بين هرمز ولبنان.. هل يواجه اتفاق إيران عراقيل إسرائيلية؟
26 مايو 2026
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التفاوض على اتفاق مع إيران قد "يستغرق بضعة أيام"، وذلك بعد يوم من تنفيذ القوات الأميركية ما وصفته واشنطن بضربات دفاعية في جنوب إيران.
ووصف روبيو الضربات التي استهدفت أهدافًا شملت قوارب كانت تحاول زرع ألغام ومواقع لإطلاق الصواريخ، مؤكدًا أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحًا "بطريقة أو بأخرى".
ورغم سريان وقف إطلاق النار منذ مطلع نيسان/أبريل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية يوم الاثنين أنها نفذت ضربات جديدة صُممت "لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية".
تفاصيل الضربات في مضيق هرمز
وفي تفاصيل الاستهداف، ذكرت وكالة "فارس" أن مقاتلات أميركية إسرائيلية هاجمت أمس قوارب إيرانية جنوب جزيرة لارك في مضيق هرمز، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص، من دون تحديد ما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين، مع تأكيد أن الوضع عاد هادئًا كما كان.
وجاءت الهجمات الأميركية في وقت كان فيه كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بالإضافة إلى محافظ البنك المركزي الإيراني، في الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بشأن اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، بحسب ما ذكرت "رويترز" نقلًا عن مسؤول مطلع على الزيارة.
وفي منشور مطول على منصة "تروث سوشيال" يوم الاثنين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المحادثات مع إيران "تسير بشكل جيد"، لكنه حذر من شن هجمات جديدة إذا فشلت. وكتب: "إما أن يكون اتفاقًا رائعًا للجميع، أو لا اتفاق على الإطلاق".
لا يمكن فصل هذا التصعيد في لبنان عن مسار المفاوضات الجارية والحديث عن اقتراب الإعلان عن الاتفاق
اليورانيوم عالي التخصيب
من جهة أخرى، وفيما يتعلق بأحد البنود الرئيسية في المفاوضات، ذكر ترامب أن اليورانيوم عالي التخصيب سيتم إما تسليمه فورًا إلى الولايات المتحدة لتدميره، أو إتلافه في مكانه بالتنسيق مع إيران، موضحًا أن الخيار المفضل هو تدمير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب بالتعاون مع طهران.
ويُعتبر هذا التصريح تراجعًا عن شرطه السابق، الذي كان يصر فيه على إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران.
ومع طرح هذا الخيار، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت طهران ستوافق على تدمير المخزون، إذ تشير كواليس المفاوضات، بحسب ما ذكرت المصادر، إلى اتجاه نحو خفض نسبة التخصيب إلى مستويات متدنية أو تجميد المخزون.
التصعيد في لبنان
وفي مؤشر آخر على توتر الأوضاع في المنطقة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين إن إسرائيل ستكثف ضرباتها ضد حزب الله في لبنان.
وبعد ذلك بوقت قصير، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يهاجم بنى تحتية تابعة لحزب الله في سهل البقاع شرقي لبنان ومناطق أخرى.
ولا يمكن فصل هذا التصعيد في لبنان عن مسار المفاوضات الجارية والحديث عن اقتراب الإعلان عن الاتفاق، لا سيما أن التصعيد الإسرائيلي الأكبر في لبنان منذ بداية الحرب جاء بعد ساعات من الهدنة التي بدأت في 8 نيسان/أبريل بين أميركا وإيران، في ما سُمّي حينها بـ"الأربعاء الأسود"، نتيجة عدد الشهداء والجرحى الذي تجاوز 500، في محاولة لتعطيل الاتفاق أو عرقلته.
وفيما يتعلق بالتصعيد الحالي، فإنه يندرج ضمن هذا الإطار، إذ جاء بعد التصريحات عن وجود اتفاق مبدئي في المفاوضات. وعلى الرغم من حديث الإعلام العبري عن أن التصعيد جرى بموافقة أميركية، بحسب ما نقلت القناة 12، إلا أن الغارات الإسرائيلية بقيت فعليًا ضمن البقعة الجغرافية نفسها التي شهدت الاستهدافات منذ التقييد الأميركي لإسرائيل.
ولم تُسجّل حتى الآن أي غارة على الضاحية الجنوبية أو بيروت، وإنما اقتصر الأمر على زيادة عدد الغارات في المواقع السابقة.
ثلاثة احتمالات لتحركات نتنياهو
من هنا يمكن طرح ثلاثة احتمالات لما يقوم به نتنياهو:
1- محاولة شخصية منه لعرقلة الاتفاق عبر رفع الكلفة وخلط الأوراق من خلال توسيع دائرة الحرب على الجبهة اللبنانية.
2- أن يكون هذا التصعيد بقبول أميركي بهدف الضغط على إيران عبر بوابة حزب الله.
3- أن يكون ترامب قد منح نتنياهو هامشًا أوسع لضرب لبنان من أجل احتواء أي اعتراضات داخلية إسرائيلية على الاتفاق المحتمل مع إيران، أو لتخفيف الضغط السياسي الداخلي عليه.
وفي جميع هذه السيناريوهات، يبقى الأمر مرتبطًا بالموافقة الإيرانية وقبول طهران المضي قدمًا في اتفاق من دون ربطه بلبنان، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن، إذ تصر على إبقاء الملف اللبناني ضمن مسار المفاوضات، وأكدت ذلك في أكثر من مناسبة.
ترامب واتفاقيات أبراهام
من جهة أخرى، برز معطى جديد في تصريحات ترامب عبر ربطه الاتفاق مع إيران بانضمام دول في المنطقة، منخرطة في الوساطة، إلى اتفاقيات أبراهام، في محاولة لرفع الكلفة السياسية على الأطراف المشاركة في التفاوض، مستخدمًا لغة حملت في طياتها تهديدًا عندما قال إنه "إذا رفضت بعض الدول الانضمام إلى اتفاقات أبراهام، فلا ينبغي أن تكون جزءًا من الاتفاق، لأنها تُظهر سوء نية".
إلا أن مصدرًا سعوديًا قال لـ"سي إن إن" إن المملكة لن تطبّع علاقاتها مع إسرائيل إلا بعد وجود مسار لا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية.
كما قال مصدر باكستاني مطلع لـ"رويترز" إن تصريح ترامب يعكس محاولة لاستخدام دبلوماسية وقف إطلاق النار مع إيران للضغط باتجاه توسيع اتفاقيات أبراهام، لكنه أضاف أن القضيتين "غير مترابطتين ولا يمكن ربطهما".
وأضاف المصدر: "باكستان ليست مضطرة للالتزام بأي مطلب من هذا القبيل".
تقرؤون المزيد في: بعد تفاؤل الوصول إلى اتفاق.. لماذا عاد التوتر إلى المفاوضات الأميركية الإيرانية؟