تتعرق وتغضب وتفرح.. مساع لمنح الروبوتات حالات فيزيولوجية شبيهة بالبشر
26 مايو 2025
في عالم الروبوتات، حيث تُقاس الكفاءة غالبًا بالدقة والسرعة، يظهر توجه جديد يقوده الشاب الأمريكي تيدي وارنر (19 عامًا)، مؤسس شركة Intempus، لتقريب الآلات من البشر ليس في الشكل فقط، بل في الحالة الفيزيولوجية والتعبير العاطفي.
نشأ وارنر في بيئة صناعية، إذ كان يعمل في ورشة خراطة عائلية أثناء دراسته الثانوية. ومع شغفه المبكر بالروبوتات، انتقل لاحقًا للعمل في مختبر الذكاء الاصطناعي Midjourney، حيث لاحظ خللًا في كيفية تعامل نماذج الذكاء الاصطناعي مع العالم الواقعي، إذ تفتقر هذه النماذج إلى القدرة على الفهم المكاني الديناميكي، تمامًا كحال الروبوتات التي تُدرّب عليها.
تيدي وارنر: الروبوتات لا تشعر بالتوتر، ولا تستمتع. لذلك، إذا أردنا لها أن تتواصل مع البشر بطرق مألوفة وغير موترة، علينا أن نمنحها حالة فيزيولوجية
وبحسب وارنر، يتبع البشر والكائنات الحية تسلسلًا في التفاعل: من الملاحظة (A) إلى الحالة الفيزيولوجية (B) ثم الاستجابة (C). أما الروبوتات، فتقفز مباشرة من A إلى C، متجاوزة المرحلة التي تُكسب التفاعل طابعًا عاطفيًا وإنسانيًا.
يقول وارنر في تصريحات نقلها موقع "تيك كرانش": "الروبوتات لا تشعر بالتوتر، ولا تستمتع. لذلك، إذا أردنا لها أن تتواصل مع البشر بطرق مألوفة وغير موترة، علينا أن نمنحها حالة فيزيولوجية."
بدأ وارنر تجاربه بجمع بيانات من أجهزة قياس التعرق (كالبوليجراف)، ليكتشف أنه يمكن تدريب نموذج ذكاء اصطناعي يمنح الروبوتات تركيبة عاطفية انطلاقًا من هذه البيانات. وسرعان ما توسّع نطاق التجارب ليشمل مؤشرات فيزيولوجية أخرى مثل درجة حرارة الجسم، معدل نبضات القلب، وتغيرات الأوعية الدموية الدقيقة في الجلد.
أطلق وارنر شركة Intempus في أيلول/سبتمبر 2024، وقضى الأشهر الأربعة الأولى في أبحاث مكثفة قبل أن يبدأ تطوير منتج حقيقي وتوقيع شراكات مع شركات روبوتات صناعية. وحتى الآن، أبرم سبع اتفاقيات شراكة، وتسعى Intempus حاليًا إلى تركيب تقنياتها على روبوتات قائمة لتجربتها على البشر في بيئات تفاعلية.
كما أن الشركة انضمت إلى برنامج زمالة ثيل (Thiel Fellowship)، التي يمولها الملياردير بيتر ثيل ويمنح رواد الأعمال الشباب 200 ألف دولار على مدار عامين، للتفرغ لبناء شركاتهم.
ورغم أن تركيز Intempus حاليًا ينصب على تحديث الروبوتات الموجودة، لا يستبعد وارنر أن تبني شركته مستقبلًا روبوتات جديدة مبرمجة لتظهر عواطف كالفرح أو القلق، من خلال حركات الجسد لا الوجه، وهي الطريقة التي يعتبرها أكثر تعبيرًا وتأثيرًا.
يقول وارنر في ختام تصريحاته: "أملك عدة روبوتات حاليًا، وكل واحد منها يُظهر مجموعة من المشاعر. أريد من الإنسان أن يدخل الغرفة ويشعر أن هذا الروبوت فرِح. إذا استطعت إيصال ذلك بشكل فوري وفطري، أكون قد نجحت فعلًا."






