تباين أميركي إيراني حول بنود وقف إطلاق النار وترامب يهدد بعودة الحرب
9 ابريل 2026
مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يومه الثاني، يتكشف تباين عميق في تفسير حدوده ونطاقه، لا سيما حيال شمول لبنان بالاتفاق، بما يعكس ضعف التفاهمات القائمة ويثير مخاوف من عودة التصعيد.
تباين في تفسير الهدنة
في هذا السياق، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته، ملوّحًا برد "أكبر وأقوى" في حال عدم التزام إيران بالاتفاق، ومؤكدًا إبقاء القوات الأميركية في حالة تأهب كامل داخل إيران ومحيطها. كما شدد على أن جوهر الاتفاق يتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
من جهته، يرى الجانب الإيراني أن وقف إطلاق النار ينبغي أن يمتد إلى الساحات المرتبطة إقليميًا، وفي مقدمتها لبنان، بينما تصر واشنطن على حصره في الإطار الثنائي مع طهران. هذا التباين سرعان ما تُرجم إلى مواقف سياسية وعسكرية متضاربة، تعكس غياب أرضية مشتركة صلبة للاتفاق.
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته، ملوّحًا برد "أكبر وأقوى" في حال عدم التزام إيران بالاتفاق
تنسيق أميركي–إسرائيلي ورسائل ردع
بالتوازي، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تنسيق مسبق مع واشنطن، معتبرًا أن إسرائيل حققت "إنجازات هائلة"، مع التأكيد على الاستعداد لاستئناف القتال في أي لحظة. وترافقت هذه التصريحات مع تقارير إعلامية عن تفاهمات أميركية–إسرائيلية للفصل بين جبهتي إيران ولبنان، بما يعزز فرضية استثناء الأخيرة من الاتفاق.
طهران: شروط وتهديد بالانسحاب
في المقابل، رفعت طهران سقف شروطها، إذ اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن استمرار الهجمات على لبنان، وانتهاك الأجواء الإيرانية، وإنكار حق إيران في التخصيب، تمثل خروقات جوهرية تُفقد الاتفاق معناه. كما لوّحت مصادر إيرانية بالانسحاب من الهدنة في حال استمرار التصعيد، في وقت تستعد فيه الأطراف لجولة محادثات مرتقبة في إسلام آباد.
لبنان: ساحة اختبار الاتفاق
ميدانيًا، بدا لبنان ساحة مباشرة لاختبار مصير الاتفاق. فقد أعلن حزب الله استهداف مستوطنات شمالي الأراضي المحتلة برشقات صاروخية، في أول رد على ما وصفه بانتهاك الاتفاق، متوعدًا بمواصلة الرد طالما استمر العدوان الإسرائيلي.
في المقابل، صعّد الجيش الإسرائيلي عملياته، معلنًا توسيع نطاقها جنوب لبنان، مع تنفيذ سلسلة غارات على بلدات عدة، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى وفق حصيلة رسمية أولية، في مؤشر على استمرار الانفلات الميداني.
تحذيرات دولية وضغوط دبلوماسية
دوليًا، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن استمرار العمليات العسكرية في لبنان يشكل خطرًا جسيمًا على اتفاق وقف إطلاق النار، داعيًا إلى وقف فوري للأعمال العدائية.
كما دعت أطراف دولية، بينها فرنسا وبريطانيا وأستراليا، إلى توسيع نطاق الاتفاق ليشمل لبنان، معتبرة أن استثناءه يقوّض فرص تحقيق استقرار مستدام.
قال وزير الخارجية الفرنسي إن باريس تدين بشدة الضربات الإسرائيلية الواسعة النطاق على لبنان.وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان.
بدورها، شددت بريطانيا على ضرورة إدراجه ضمن التفاهمات القائمة، فيما أكد رئيس الوزراء الأسترالي أن الهدنة ينبغي أن تنطبق على لبنان أيضًا، معتبرًا أنها تمثل خطوة مهمة نحو اتفاق أوسع. في المقابل، أدانت باكستان الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، مطالبة بتحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات.
مضيق هرمز: ورقة ضغط
برز مضيق هرمز مجددًا كأداة ضغط استراتيجية في سياق اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، إذ أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن جميع السفن الراغبة في عبور المضيق يجب أن تتخذ مسارات بديلة للملاحة حتى إشعار آخر. ويُظهر هذا التحرك كيف تستخدم طهران السيطرة على المضيق كورقة تفاوضية للتأكيد على نفوذها الإقليمي وضمان التزام الطرف الآخر بالهدنة، مع الإبقاء على هامش للضغط السياسي والاقتصادي.