تبعات تغيّر المناخ.. ظاهرة غير مسبوقة في جبال الألب
17 يوليو 2025
لطالما كانت سويسرا مرجعًا رئيسيًا في قارة أوروبا للأنهار الجليدية، إذ تضم حوالي 1,400 نهرًا جليديًا يُعتمد عليه في توفير المياه الصالحة للشرب والري للعديد من المجتمعات المحلية والزراعات الحيوية.
لكن التغيرات المناخية المتسارعة، الناتجة عن النشاط الصناعي والانبعاثات الضارة، أدت إلى تدهور غير مسبوق في هذه الكتل الجليدية التي كانت مستقرة لقرون.
الاكتشاف العلمي الجديد
ضمن عمليات المسح والرصد التي يقوم بها علماء الجليد السويسريون، بدأ فريق بحث من المعهد الفدرالي للتكنولوجيا في زيورخ، بقيادة ماتياس هوس، بحفر ثقوب في طبقات الجليد للوصول إلى مزيد من البيانات حول وتيرة الذوبان. غير أن النتائج فاقت التوقعات؛ فحسب ما أفادت به وكالة "أسوشيتد برس"، اكتشف العلماء أن الذوبان لا يحدث فقط من السطح، بل إن هناك ذوبانًا يحدث من القاع أيضًا.
حذّر الخبراء من إمكانية فقدان ما يصل إلى ثلثي الأنهار الجليدية في العالم بحلول نهاية هذا القرن، نتيجة لارتفاع الحرارة الناتج عن استخدام الطاقة الملوثة
يقول هوس: "وجدنا أن بعض الأنهار الجليدية تذوب أجزاءها السفلية بسبب وجود قنوات داخلية تسمح بمرور الهواء، مما يخلق فراغات كبيرة تحت طبقات الجليد، وقد يؤدي ذلك إلى انهيارات كارثية".
مثال حيّ
في أيار/مايو الماضي، انهار جزء من نهر Birch الجليدي، مما تسبب في تدمير كامل لقرية Blatten، وهي قرية جبلية تعود جذورها إلى أكثر من 800 عام. السكان أُجلوا في الوقت المناسب، لكن اختفاء القرية يُعد مأساة ثقافية وبيئية، ويثير تساؤلات حقيقية عن مدى استعداد المجتمعات الجبلية لمواجهة مثل هذه الأحداث مستقبلاً.

وحذّر الخبراء من إمكانية فقدان ما يصل إلى ثلثي الأنهار الجليدية في العالم بحلول نهاية هذا القرن، نتيجة لارتفاع الحرارة الناتج عن استخدام الطاقة الملوثة. ومن المتوقع أن تصبح الأحداث المناخية القاسية، مثل الفيضانات والانهيارات الثلجية والجفاف، أكثر تكرارًا ودمارًا، ما سيهدد حياة الملايين ويؤثر على الاقتصاد، الأمن الغذائي، والهجرة البيئية.
الإجراءات الوقائية الحالية والمستقبلية
من بين التدابير المؤقتة التي يقوم بها الباحثون، استخدام صفائح عازلة ضخمة لتغطية الأنهار الجليدية والحدّ من تسارع الذوبان. أما الحل الجذري، فيكمن في تقليل الانبعاثات الحرارية والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
وقد أحرزت سويسرا تقدمًا بالفعل، حيث تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 24% منذ عام 2000. ومع ذلك، تبقى الحاجة ملحة لتوسيع الجهود عالميًا.
وأوضح ماتياس هوس أن الكارثة في Blatten يجب أن تكون بمثابة إنذار عالمي: "علينا أن نستفيد من هذه الحادثة لتطوير استراتيجيات التأهب. المسألة لا تتعلق فقط بالحفاظ على الجليد، بل بحماية حياة الناس والمجتمعات المرتبطة به".