تبعات حرب روسيا وأوكرانيا.. السياسة تربك أجندة الرياضة في الاتحاد الأوروبي
28 يونيو 2025
في مشهد جديد يعكس التداخل المتزايد بين السياسة والرياضة، أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) عن تعديل جذري في خطة استضافة بطولة أوروبا لكرة الصالات 2026، وذلك بعد تأهل منتخب بيلاروسيا إلى النهائيات، في خطوة أثارت حساسية سياسية لدى الدولتين المضيفتين الأصليتين، لاتفيا وليتوانيا، اللتين ترفضان استقبال أي فريق بيلاروسي على أراضيهما.
وبحسب البيان الصادر عن الاتحاد الأوروبي مساء الجمعة، فإن لاتفيا وليتوانيا "تحظران تنظيم مباريات تشارك فيها فرق بيلاروسية على أراضيهما"، ما دفع الاتحاد إلى إدراج سلوفينيا كدولة مضيفة ثالثة للبطولة، التي تضم 16 منتخبًا وتُقام كل أربع سنوات.
بسبب تأهل بيلاروسيا إلى بطولة أوروبا لكرة الصالات، اضطر اليويفا لإدراج بلد مستضيف ثالث للمسابقة، كون البلدين الأصليين يحظران تنظيم مباريات تضم فرقًا من بيلاروسيا
وبموجب التعديل الجديد، ستستضيف العاصمة السلوفينية ليوبليانا أكثر من نصف مباريات البطولة، بما في ذلك مجموعتان من دور المجموعات، ومباراتان في ربع النهائي، ونصف النهائي، والمباراة النهائية. أما ريغا (عاصمة لاتفيا) وكاوناس (ليتوانيا)، فستستضيفان مجموعة واحدة لكل منهما، بالإضافة إلى مباراة واحدة في ربع النهائي، مما يضمن استمرار مشاركتهما في التنظيم رغم القيود المفروضة.
وأكد الاتحاد الأوروبي أن منتخب بيلاروسيا سيتم سحبه إلى إحدى المجموعتين اللتين ستُلعبان في سلوفينيا، دون أن يوضح كيفية تجنب وقوعه في مجموعة واحدة مع أوكرانيا، التي تشارك أيضًا في البطولة، في ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية بين البلدين.
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي معقد، إذ تُعد بيلاروسيا من أبرز حلفاء روسيا في حربها ضد أوكرانيا، وقدمت دعمًا لوجستيًا وعسكريًا منذ بداية الغزو الروسي الشامل في شباط/فبراير 2022. وعلى إثر ذلك، فرضت العديد من الدول الأوروبية قيودًا على الفرق البيلاروسية، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات.
وفي حين فرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الدولي (FIFA) حظرًا شاملًا على مشاركة الفرق الروسية في جميع المسابقات الدولية، فإن الفرق البيلاروسية لا تزال تشارك بشروط صارمة، أبرزها لعب المباريات "البيتية" في دول محايدة وبدون جمهور. وتلعب بيلاروسيا حاليًا مبارياتها الدولية في المجر، وهو ما سيستمر خلال تصفيات كأس العالم 2026، حيث أوقعت القرعة المنتخب البيلاروسي في مجموعة تضم الدنمارك واسكتلندا واليونان.
النسخة السابقة من بطولة أوروبا لكرة الصالات، التي أُقيمت في هولندا عام 2022، شهدت واحدة من آخر المواجهات الكروية بين روسيا وأوكرانيا، حين التقى المنتخبان في ربع النهائي يوم 4 شباط/فبراير، وفازت روسيا بنتيجة 3-2. وبعدها بأسابيع قليلة، اندلعت الحرب الشاملة، لتُغلق أبواب المواجهات الرياضية بين الطرفين، وتُفتح ملفات جديدة حول دور الرياضة في زمن النزاعات.
قرار UEFA بتعديل خطة الاستضافة يعكس حجم التحديات التي تواجه المؤسسات الرياضية في ظل الأزمات الجيوسياسية. فبينما تسعى الرياضة إلى الحفاظ على طابعها التنافسي والجامع، تفرض التحالفات السياسية والقرارات السيادية قيودًا تعيد رسم خرائط البطولات، وتضع الاتحادات أمام اختبارات صعبة بين المبادئ والواقع.
كما يسلّط هذا القرار الضوء على الدور المتنامي للرياضة كأداة دبلوماسية، وكساحة تعكس التوازنات الدولية، لا سيما في أوروبا، حيث تتشابك القيم الديمقراطية مع الاعتبارات الأمنية والسياسية.