تاريخ

تاريخ "الكيف" الروسي.. مخدرات في الحرب والسياسة والرياضة

لعبت المخدرات دورًا بارزًا في مسيرة روسيا من الاتحاد السوفييتي للآن (MoC)

كانت الفودكا فخر الاتحاد السوفيتي، ولذلك علاقة بإرث يسبق وجود الاتحاد السوفيتي. لكن مع ذلك لم تكن هناك سياسة متشددة ضد المخدرات وتعاطيها، وكانت رائجة الاستخدام على مر عصور الاتحاد.

ترددت أقاويل بأن القادة السوفييت تعاطوا حبوبًا منشطة تساعدهم على التركيز والحفاظ على اللياقة الصحية خاصة في ظهورهم أمام الجماهير

بعد ذلك، مالت روسيا الاتحادية إلى تجريم وحظر المخدرات، لكن على ما يبدو فإن هذا الحظر من ورائه أسبابٌ أخرى تتعلق باحتكار استخدام المخدرات ومشتقاتها!

اقرأ/ي أيضًا: من هتلر إلى داعش.. كيف صنعت المخدرات جنودًا "خارقين"؟

حبوب سحرية للقادة السوفييت

خلال عهد ليونيد بريجنيف في الاتحاد السوفييتي، كان متوسط ​​أعمار أعضاء المكتب السياسي للكرملين 80 سنة، ما استدعى عناية طبية خاصة لقادة البلاد الذين كانوا متخمين بالوهن والأمراض، ورغم ذلك كانوا يظهرون أمام كاميرات الإعلام على أحسن ما يرام، ويتحدثون بشكل قوي وهم يلقون الخطب الحماسية للجماهير المحتشدة.

تردد بعض الأقاويل عن أن أطباء الكرملين كانوا يعطون للزعماء السوفييت عقاقير منشطة قوية، تساعدهم على التركيز والاحتفاظ بلياقتهم الصحية، خاصة أثناء الظهور أمام الرأي العام. وبلغ صيت هذه العقاقير وسط الناس إلى الإشاعة بأن هناك حبوبًا سحرية يمكنها معالجة أي مرض وتطيل عمر الحياة، لكن فقط القادة السوفييت من لهم حق الوصول إليها.

وعندما سقط الاتحاد السوفييتي بوقت قصير، ظهرت بعض الشركات التي تسوق حبوبًا تدعي أنها تشفي جميع الأمراض وتطيل عمر الإنسان إلى 200 عام، لكن سرعان ما اكتشف بأنه لا علاقة للكرملين بالأمر على الإطلاق، وإنما كانت مجرد حملة ترويجية وهمية مستغلة أسطورة "حبوب الكرملين السحرية".

وإلى الآن، لا يُعرف على وجه اليقين إذا ما كان قادة السوفييت فعلًا كانوا يتعاطون حبوبًا منشطة أم لا، أو ما هو سر نشاطهم وحيويتهم أمام الكاميرات.

الرياضيون الروس يفوزون بالمنشطات

إذا كان تعاطي السياسيين السوفييت للمنشطات أمرًا غير محسوم، فإن تناول الرياضيين الروس للمنشطات قضية مثبتة وموثقة بشكل جيد، في سلوك يرقى إلى الممنهج ضمن طبيعة دولتية، حيث حصلت روسيا من عام 2011 إلى عام 2015 على 51 ميدالية أولمبية، لكن تم تجريد لاعبيها من ميدالياتهم بسبب مخالفات تعاطي المنشطات، أكثر من أي دولة أخرى، وأكثر من ربع الإجمالي العالمي.

في كانون الأول/ديسمبر 2016، وثّق تقرير الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات أكثر من ألف حالة لرياضين روس تعاطوا المنشطات، فقط في الفترة ما بين عام 2011 إلى عام 2015، وذلك في مختلف الألعاب الرياضية. 

كما أشار التقرير إلى أن الرياضيون الروس يقومون بتبديل عينات البول المستخدمة للتحليل، للتلاعب بأنظمة كشف المنشطات المعمول بها في الرياضة، مؤكدًا بأن دورة ألعاب لندن 2012 بالتحديد "كانت فاسدة على نطاق غير مسبوق".

وصل التقرير إلى القول بأن تعاطي الرياضيين الروس للمنشطات هو "مؤامرة مؤسسية" تحت رعاية المسؤولين في وزارة الرياضة الروسية وجهاز الأمن الروسي. كما ذكر التقرير أن السلطات الروسية تقوم "بتغطية منظمة وحثيثة" على مرشحيها الرياضيين، بدأت قبل دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لندن 2012 واستمرت حتى عام 2015.

المخدرات في روسيا
ينتشر على نطاق واسع تعاطي الرياضيين الروس للمنشطات

وبفعل تلك الجهود الهائلة، ألغت محكمة التحكيم الرياضية، التي تتخذ من سويسرا مقرًا لها، الحظر الدائم على 28 رياضيًا روسيًا خلال هذا العام. كان قد فرض عليهم عدم المشاركة مدى الحياة في المنافسات الرياضية العالمية، بسبب مخالفات تعاطي المنشطات خلال دورة ألعاب سوتشي الشتوية لعام 2014، قائلة إنه "لا توجد أدلة كافية لإثبات أنهم خرقوا القواعد".

ويظهر أن نزوع الرياضيين الروس لتعاطي المنشطات برعاية مؤسسية ليس جديدًا، إذ كشفت الوثائق المسربة التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، عن خطط الاتحاد السوفييتي لنظام منشطات يجري على مستوى المسابقات  الرياضية الوطنية استعدادًا لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 1984 في لوس أنجلوس، وهما جعل البعض يطلق على المنافسات الروسية آنذاك اسم "ألعاب الكيميائيين".

الحشيش في حرب أفغانستان

على غرار إقبال الجنود الأمريكيين على المخدرات في حرب الفيتنام، كان الجنود السوفييت في أفغانستان يتعاطون المخدرات على نطاق واسع، حتى أن بعضهم يبيع البنزين والذخيرة والمسدسات المسروقة من معسكره لشراء الحشيش.

وكان المحاربون الأفغان يعتقلون في كثير من الأحيان الجنود الروس وهم مخدرون، أو يحاولون شراء الحشيش والهيروين من تجار القرى الأفغانية.

وتحولت القوات الروسية في أفغانستان إلى المخدرات آنذاك لنفس الأسباب التي قام بها العديد من الأمريكيين في حرب الفيتنام، أي لصغر سن الجنود بشكل كبير، وبعدهم عن القيود المنزلية، وغمرهم بالملل والخوف، وتعرضهم لضغوط شديدة لإثبات أنفسهم.

المخدرات في روسيا
انتشر تعاطي الحشيش بين الجنود السوفييت في أفغانستان

وفي مقالة لنيويورك تايمز تعود لعام 1985، تغطي حرب السوفييت في أفغانستان خلال تلك الفترة، ذكرت أن أحد الأفغان المنشقين عن السوفييت، يدعى رحمة الله، أخبرهم بتفشي المخدرات بين جنود القاعدة السوفييتية "كيليغاي"، حيث كان يعمل كسائق شاحنة قبل انشقاقه. وقال رحمة الله: "في كثير من الأحيان ليس لديهم ما يفعلونه، نصف الجنود يدخنون الحشيش، والضباط يشربون الفودكا".

كان الجنود السوفييت يتعاطون المخدرات على نطاق واسع في حرب أفغانستان، حتى أن بعضهم كان يبيع ذخيرته وسلاحه لشراء الحشيش

وتقول الصحيفة أيضًا إنه كانت هناك "فصيلة من الروس تجتاح القرى، ومعظمها مهجورة، وراحوا يبحثون عن الطعام في أحد المنازل، ثم وضعوا بنادقهم في زاوية وبدأوا في تدخين الحشيش"، فاستغلت مجموعة صغيرة من الثوار الوضع وحصلت على بنادقهم وهم في سكرتهم، ثم أسروهم جميعًا.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

كيف يمول حزب الله عملياته عبر تجارة المخدرات؟

خسائر فادحة في صفوف الجنود الأمريكيين والسبب.. تعاطي الأفيون!