تجميد الأصول الروسية من طرف الاتحاد الأوروبي لأجل غير مسمّى.. أي تداعيات وتبعات؟
13 ديسمبر 2025
اتخذ الاتحاد الأوروبي قرارًا بتجميد أصول مصرف روسيا المركزي المودعة في أوروبا إلى أجل غير مسمى، وذلك خلافًا لما اعتاد عليه الاتحاد خلال السنوات الماضية، حيث كان يلجأ إلى تجميد الأصول الروسية بشكل مؤقت كل ستة أشهر.
ومن شأن هذه الخطوة الجديدة أن تسمح لأوروبا باستخدام الأصول الروسية المجمدة في تمويل أوكرانيا في الحرب التي تخوضها مع روسيا منذ شباط/فبراير 2022.
ولم تمر هذه الخطوة الأوروبية دون تحذيرات روسية من تداعياتها، ومن ردود قد تثيرها، كما جاءت التحذيرات أيضًا من دول أوروبية معروفة بتوجسها من الدعم الأوروبي لأوكرانيا ومناوأتها لروسيا، مثل المجر وسلوفاكيا.
يسعى الاتحاد الأوروبي من خلال تجميد الأصول الروسية إلى تغطية احتياجات ميزانية أوكرانيا العسكرية والمدنية للعامين المقبلين
تمويل المجهود الحربي الأوكراني
تسود قناعة داخل الأوساط الأوروبية بأنه من دون توظيف الأصول الروسية لدى البنوك الأوروبية، لن يكون بالإمكان دعم صمود أوكرانيا ولا درء التهديدات الأمنية الروسية للاتحاد الأوروبي.
ومن هذا المنطلق، لم يجد الاتحاد بدًا من توظيف الأصول السيادية الروسية المجمدة منذ عام 2022 في دعم المالية الأوكرانية من جهة، والمنتوج الحربي الأوكراني من جهة أخرى. وقد قامت الدول الأوروبية، يوم الجمعة الماضي، بتجميد أصول سيادية روسية قيمتها 246 مليار دولار بشكل دائم.
وتعد هذه الخطوة ضرورية لإقناع بلجيكا بخطة الاتحاد الأوروبي الرامية إلى استخدام الأموال الروسية في منح أوكرانيا قرضًا بنحو 156 مليار دولار لتغطية احتياجات ميزانية كييف العسكرية والمدنية في عامي 2026 و2027.
ويتضمن القرض الأوروبي ميزة إضافية تتمثل في ربط تسديد أوكرانيا للقرض بتعويض روسيا عن خسائر أوكرانيا خلال الحرب، ما يعني عمليًا أن القرض بمثابة منحة مسبقة لأوكرانيا من مدفوعات التعويضات المترتبة على روسيا، وفق الرؤية الأوروبية لأي تسوية قد تقود إلى إنهاء الصراع والحرب.
ومن المرتقب أن يعقد المجلس الأوروبي، الخميس المقبل، اجتماعًا لاعتماد تفاصيل القرض الذي ستحصل عليه أوكرانيا، كما ستتفق الدول الأوروبية على ضمانات لبلجيكا بأن بروكسل "لن تتحمل وحدها أي تبعات مالية إذا كسبت موسكو دعوى قضائية محتملة" بشأن تجميد أصولها السيادية واستخدامها دون موافقتها في تعويض أوكرانيا ودعمها. يشار إلى أن بروكسل، عاصمة الاتحاد الأوروبي، تستضيف معظم مؤسساته المالية والاقتصادية.
وتعد ألمانيا في صدارة المدافعين عن التصرف في الأصول السيادية الروسية لدعم أوكرانيا، وتعهدت برلين في هذا المجال بمنح ضمانات اقتصادية بقيمة 50 مليار دولار، كما سيستضيف المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الإثنين القادم، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ضمن جولة من دول الاتحاد الأوروبي لدفع خطوات القرض الأوروبي لأوكرانيا قدمًا.
وأشارت وزيرة المالية الدنماركية ستيفاني لوس، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، إلى بعض المخاوف التي تواجه قرض التعويضات، ولا سيما الضمانات التي يجب منحها لبروكسل، معربة عن أملها في أن تتمكن الدول الأوروبية "من تمهيد الطريق نحو قرار يتبناه المجلس الأوروبي الأسبوع المقبل".
وحول هذه الضمانات وطبيعتها، قال فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، إنه "يجري وضع ضمانات قوية لبلجيكا".
في المقابل، برزت أصوات من داخل البيت الأوروبي رافضة لفكرة قرض التعويضات، وقد عبّرت المجر عن هذه الأصوات، حيث قال رئيس وزرائها فيكتور أوربان إن "تحرك الاتحاد الأوروبي لتجميد الأصول الروسية لأجل غير مسمى سيلحق ضررًا لا يمكن إصلاحه بالتكتل"، مضيفًا أن بلادها يجب أن تدخر جهدًا "لإعادة الأمور إلى نصابها القانوني"، وفق تعبيره.
تعد ألمانيا في صدارة المدافعين عن التصرف في الأصول السيادية الروسية لدعم أوكرانيا، وتعهدت برلين في هذا المجال بمنح ضمانات اقتصادية بقيمة 50 مليار دولار
الرد الروسي على التحركات الأوروبية
تولى المصرف المركزي الروسي الرد على التحركات الاقتصادية الأوروبية الأخيرة، باعتباره الطرف المعني الرئيسي بها، وجاء في بيان صادر عنه أنه "يحتفظ بحقه في استخدام كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحه".
وكخطوة عملية، أعلن بنك روسيا المركزي عن توجهه نحو مقاضاة "شركة يوروكلير لخدمات الأوراق المالية"، والتي تتخذ من بروكسل مقرًا ولديها 185 مليار يورو من إجمالي قيمة الأصول المجمدة في أوروبا، أمام محكمة موسكو التجارية على خلفية قيام الشركة بإجراءات ضارة تؤثر على قدرة البنك على التصرف في أمواله وأوراقه المالية.
وعلى المستوى السياسي، يؤكد الكرملين أن الخطوات التي تقوم بها أوروبا اقتصاديًا لن تؤثر في المجهود الحربي الروسي ولا في التقدم الذي تحققه القوات الروسية على الأرض.
وتسيطر روسيا حاليًا على خُمس الأراضي الأوكرانية، وترفض أي وقف لإطلاق النار قبل موافقة أوكرانيا على التنازل عن الأراضي التي تطالب موسكو بضمها، والتخلي عن فكرة الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وغير ذلك من الشروط التي ترفض كييف الانصياع لها من منطلق أنها شروط استسلام.