تأكيد إسرائيلي ورفض لبناني لنقل المفاوضات إلى روما.. ما دلالاته؟
8 يوليو 2026
أعلنت إسرائيل نقل المفاوضات مع لبنان من الولايات المتحدة إلى العاصمة الإيطالية روما، لاستكمال المحادثات المباشرة بين الطرفين ضمن الجولة السادسة من الاجتماعات التي بدأت قبل أشهر، وهي الأولى بعد توقيع الاتفاق الإطاري بين الجانبين في 29 حزيران/يونيو. وقد لاقت هذه الخطوة ترحيبًا رسميًا من إيطاليا عبر وزير خارجيتها، أنطونيو تاياني، الذي أعلن استعداد بلاده لاستضافة المحادثات.
ويثير نقل طاولة المفاوضات من واشنطن إلى روما تساؤلات حول أسبابه، وموقف الدولة اللبنانية من هذه الخطوة.
مكسب إسرائيلي
تسعى إسرائيل إلى نقل المفاوضات خارج الولايات المتحدة لسبب رئيسي يتمثل في التخلص من الضغوط الأميركية التي تواجهها خلال المحادثات، ومحاولة التحرر من بعض القيود التي تفرضها واشنطن على تحركاتها في الملف اللبناني.
ومن جهة أخرى، وجّهت أوساط إسرائيلية انتقادات واسعة إلى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرةً أنها تخضع لتأثير الرئيس الأميركي دونالد ترامب في رسم سياسات تل أبيب، ولا سيما في ما يتعلق بالضغوط التي يمارسها على حكومة اليمين المتطرف لتقييد حرية الحركة العسكرية ومنعها من قصف الضاحية الجنوبية لبيروت.
لذلك، قدّمت الحكومة الإسرائيلية نقل المفاوضات على أنه خطوة تمنحها هامشًا أوسع في اتخاذ القرار، وسوّقتها للجبهة الداخلية باعتبارها إنجازًا سياسيًا.
تعكس موافقة واشنطن على نقل المفاوضات استجابةً لطلب إسرائيلي، رغم رفض لبنان هذه الخطوة
رفض لبناني
في المقابل، رفض لبنان نقل المفاوضات إلى إيطاليا، وأبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون هذا الموقف إلى عدد من زواره في قصر بعبدا. كما نقل التلفزيون العربي عن مصادر دبلوماسية لبنانية أن بيروت ترفض نقل المفاوضات مع إسرائيل إلى روما، وأن الوفد اللبناني أبلغ الجانب الأميركي تمسكه بإبقاء المفاوضات في واشنطن.
ولا يريد لبنان نقل المفاوضات من الولايات المتحدة، لأنه يعتبر واشنطن الدولة الوحيدة القادرة على الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية. ويعوّل الرئيس عون على الدور الأميركي، وقد أكد ذلك في أكثر من مناسبة خلال تصريحاته العلنية.
كما يدرك لبنان أن إيطاليا لا تمتلك القدرة على ممارسة ضغوط فعالة على إسرائيل أو إجبارها على الاستجابة للمطالب اللبنانية.
لذلك، يقرأ لبنان خطوة نقل المفاوضات على أنها مؤشر إلى أن الولايات المتحدة مارست ضغوطًا عليه لتوقيع الاتفاق الإطاري، الذي يصب في مصلحة إسرائيل، بحسب ما يؤكده نتنياهو وعدد من السياسيين اللبنانيين. كما جاء نقل المفاوضات في وقت كانت الحكومة اللبنانية تأمل فيه أن تضغط واشنطن على إسرائيل للانسحاب، ولو من المنطقتين التجريبيتين، لإظهار أن الاتفاق بدأ يحقق نتائج ملموسة، وهو ما لم تنفذه إسرائيل، مبررة ذلك بترتيبات أمنية.
وقدمت الرئاسة اللبنانية والحكومة الاتفاق الإطاري بوصفه خطوة مهمة نحو إنهاء الحرب، لذلك فإن استمرار القصف وعدم انسحاب إسرائيل يشكلان إضعافًا للجهات التي دفعت باتجاه توقيع الاتفاق.
وحتى الآن، لم يعلن لبنان رسميًا موافقته على نقل المفاوضات، رغم أن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، صرّح بأن الجولة المقبلة ستُعقد يومي 14 و15 تموز/يوليو، وعلى مستوى السفراء.
لماذا إيطاليا؟
وحول أسباب اختيار إيطاليا لاستضافة الجولة المقبلة من المفاوضات، تمتلك روما أكبر قوة عسكرية ضمن قوات "اليونيفيل" العاملة في جنوب لبنان، إذ يبلغ عدد جنودها نحو 750 جنديًا. كما سبق أن تولّى ضباط إيطاليون قيادة القوة أكثر من مرة، ما يمنحها معرفة ميدانية واسعة بالوضع الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
ويُذكر أن وزير الخارجية الإيطالي كان قد أعلن، في مقابلة صحفية أجراها في اليوم نفسه الذي رحّب فيه باستضافة روما الجولة المقبلة من المفاوضات، أن إيطاليا وفرنسا اقترحتا تشكيل قوة أممية جديدة تُنشر في لبنان بعد انتهاء ولاية قوة "اليونيفيل" نهاية العام الحالي.
ولو وقع الاختيار على فرنسا، التي تشارك أيضًا بقوات في "اليونيفيل" وإن كان بعدد أقل، لكان ذلك أكثر قبولًا لدى لبنان، نظرًا إلى العلاقات الوثيقة التي تربط باريس ببيروت. إلا أن إسرائيل أعلنت في أكثر من مناسبة رفضها أي دور فرنسي في الملف اللبناني أو في المفاوضات.
قبول أميركي لنقل المفاوضات
من جهة أخرى، تعكس موافقة واشنطن على نقل المفاوضات استجابةً لطلب إسرائيلي، رغم رفض لبنان هذه الخطوة.
ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه الرئيس اللبناني جوزاف عون لزيارة الولايات المتحدة في 21 من الشهر الجاري، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن.
تقرؤون المزيد في: "اتفاق الإطار" معلّق: إسرائيل تماطل واشنطن تضغط وعون يرفض لقاء نتنياهو