18-مايو-2024
سجن راشد الغنوشي

(Getty) الأيام الأخيرة تشهد ارتفاع وتيرة قمع الحريات في تونس

أصدرت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس، يوم الجمعة، حكمًا يقضي بتثبيت حكم ابتدائي سابق فيما يعرف إعلاميًا بقضية "اللوبيينغ" المرفوعة ضد حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي والقيادي بالحزب رفيق عبد السلام.

وأفاد الناطق باسم محكمة الاستئناف بتونس، حبيب الطرخاني في تصريح لوكالة الأنباء التونسية الرسمية، إنّ "الدائرة الجناحية الاستئنافية أقرت حكمًا ابتدائيًا سابقًا صدر في 1 شباط/فبراير الماضي وقضى بسجن راشد الغنوشي ورفيق عبد السلام لمدة 3 سنوات مع النفاذ العاجل في القضية المتعلقة بالحصول على تمويلات مالية أجنبية"، وفقه.

في رسالة من سجنه، قال راشد الغنوشي "كنت أتمنى لو توفر الحد الأدنى من المحاكمة العادلة"

يذكر أنّ الدائرة الجناحية المتخصّصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس كانت قد أصدرت، في شباط/فبراير 2024، حكمًا ضد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والقيادي بالحزب والوزير الأسبق رفيق عبد السلام بالسجن لمدة 3 سنوات مع النفاذ العاجل، في قضايا مرتبطة بـ"تلقي أموال أجنبية" خلال الحملة الانتخابية لانتخابات 2019 أو ما يعرف بقضية "اللوبيينغ"، وفق ما أكده الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس محمد زيتونة.

ونشرت حركة النهضة في تونس، يوم الجمعة، رسالة وجهها رئيس الحركة راشد الغنوشي (82 عامًا)، المعتقل في سجن المرناقية، إلى أحد القضاة، يعلمه فيها رفضه المثول أمامه، مشيرًا إلى أن القضاء يستخدم "لأغراض وغايات سياسية". 

وقالت حركة النهضة، إنّ رئيس الحركة "دوّن الرسالة أخيرًا من سجنه على ورقة الاستدعاء التي وصلته من القاضي، في واحدة من القضايا الكثيرة التي حركتها السلطات التونسية ضده".

وجاء في الرسالة: "بعد التحية والاحترام لصفتكم القضائية، آسف أن أعلمكم رفضي المثول بين يدي جنابكم". 

وأضاف "كم كنت أتمنى لو كنت قادرًا على ذلك، لأني على تمام القناعة ببراءتي وبراءة الحزب من العمل السري والعنف، فأنا قد أمضيت نصف قرن دفاعًا عن الإسلام السمح بعدله ورحمته".

وأوضح راشد الغنوشي "كنت أتمنى لو توفر الحد الأدنى من المحاكمة العادلة، حيث يأمن المتقاضيان والقاضي نفسه على أنفسهم، حيث يكون القانون والضمير هما راية القاضي. ولكن للأسف يعيش السادة القضاة تحت سيف التهديد من أعلى سلطة في البلاد لأن من يبرئهم منهم فهو منهم. وقد تجاوز الأمر التهديد إلى الفعل والمحاكمة لعشرات من النخب وخيرة قضاة تونس".

وختم الغنوشي رسالته بالقول "لذا أجد نفسي في حالة الإكراه عن عدم الحضور حتى أرفع عنكم الحرج وحتى لا أساهم في الضغط والتهديد الذي قد يتعرض له السادة القضاة إن حكموا بالعدل وقضوا ببراءتي وحزبي. إننا إزاء قضية تمس العدالة، قضية سياسية تهم الطرف الأهم في البلاد بما يجعل القضاء مستخدماً لأغراض وغايات سياسية. وعند الله تلتقي الخصوم".

وتشهد تونس، حملة من قبل السلطات على الحريات والقضاء والصحافة، تمثلت في حملة قمع واعتقالات، وسط مصير مجهول للانتخابات الرئاسية حتى الآن.