعة ومميزة، تجربة كانت فيها القناة لكل اليمن ببرامجها (...) كل الشكر للشركة المنتجة وطاقمها وكل العرفان للقناة وقياداتها وفريقها الصحفي والتقني.. مع تمنياتي لها بالتوفيق".

ورد الصحفي اليمني همدان العليي، على بيان قناة الغد المشرق، حول "فصل" إسماعيل، موضحًا أن الأخير "رفض تنفيذ سياسة إعلامية جديدة حاولت القناة فرضها عليه وهي تتعارض مع مبادئه الوطنية وحرصه على الحكومة الشرعية وأهداف التحالف العربي".

وبالتزامن مع إسماعيل، كتب مراسل قناة الشارقة اليمنية، محمد طاهر، خبر استقالته عبر حسابه بفيسبوك، موضحًا انحيازه لـ"الشرعية برئاسة الرئيس المناضل وقائدنا في السلم والحرب والانتصار عبد ربه منصور هادي".

"#طرد_الإمارات_مطلب_شعبي" و"#الإمارات_تقصف_الشرعية"

تصدر وسما "#طرد_الإمارات_مطلب_شعبي" و"#الإمارات_تقصف_الشرعية" في اليمن منذ الخميس الماضي، وقد اشتعلت التغريدات المتبادلة بين الإماراتيين واليمنيين ومعهم سعوديون.

وتحت وسم "#طرد_الإمارات_مطلب_شعبي"، غرد السكرتير الصحفي السابق للرئاسة اليمنية، مختار الرحبي، قائلًا: "يجب إعلان دولة الإمارات دولة محتلة لجزء غالي من أرض اليمن وعلية يجب مقاومة هذا الاحتلال حتى طرد اخر جندي إماراتي".

وقال مراسل الفضائية اليمنية طارق فؤاد البنا، في تغريدة فيما يبدو أنها تغطية لمظاهرات تعز ضد الإمارات: "كالعادة، شباب تعز في الصدارة. لا زالت حتى اللحظة تظاهرة حاشدة تجوب شوارع المدينة تنديدًا بجرائم الطيران الإماراتي بحق رجال الجيش الوطني. مساجد المدينة تحدثت خطبها عن المجزرة، ودعت للوقوف مع الدولة بقوة، كما وجهت الدعوة إلى السعودية لإيقاف عبث الإمارات".

وغرد الصحفي تركي الشلهوب، حول الأسباب التي دفعت الإمارات بدخول اليمن، قائلًا: "الإمارات لم تذهب إلى اليمن لتحريرها، بل لاحتلال جزرها وموانئها، ولم تتعامل مع اليمنيين كشركاء وإنما كأتباع، ولم تدعم الشرعية بل دعمت الانفصاليين، ولم تعمل على ضمان وحدة اليمن بل على تقسيمه، ولم تُعزّز الأمن بل الفوضى عبر اعتقال أو اغتيال كل من يرفض جرائمها".

وتحت وسم "#الإمارات_تقصف_الشرعية"، كتب حساب سالم العوالقي: "قصفوا أمس الجيش الوطني ثم أعلنوا أنهم قصفوا إرهابيين. اليوم قتلوا مرتزقتهم من الحزام الأمني عبر أحد أذرعتهم ما يسمى بداعش لكي يصدقهم العالم أنهم قصفوا بالأمس إرهابيين. هذه الترهات والحكاوي حتى الأطفال لا يمكن أن تنطلي عليهم"، في إشارة للتفجير الذي استهدف قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي صباح أمس الجمعة.

وفي تغريدة له أشار الصحفي في مكتب الرئاسة اليمنية، ياسر الحسني، إلى الانتهاكات التي ترتكبها القوات المدعومة من الإمارات، قائلًا: "مليشيا الإمارات تقوم بأعمال إرهابية وجرائم بحق الإنسانية على المؤيدين للشرعية في عدن وأبين، حيث قامت بإعدامات لأكثر من 30 جريح على كراسي المستشفيات في أبين، واعتقالات على أساس مناطقي للمئات من المواطنين في عدن".

طالب الكاتب السعودي سلطان الطيار، من السلطات السعودية "الانتصار للشرعية" في اليمن "كما انتصرت الإمارات للتمرد"

وقال الكاتب السعودي سلطان الطيار في تغريدة تضمنت وسم "#الإمارات_تقصف_حلفاء_السعودية"، إنه: "ليس أمام السعودية إلا تنتصر للشرعية كما تنتصر الإمارات للتمرد، حتى لا تذهب المكتسبات التي تحققت سدى، ويُقال تحالف دعم الشرعية اسم بلا مسمى"، ما يدل على عمق الشرخ بين الحليفين الخليجيين.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"المتغطي بالسعودية عريان".. صدمة غير مفاجئة من انقلاب الإمارات في عدن!

فروض السخرية من خلفان.. مغردون يطالبون الإمارات بقطع علاقاتها مع دولهم