ultracheck
  1. عشوائيات
  2. أعمال

تتجاوز 25 مليار دولار.. كيف تسببت الحرب بخسارات هائلة للشركات الكبرى؟

19 مايو 2026
الحرب على إيران
مصدر الصورة: رويترز
الترا صوت الترا صوت

دخلت الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران مرحلة جديدة من التأثيرات التي لم تعد مقتصرة على السياسة والأمن والطاقة، بل امتدت بقوة إلى قلب الاقتصاد العالمي، بعدما تكبدت شركات دولية خسائر تتجاوز 25 مليار دولار خلال أشهر قليلة فقط، وفق تقديرات وتحليلات حديثة نشرتها وكالة "رويترز"

ومع استمرار التوترات في الخليج وتعطل حركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز، تبدو الفاتورة مرشحة لمزيد من التصاعد، وسط تحذيرات من موجة تضخم جديدة وضغوط ثقيلة على المستهلكين والأسواق.

فمنذ بدء الحرب أواخر شباط/فبراير الماضي، أصبح مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء ضخم من صادرات النفط والغاز العالمية مركز الأزمة الاقتصادية الأبرز. فإيران استخدمت سيطرتها الجغرافية على المضيق كورقة ضغط مباشرة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، بزيادة تجاوزت 50% مقارنة بالفترة السابقة للحرب.

 اضطرت 279 شركة على الأقل حول العالم لاتخاذ إجراءات طارئة، من بينها رفع الأسعار، وتقليص الإنتاج، وحتى منح إجازات مؤقتة للموظفين

هذا الارتفاع لم ينعكس فقط على أسعار الوقود، بل امتد إلى الشحن البحري والتأمين والنقل الجوي وكلفة المواد الخام، ما تسبب في اضطراب واسع داخل سلاسل التوريد العالمية التي لم تتعافَ أصلًا بشكل كامل منذ جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

وتشير مراجعات لبيانات الشركات حول العالم إلى أن 279 شركة على الأقل اضطرت لاتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة الأزمة، من بينها رفع الأسعار، وتقليص الإنتاج، وتعليق توزيعات الأرباح، وإيقاف برامج إعادة شراء الأسهم، وحتى منح إجازات مؤقتة للموظفين أو طلب مساعدات حكومية عاجلة.

شركات عالمية تبدأ دق ناقوس الخطر

بدأت شركات كبرى في قطاعات متنوعة تعلن صراحة حجم الضغوط التي تواجهها. شركة Whirlpool الأميركية للأجهزة المنزلية خفضت توقعاتها السنوية إلى النصف وعلّقت توزيعات الأرباح، في خطوة وصفت بأنها تعكس حجم القلق داخل القطاع الصناعي العالمي.

الرئيس التنفيذي للشركة مارك بيتزر قال إن مستوى التراجع الحالي "يشبه الأزمة المالية العالمية، بل يفوق بعض فترات الركود السابقة"، مشيرًا إلى أن المستهلكين أصبحوا يؤجلون شراء المنتجات الجديدة ويفضلون إصلاح القديمة بسبب الضغوط المعيشية.

كما حذرت شركات مثل Procter & Gamble وتويوتا وشركة Karex الماليزية من ارتفاع التكاليف بشكل متسارع مع دخول الحرب شهرها الثالث.

وتقدّر تويوتا أن الأزمة قد تكلفها أكثر من 4.3 مليار دولار، بينما توقعت Procter & Gamble خسارة تقارب مليار دولار من الأرباح بعد الضرائب.

شركات الطيران في قلب العاصفة

القطاع الأكثر تضررًا حتى الآن يبدو قطاع الطيران، إذ تقترب خسائره المرتبطة بالحرب من 15 مليار دولار، بعد تضاعف أسعار وقود الطائرات تقريبًا. ومع استمرار الاضطرابات في خطوط الشحن والطيران، اضطرت شركات عديدة إلى تعديل مسارات الرحلات، وفرض رسوم وقود إضافية، وتقليص بعض الخدمات لتخفيف الخسائر.

كما بدأت شركات رحلات بحرية ونقل عالمي تواجه ارتفاعًا غير مسبوق في تكاليف التشغيل والتأمين البحري، خصوصًا مع المخاطر الأمنية المتزايدة في الخليج العربي والبحر الأحمر.

تأثيرات تمتد من الإطارات إلى الوجبات السريعة

الأزمة لم تعد مقتصرة على قطاع الطاقة أو النقل. فارتفاع أسعار النفط انعكس مباشرة على الصناعات الكيماوية والبلاستيكية والإطارات والمنتجات الاستهلاكية. شركة Continental الألمانية لصناعة الإطارات تتوقع خسائر تتجاوز 100 مليون يورو بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام المشتقة من النفط، بينما قالت شركة Newell Brands إن كل ارتفاع بمقدار 5 دولارات في سعر برميل النفط يضيف نحو 5 ملايين دولار إلى تكاليفها.

