تجاوز سعر البرميل 100 دولار.. ترامب يحتفي بارتفاع أسعار النفط
13 مارس 2026
أثار تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلاً واسعًا في واشنطن، بعد أن قال إن الولايات المتحدة "تجني الكثير من المال" من ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب مع إيران، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي اضطرابًا حادًا في أسواق الطاقة وارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الوقود.
وجاءت تصريحات ترامب في وقت قفزت فيه أسعار النفط بأكثر من 9% لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، مع تصاعد الهجمات على منشآت الطاقة وحركة الشحن في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط في العالم.
تصريحات ترامب أثارت ردود فعل غاضبة من عدد من المشرعين الديمقراطيين، الذين اعتبروا أنه يتجاهل التأثير المباشر لارتفاع أسعار الوقود على المواطنين الأميركيين
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة، بوصفها أكبر منتج للنفط في العالم، تستفيد ماليًا من ارتفاع الأسعار. وقال: "عندما ترتفع أسعار النفط، فإننا نجني الكثير من المال". لكنه أضاف أن الهدف الأهم من الحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكدًا أن هذا الاعتبار يتقدم على أي مكاسب اقتصادية محتملة.
تصريحات ترامب أثارت ردود فعل غاضبة من عدد من المشرعين الديمقراطيين، الذين اعتبروا أن الرئيس يتجاهل التأثير المباشر لارتفاع أسعار الوقود على المواطنين الأميركيين. وقال السيناتور الديمقراطي مارك كيلي إن الأميركيين العاملين هم من يدفعون ثمن الحرب التي أشعلها ترامب، مضيفًا أن المستفيد الوحيد من ارتفاع أسعار البنزين هي شركات النفط الكبرى.
كما وجّه النائبان الديمقراطيان مارك باكون ودون باير انتقادات مماثلة، متهمين الرئيس بالاهتمام بمصالح الأثرياء أكثر من معاناة الطبقة المتوسطة. في المقابل، قال السيناتور الجمهوري ثوم تيليس إن الإدارة الأميركية ربما تنظر إلى التكاليف من منظور استراتيجي طويل الأمد، لكن معظم الأميركيين يفكرون في ميزانياتهم الأسبوعية وتكاليف الوقود المرتفعة.
ارتفاع حاد في أسعار البنزين
وبعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بشكل ملحوظ رغم إعلان أكثر من 30 دولة ضمن الوكالة الدولية للطاقة الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، في أكبر عملية من نوعها في تاريخ الوكالة.
وتدرس إدارة ترامب إجراءات إضافية للحد من ارتفاع الأسعار، بينها تعليق مؤقت لقانون الشحن البحري المعروف باسم Jones Act، الذي يفرض نقل البضائع بين الموانئ الأميركية عبر سفن أميركية فقط. ويسمح تعليق القانون مؤقتًا للسفن الأجنبية بنقل الوقود بين الموانئ الأميركية، ما قد يساعد على خفض التكاليف وتسريع عمليات النقل.
هل يصل النفط إلى 200 دولار؟
وسط التصعيد العسكري، حذرت طهران من أن أسعار النفط قد ترتفع إلى 200 دولار للبرميل إذا توسعت الحرب. لكن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قال إن هذا السيناريو "غير مرجح"، رغم إقراره بإمكانية حدوث ارتفاعات حادة في المدى القصير. وأشار إلى أن الارتفاع الحالي قد يستمر لأسابيع وليس لأشهر، مضيفًا أن الولايات المتحدة تركز حاليًا على ضمان أمن تدفق الطاقة عالميًا. وللمقارنة، سجل خام برنت أعلى مستوى تاريخي له في عام 2008 عند نحو 147 دولارًا للبرميل وسط توترات جيوسياسية ومخاوف تضخمية.
إغلاق مضيق هرمز يشعل السوق
يُعد إغلاق مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرًا في الأسواق حاليًا، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. وقد أكد المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي أن المضيق سيظل مغلقًا كأداة ضغط استراتيجية، في خطوة قد تُبقي أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة.
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، تسببت الحرب الحالية في أكبر اضطراب لإمدادات النفط في تاريخ الأسواق العالمية. وأفادت الوكالة بأن دول الخليج خفضت إنتاجها النفطي بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يعادل نحو 10% من الطلب العالمي. كما أغلقت مصافي الشرق الأوسط قدرة تكريرية تبلغ 2.35 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات.
ويرى محللون لوكالة "رويترز" أن الأسواق ستبقى في حالة اختلال حاد حتى إعادة فتح مضيق هرمز وعودة عمليات الإنتاج والتكرير إلى مستوياتها الطبيعية، وهو أمر قد يستغرق وقتًا طويلاً.