تجدد موسم الانتقام من الحقوقيين في مصر

تجدد موسم الانتقام من الحقوقيين في مصر

فرد من الداخلية المصرية خلال محاولتها لفض إحدى التظاهرات (Getty)

"لا يجب أن يتحوّل وطن إلى سجن كبير"، كانت تلك تغريدة لمحمد البرادعي، نائب الرئيس المصري السابق، لكن الواضح أن نهج الدولة المصرية في فرض عقوبات يتجه إلى تحويل البقاء في مصر إلى عقوبة.

ملاحقة الجمعيات الحقوقية في مصر يأتي ضمن سياق كبير يتم فيه قتل المجتمع المدني لإسكات أي أصوات معارضة

حالات المنع من السفر انهمرت كالمطر مؤخرًا، خاصة للنشطاء الحقوقيين، وكانت آخر ضحاياها عزة سليمان، مدير مركز قضايا المرأة المصرية، التي مُنعت قبل صعودها للطائرة منذ أيام قليلة، قبل أن يتم إلقاء القبض عليها من بيتها بالأمس بناءً على قرار قاضي التحقيق، وجرى التحقيق معها في اتهامات تتعلق بالتمويل وبالعمل الحقوقي، لتكتمل سلسلة الممنوعين من السفر التي تضم أكثر من ثمانين شخصية خلال عامين، وفقًا لتقرير مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

اقرأ/ي أيضًا: 173 تمويل أجنبي..انتقام أمن الدولة من الحقوقيين

وبدأت حملة المنع، مؤخرًا، بالحقوقية عايدة سيف الدولة، عضو مركز "النديم" لتأهيل ضحايا العنف، وشملت المحامي مالك عدلي، وجمال عيد، المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وإسراء عبد الفتاح، عضو حركة "6 أبريل"، ومزن حسن، مؤسسة "نظرة" النسوية، وعشرات المعارضين الآخرين.

وقد تم إخلاء سبيل عزة سليمان، بعد تحقيقات النيابة، على خلفية اتهامها في قضية التمويل الأجنبي بكفالة 20 ألف جنيه، فيما تداولت صحف القاهرة أنباءً عن استنفار أمني في مطارات مصر الدولية لمنع سفر المتهمين بتلقي تمويل أجنبي من جهات خارجية على ذمة "القضية 173"، وعددهم حوالي ستين شخصية ما بين حقوقيين وصحفيين.

وترجع أوراق القضية "173 تمويل أجنبي" إلى خمس سنوات مضت، فقد بدأت عام 2011 بعد أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير، وأسندت التحقيقات فيها إلى هيئة مكوّنة من ثلاثة قضاة، هم هشام عبد المجيد، وأحمد عبد التواب، وخالد الغمري، حيث تم اتهام بعض منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية بالعمل دون ترخيص، والحصول على تمويل من الخارج دون الخضوع إلى الرقابة، واتهم في هذه القضية بعض الشخصيات المصرية البارزة في الحياة السياسية، بجانب 19 شخصًا يحملون الجنسية الأمريكية، لكن تم وقتها ترحيل المتهمين الأجانب إلى بلادهم في طائرة خاصة.

اقرأ/ي أيضًا: استراتيجيات الأمن المصري لملاحقة الجمعيات الحقوقية

ويصل عدد الجمعيات والمنظمات المتهمة في هذه القضية إلى 41 منظمة تم اتهامها بتلقي تمويلات من الولايات المتحدة الأمريكية ، بجانب بعض المنظمات التي اتهمت بتلقي تمويلات أيضًا من دول أوروبية غير الولايات المتحدة.

تم نسيان القضية بعد ذلك.. قبل أن يقرر القاضي هشام عبد الحميد إعادة فتح القضية، المعروفة إعلامية بـ"التمويل الأجنبي" في آذار/مارس من العام الجاري دون إبداء أسباب حول ظهور أدلة أو وثائق جديدة، ومن المنتظر صدور قرارات استدعاء في خلال الأيام المقبلة، لعدد من ممثلي وموظفي المنظمات المصرية، واستدعاء مسؤولين سابقين وحاليين بالوزارات والجهات المختصة لسماع شهاداتهم في القضية مجددًا، ما يشير إلى "أزمة حقوقية" جديدة.

وأثارت إعادة فتح القضية الخلاف بين الجانب المصري، والخارجية الأمريكية، وفقًا لتقارير صحفية أكّدت أن جون كيري أعرب عن قلقه حيال عودة "القضية 173".

ردود الفعل الغاضبة دفعت رئيس هيئة التحقيق في قضية التمويل الأجنبي، هشام عبد الحميد، إلى إصدار قرار بحظر النشر في التحقيقات بجميع وسائل الإعلام، المقروءة والمسموعة والمرئية، لحين انتهاء التحقيقات.

وحذّر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، من حملة شرسة ستطول عددًا أكبر من الحقوقيين سبق وعانوا أشكالًا مختلفة من التنكيل في القضية نفسها. وأكّد "القاهرة"، في بيان له، أن ضبط عزة سليمان يعدّ أول واقعة اعتقال لأحد قيادات المنظمات الحقوقية في قضية لها علاقة بهذه القضية، مطالبًا بوقف هذه الحملات، التي وصفها بـ"الانتقامية".

ويرى مراقبون أن ملاحقة الجمعيات الحقوقية في مصر يأتي ضمن سياق كبير يتم فيه قتل المجتمع المدني في مصر، بإصرار من النظام، على سد أي ثغرات تسمح للأصوات المعارضة بإيصال رسائلها أو بالدفاع عن المعتقلين، وذلك لكي يتسنى له الاستمرار في إحكام قبضته الأمنية على الحكم دون أن يعترض عليه أحد.

اقرأ/ي أيضًا: 

مصر ..قانون جديد للقضاء على المجتمع المدني

مصر..منى مينا تفلت من انتقام النظام