تجر خلفها بيتًا قديمًا

تجر خلفها بيتًا قديمًا

صورة لـ عباس كياروستمي/ إيران

يأتي الدمعُ

فترتسمُ فوق التراب، دائرة

عيناه والأفق

وإحساس بذنب لم يكن

لو أن اللحظة لا تمتد

لو أني حين ترمش عينيّ

أكفُّ أكونُ

لو أني أهرب.

 

يقولُ إن الشجر سيزهر قريبًا

وإن اللوز قادم

قادم، وأراه في عينيه الرماديتين

في قلبي الحجري.

 

لا قلوب تنبضُ هذا الصباح

بل وجوهُ تأتي عند الفجر لتخبرني:

أنها سعيدة

وأن دمعي الرخيص

بات يزعجها

ويقضُ سلامَ السهل المنبسط

بعد أن احتوى.. آخر البسمات

وغطاها كما لم تفعل أم لرضيع.

*

 

غيمُ وبعض ريحٍ

تعبر المرأة الشارع بجوربيها الأسودين

ما زال الوقت مبكرًا، أفكر

ما زلت حيًا لسويعات قليلة

قبل أن تأتي وجبة المساء الباردة

وتذهب المدينة في موتها الصغير

 

ماذا إن اقتربت منها

وصرخت:

أيها الزمن الجميل، لا تقف اللحظة

ماذا لو اختطفت كأس القهوة من يدها

بللت شفتيّ

وأعدته

ماذا لو قلت لها:

كم نحن مساكين يا امرأة!

ودعوتها لتشاهد "بستان الكرز" بلغتها الأم

أو قلت لها:

إن رجلًا في البناء البرجي القاتم

ينظرُ إليها

ويحلم.

 

ستصرخ

نعم نعم، ستصرخ:

أنقذوني، الرجل الذي فقد في المدينة طيفًا

يطاردني

يطلبُ منّي أن أمنحهُ، معطفي الشتوي

وجوربيّ

وقلادتي الذهبية

وأقراطي

ودفئًا

لست أملكهُ في شتاءات جديدة

*

 

أغادر العالم نحو المنطقة السوداء

لا جديد

أصوات في العمق تتقاطع

فيولد في المكان، زمن

ورؤية.

 

نساء يعبرن نهرًا

وأنا على الضفة أرعى الغنم

سأصاب بالغثيان ويأتي الألم في أحشائي أسطوريًا

أغمض عيني

أحتال على المشهد

وأنفي الرؤية

ثم أبكي.

 

تصرخ النسوة

لقد تأخرت

أبتسم

هذا غير حقيقي

هذا يولد في عقلي وأنا أراقب السيارات المسرعة

يولد في عقلي حين أرشف قهوة الصباح

وحين أفكر كم أنا قبيح

أذكر أن أحدهم ينتظرني

وأنسى المكان

النسوة يعبرن النهر

وأنا أتوه بين غيابين.

 

تعبر المرأة الأخيرة بثوب يقطر ماء

تجر خلفها بيتًا قديمًا

أذرعَ تمتد من النوافذ وتغني

يتمايل السهل

ويغني

الصوت فاق كل احتمال وبات عذابًا

الصوت يردد كلمة واحدة

كلمة أعرفها ولا أعرفها

أعرف أني رددتها آلافًا ولا أذكرها

تصبح المرأة أمامي

جسدها البلل وعيناها

رأيت شيئًا كهذا من قبل

هذا غير حقيقي

أبتسم

أغمض عيني لتختفي

المنطق والجنون يقولان: ستختفي

وملابسي القديمة

وبرد الصباحات في المدرسة

يقولان: ستختفي

أفتح عيني

أنا هنا

أقف قبيحًا أمام مرآة.

 

اقرأ/ي أيضًا: