تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية
14 ابريل 2026
سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، في مؤشر جديد على تعمّق المخاوف الاقتصادية لدى الأميركيين، وسط تصاعد آثار الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة والتضخم.
وبحسب استطلاع أجرته جامعة ميشيغين، انخفض مؤشر ثقة المستهلك الأولي خلال نيسان/أبريل إلى 47.6 نقطة، مقارنة بـ53.3 نقطة في آذار/مارس، في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، وتعكس حالة قلق متزايدة لدى الأسر الأميركية.
قفزة في توقعات التضخم
وأظهر الاستطلاع الذي نشرت نتائجه وكالة "بلومبيرغ"، أن المستهلكين يتوقعون ارتفاع الأسعار بنسبة 4.8% خلال العام المقبل، بزيادة نقطة مئوية كاملة عن الشهر السابق، وهو أكبر ارتفاع منذ إعلان دونالد ترامب فرض رسوم جمركية واسعة قبل عام.
كما ارتفعت توقعات التضخم على المدى الطويل (5 إلى 10 سنوات) إلى 3.4%، في إشارة إلى ترسخ المخاوف من استمرار الضغوط السعرية لفترة ممتدة، وليس مجرد صدمة مؤقتة.
وتشكل أسعار الوقود أحد أبرز مصادر القلق، إذ تجاوزت أسعار البنزين 4 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، ما يهدد بتقليص الإنفاق الاستهلاكي، خاصة على السلع غير الأساسية.
ويحذر اقتصاديون من أن تآكل القدرة الشرائية للأسر قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي، خصوصًا مع ضعف آفاق التوظيف وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يضع الاقتصاد الأميركي أمام تحديات مزدوجة بين التضخم والنمو.
مؤشرات فرعية تعكس تشاؤمًا واسعًا
لم يقتصر التراجع على المؤشر العام، بل شمل معظم المؤشرات الفرعية، حيث هبط مؤشر الظروف الحالية إلى 50.1 نقطة، وهو أدنى مستوى مسجل، وتراجع مؤشر التوقعات المستقبلية إلى أدنى مستوياته منذ عام 1980، كما وصلت تقييمات الأوضاع المالية الشخصية إلى أسوأ مستوياتها منذ عام 2009، وانخفضت توقعات ظروف الأعمال خلال العام المقبل إلى أدنى مستوى منذ منتصف 2022.
في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق
وأشارت تعليقات المستهلكين، وفق مديرة الاستطلاع، إلى تحميل الحرب في إيران مسؤولية التدهور الاقتصادي، خاصة مع اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة. ورغم وجود هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران، إلا أنها لا تزال هشة، فيما تستمر اضطرابات تدفقات النفط من الشرق الأوسط، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية وأسعار الوقود. وزاد الأمور تعقيدًا قرار ترامب حصار إيران عبر مضيق هرمز.
تأثيرات تمتد إلى الغذاء والتضخم العام
تُظهر البيانات الأولية أيضًا أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.9% في آذار/مارس، وهو أكبر ارتفاع في نحو أربع سنوات، مدفوعًا بشكل رئيسي بزيادة قياسية في أسعار البنزين. ومن المتوقع أن تمتد هذه الضغوط إلى أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة، مع ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة، ما يعني أن المستهلكين قد يواجهون موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في السلع الأساسية.
ورغم الصورة القاتمة، يرى بعض الاقتصاديين أن تحسن التوقعات يبقى ممكنًا في حال استقرت الأوضاع وأُسدل الستار على حرب إيران، فسيتبعه ذلك تراجع في أسعار الطاقة. لكن حتى في حال التوصل إلى اتفاق، فإن عودة الأسواق إلى طبيعتها قد تستغرق أشهرًا، ما يعني استمرار الضغوط على المستهلك الأميركي في المدى القريب.
ويعكس هذا التراجع الحاد في ثقة المستهلكين تحوّل الأزمة من مجرد صدمة خارجية إلى عامل داخلي يهدد الاستقرار الاقتصادي الأميركي، في وقت تبدو فيه السيطرة على التضخم أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.