حتى قطاع المطاعم والوجبات السريعة بدأ يشعر بالضغط. فقد حذرت سلسلة مكدونالدز من أن اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الوقود سيؤديان إلى موجة تضخم طويلة الأمد في أسعار التشغيل والمنتجات. الرئيس التنفيذي للشركة كريس كيمبتشينسكي أكد أن المستهلكين من أصحاب الدخل المحدود بدأوا بالفعل تقليص إنفاقهم بسبب ارتفاع أسعار البنزين والطاقة.

أوروبا وآسيا الأكثر ضرًرا

وتظهر البيانات أن الشركات الأوروبية والبريطانية كانت الأكثر تأثرًا، نظرًا لاعتماد القارة الكبير على واردات الطاقة وارتفاع تكاليف الكهرباء والغاز أصلًا منذ الحرب الروسية الأوكرانية. كما تواجه الشركات الآسيوية ضغوطًا ضخمة بسبب اعتماد اقتصادات المنطقة على النفط القادم من الشرق الأوسط، خصوصًا اليابان وكوريا الجنوبية والصين. وفي اليابان، خفّض المحللون توقعات نمو أرباح الشركات في الربع الثاني إلى النصف تقريبًا مقارنة بتقديرات آذار/مارس الماضي.

ورغم هذه المؤشرات القاتمة، ما تزال الأسواق المالية العالمية تحافظ نسبيًا على توازنها، إذ واصل مؤشر ستاندرد آند بورز الأميركي تسجيل مستويات مرتفعة خلال الربع الأول. لكن محللين يحذرون من أن التأثير الحقيقي لم يظهر بالكامل بعد، لأن كثيرًا من الشركات كانت تعتمد على عقود تحوط سابقة للطاقة والنقل، وهي عقود ستبدأ بالانتهاء خلال الأشهر المقبلة.

وترى بنوك استثمار كبرى مثل يو بي إس وغولدمان ساكس أن النصف الثاني من العام قد يشهد ضغوطًا أعنف على الأرباح وهوامش التشغيل، خصوصًا مع تراجع قدرة الشركات على تحميل المستهلكين المزيد من الزيادات السعرية.

الحرب مع إيران تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار جديد بعد سنوات متلاحقة من الأزمات، من جائحة كورونا إلى الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية العالمية. ومع استمرار التوتر في الخليج، تبدو الشركات العالمية أمام واقع أكثر تعقيدًا، تتمثل بالطاقة مرتفعة الثمن، وسلاسل إمداد مضطربة، ومستهلكون أكثر حذرًا، وأسواق تخشى أن يتحول الصراع العسكري إلى أزمة اقتصادية عالمية جديدة قد تستمر لسنوات.

كلمات مفتاحية
صورة تعبيرية

صدمة في سوق العمل الأميركي.. الوظائف تتراجع والتباطؤ يتسع

أظهرت بيانات سوق العمل الأميركي للشهر الماضي صورة أكثر ضعفًا مما كانت تشير إليه الأرقام السابقة، بعدما فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة بدلًا من تحقيق زيادة متوقعة

إيطاليا

مئات مليارات اليوروهات.. تغير المناخ يضرب اقتصاد أوروبا

يقدر اقتصاديون وأكاديميون أن الأضرار التي لحقت باقتصاد أوروبا هذا العام بسبب تغير المناخ يمكن قياسها بالفعل بمئات مليارات اليوروهات

ديزل

أزمة ديزل تقترب.. شتاء صعب يهدد الاقتصاد العالمي

أزمة ديزل تلوح في الشتاء، وتبدو أوروبا من أكثر المناطق تعرضًا لمخاطرها

الإسماعلية
مجتمع

خرجوا بحثًا عن الرزق فعادوا جثامين.. حادث الدواويس يفتح ملف عمالة الأطفال في مصر

من بين أكثر مشاهد الحادث قسوةً وإيلامًا، أن الموت لم يطرق باب أسرة واحدة مرةً أو مرتين، بل اقتحمها دفعةً واحدة

ميتا
تكنولوجيا

1.4 تريليون دولار على المحك.. ميتا تواجه أخطر معاركها القضائية

تكتسب القضية أهمية خاصة بسبب حجم التداعيات المحتملة؛ إذ قالت "ميتا" في ملفات قضائية إن الأضرار التي قد تواجهها يمكن أن تصل إلى 1.4 تريليون دولار

السوبر الأوروبي
رياضة

باريس سان جيرمان وأستون فيلا.. صراع أوروبي على أول ألقاب الموسم

تحولت المباراة إلى حدث يحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما اختار اليويفا الحكم الصومالي عمر آرتان لإدارتها

الصومال
مجتمع

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة