تأهب للانتخابات التشريعية بالمغرب.. "العزوف الشبابي" يثير مخاوف السلطات
12 ديسمبر 2025
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في المغرب، يسود تخوف كبير من مشكلة عزوف نسبة مهمة من الشباب عن التسجيل في اللوائح الانتخابية، ما قد يؤثر على مشاركتهم في التصويت.
وفتحت وزارة الداخلية باب المراجعة السنوية للوائح الانتخابية، وتستمر عملية تقديم طلبات التسجيل حتى 31 كانون الأول/ديسمبر الجاري.
وتراهن السلطات على الفئات الشابة من عمر 18 سنة فما فوق للتسجيل بكثافة في اللوائح الانتخابية استعدادًا للاستحقاقات المقبلة. كما باشرت الحكومة تعديل قوانين الانتخابات، بما في ذلك منع الأشخاص الذين لديهم مخالفات قانونية من الترشح، وتشجيع الشباب المستقلين دون 35 سنة على الترشح عبر تمويل حملاتهم الانتخابية.
الشرعية الشعبية للانتخابات
يرى الأكاديمي والمحلل السياسي محمد شقير أن التمديد في فترة التسجيل في اللوائح الانتخابية حتى نهاية سنة 2025 يؤكد "اهتمام صانع القرار بتشجيع الناخبين، خاصة الشباب الذين بلغوا سن التصويت لأول مرة، على المشاركة بكثافة في الانتخابات القادمة".
وأوضح شقير في تصريح لـ"الترا صوت" أن السلطات تهتم "بالأساس بضمان شرعية شعبية للانتخابات المقبلة وعدم حدوث عزوف انتخابي، لا سيما من الشباب"، لافتًا إلى أنه تم "التنصيص لأول مرة على فسح المجال لمرشحين شباب مستقلين عن الأحزاب يقل عمرهم عن 35 سنة، مع تمويل حملاتهم الانتخابية بنسبة 75 % ".
كما أبرز شقير أن "الملك كلف وزير داخليته بالتهيئة لهذه الانتخابات في إطار من الشفافية والنزاهة، بعد أن شهدت الولاية السابقة انتخاب ممثلين تبين لاحقًا تورطهم في قضايا اختلاس وفساد".
تراهن السلطات على الفئات الشابة من عمر 18 سنة فما فوق للتسجيل بكثافة في اللوائح الانتخابية استعدادًا للاستحقاقات المقبلة
أزمة ثقة أعمق
تشير معطيات المندوبية السامية للتخطيط حول الانتخابات السابقة سنة 2021 إلى أن عدد المغاربة الذين بلغوا سنّ التصويت حينها وصل إلى نحو 25.2 مليون شخص، أي ما يقارب 70 % من إجمالي السكان. ومن بين هؤلاء، لم يتجاوز عدد المسجلين فعليًا في اللوائح الانتخابية 17.5 مليون شخص، أي نحو 69 % فقط من المؤهلين.
وتظل فئة الشباب بين 18 و24 سنة الأكثر هشاشة سياسيًا، إذ لم تتجاوز نسبة تسجيلها في اللوائح الانتخابية 33.6 %، ما يعني أن قرابة ثلثي الشباب المؤهلين للتصويت لم يبادروا إلى التسجيل أصلًا.
ويعكس هذا الواقع أزمة ثقة أعمق في العمل الحزبي والمؤسسات التمثيلية، كما يضع مسؤولية مباشرة على الدولة والأحزاب والمجتمع المدني لإعادة بناء جسور الثقة مع هذه الفئة، التي يفترض أن تشكل العمود الفقري للمشاركة السياسية مستقبلًا.
البطالة ترفع العزوف
يشير الباحث في القانون والعلوم السياسية هشام عميري إلى أن ارتفاع نسبة العزوف الانتخابي بين الشباب يرتبط بعدة عوامل، ويعتبر العامل الأكبر "عدم قدرة الفاعل الحزبي على إيجاد فرص للشغل للشباب، إذ كلما ارتفعت نسبة البطالة ارتفع معها مؤشر العزوف، وهي نسبة مقلقة جدًا".
وأضاف عميري في حديثه لـ"الترا صوت" أن "عزوف الشباب يجب فهمه أيضًا من منظور سوسيولوجي"، مشيرًا إلى أن "العديد من الفئات الاجتماعية لم تتبنَ بعد ثقافة التصويت، حيث تختلف نسب العزوف بين المناطق تبعًا للثقافة الاجتماعية التي ما تزال ترفض المشاركة الانتخابية".
ويؤكد الباحث أن التجارب الانتخابية في المغرب منذ 1960 أظهرت أن المعايير التي اعتمدتها الدولة لدفع الشباب للمشاركة لم تحقق النتائج المرجوة، لأن هذه المعايير تصطدم بعدة آليات تؤثر على قرارات الشباب، أبرزها استمرار الولاء للقبيلة، وشخصنة الأحزاب السياسية، وتوزيع التزكيات الحزبية على أساس المصاهرة والقرابة.
ربح معركة العزوف
في سياق رهانات السلطات على كسب "معركة العزوف" في الانتخابات المقبلة صيف 2026، واستعادة الثقة في العمل الحزبي والبرلماني، من المرتقب أن يتم الإعلان قريبًا عن قوانين انتخابية معدلة تهدف إلى تعزيز مبدأ تخليق الحياة السياسية، عبر تشديد الشروط الأخلاقية والقانونية للترشح وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن أبرز المستجدات، توسيع حالات المنع من الترشح لتشمل الأشخاص المدانين في قضايا الفساد المالي أو الإداري أو الجرائم الانتخابية، ما يشكل آلية قانونية لإبعاد من تلاحقهم شبهات أو أحكام قضائية عن تدبير الشأن العام.
كما سعت القوانين المُعدّلة إلى تسهيل ولوج الشباب إلى العمل السياسي، عبر تبسيط شروط الترشح ودعم اللوائح التي تضمن تمثيلًا شبابيًا أوسع، إلى جانب تعزيز آليات التحفيز على التسجيل في اللوائح الانتخابية، لضمان مشاركة فعّالة للفئات الشابة في الاستحقاقات المقبلة.





