تجدد الغارات الإسرائيلية على لبنان وسط مخاوف من تصعيد أوسع
14 ديسمبر 2025
شنت إسرائيل غارات متفرقة على لبنان استهدفت بلدتيْ شبعا وياطر الجنوبيتين، وقد استخدم جيش الاحتلال الإسرائيلي في هجماته 3 صواريخ ومسيرة، وذلك في أحدث خرق إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم العام الماضي بين إسرائيل وحزب الله اللبناني.
وكانت مصادر إسرائيلية قد تحدثت عن خطة إسرائيلية لشن هجوم واسع على أهداف تابعة لحزب الله منعًا للحزب من إعادة بناء قدراته لكن الإدارة الأميركية عارضت تلك الخطة وفضّلت، حسب وسائل إعلام إسرائيلية، هجومًا بـ"التنقيط".
يشار إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي كثّف طيلة الليلة الماضية وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد تحليق الطيران الاستطلاعي فوق منطقة صور وخاصة بلدة "يانوح".
جيش الاحتلال الإسرائيلي يؤكد أنه لن يسمح لحزب الله اللبناني بإعادة التّموضع أو التسلّح
يضاف إلى ذلك استمرار قوة إسرائيلية بالتمركز في محيط منزل كانت قد هددت أمس السبت باستهدافه في بلدة "يانوح" قبل أن تتراجع عن ذلك مؤقتًا بناءً على طلب من الجيش اللبناني للعودة إلى الموقع الذي تم التحذير منه إسرائيليًا بدعوى أنه يمثل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأعلن جيش الاحتلال أنه مستمر في مراقبة الموقع الذي يشكل تهديدًا أمنيًا حسب وصفه مؤكدًا أنه لن "يتيح لحزب الله فرصة إعادة التموضع أو التسلح". كما أوضح متحدث باسم جيش الاحتلال أنّ "القيادة الجنوبية منتشرة في المنطقة وستعمل على إزالة أي تهديد فورًا" على حد تعبيره.
عملية عسكرية واسعة أم عمليات محدودة بالتنقيط؟
أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي تلقّي الحكومة اللبنانية عدة تحذيرات إقليمية ودولية تفيد بأن إسرائيل تخطط لشن "عملية عسكرية واسعة على لبنان"، وتحدث حجي عن قيام الدبلوماسية اللبنانية بإجراء اتصالات مختلفة لتجنيب البلاد سيناريو التصعيد من جديد.
وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية بينها موقع والا العبري عن معارضة أميركية لخطة شن ضربات مكثفة ضدّ مقاتلي حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت وعلى البنية التحتية التابعة للحزب.
وتدّعي التقديرات الأمنية الإسرائيلية أنّ حزب الله "يتعاظم على نحوٍ ملحوظ في الشهور الأخيرة، مدعومًا بتمويلٍ إيراني يُقدّر بمئات ملايين الدولارات".
وبسبب المعارضة الأميركية لشن الضربات الموسعة لجأت إسرائيل حسب موقع والا إلى خطة بديلة تقضي "بشنّ عمليات عسكرية محدودة موضعية من الجو والأرض، يتم فيها التركيز أساسًا على جنوب لبنان".
ونقل موقع والا عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين قولهم إنّ "الانطباع السائد هو أن المستوى السياسي في إسرائيل يخشى بشدة من التصعيد، ليس ضد حزب الله، بل في مواجهة الأميركيين، ولهذا السبب تُنتقى الأهداف التي تُقصف في لبنان بعناية، زاعمين أن تعليمات إطلاق النار على الحدود اللبنانية صارمة جداً لكبح القوات، والحؤول دون إطلاق النار باتجاه مشتبهين".
لكنّ المعطيات الصادرة عن القيادة الشمالية الإسرائيلية تُظهر أنّ هذا النمط من "العمليات الجراحية" أو "الهجمات بالتنقيط" ليست بالمعطى الجديد، فخلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الفائت نفذت إسرائيل عدة ضربات أدت إلى اغتيال 28 عنصرًا من حزب الله بينهم 15 من نخبته المقاتلة في وحدة "الرضوان"، بما في ذلك اغتيال قائد هذه الوحدة هيثم علي طبطبائي وأربعة آخرين من القادة.
كما زعمت إسرائيل تنفيذ 23 ضربة جوية وعمليات برية أسفرت عن تدمير بنية تحتية متنوعة لحزب الله بما فيها مخازن أسلحة ومواقع إطلاق صواريخ ومجمّعات تأهل وتدريب ومواقع إنتاج وفتحات أنفاق.
ومن النادر أن يمر يوم دون أن تنفذ إسرائيل غارة على لبنان أو تتوغل قواتها داخل جنوب لبنان بغرض عمليات جرف أو تفجير وذلك منذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
وتسود قناعة داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية بأن الحكومة اللبنانية غير قادرة على تنفيذ مقتضيات الخطة الأميركية التي تبنتها آب/أغسطس الماضي لتثبيت وقف إطلاق النار وفي مقدمتها الجدول الزمني لنزع سلاح حزب الله ونشر الجيش اللبناني في جنوب البلاد. مع الإشارة طبعًا إلى رفض حزب الله للخطة وتحذيره من أنها قد "تشعل حربًا أهلية" جديدة في لبنان.




