بين روسيا وبريطانيا: من يروج للحرب ومن يخوضها؟

بين روسيا وبريطانيا: من يروج للحرب ومن يخوضها؟

تتخذ العلاقات البريطانية الروسية منحنى حادًا بسبب الاختلاف الكبير حول الحرب السورية (سبوتنيك)

كتبت صحيفة الديلي ميل في عددها، يوم أمس، عن مطالبة روسيا للموظفين الرسميين في الخارج بالعودة إلى البلاد حيث تتعاظم الضغوط تجاه حرب جديدة. وفي متن الخبر ادعت الصحيفة أن السلطات الروسية طالبت موظفيها بالعودة إلى البلاد وأن عدم تنفيذ هذه الأوامر يعرض الموظفين لمستقبل وظيفي مهدد، وأن هذه التحركات تأتي في أجواء سياسية تتجه من سيئ إلى أسوأ بين روسيا والولايات المتحدة فيما يتعلق بالقضية السورية. وتتحدث الصحيفة عن أن الولايات المتحدة انسحبت من المحادثات مع روسيا بخصوص سوريا، وأنها اتهمت روسيا بالهجوم المتواصل على المدنيين، كما أشارت إلى ما قامت به روسيا على الأرض من نقلها لرؤوس أسلحة نووية بالقرب من الحدود البولندية.

تتخذ العلاقات البريطانية الروسية منحنى حادًا، بسبب الاختلاف الكبير حول الحرب السورية ورغبة بريطانيا في وقف التدخل الروسي

اقرأ/ي أيضًا: كيف تحولت مكاسب روسيا في سوريا وأوكرانيا لخسائر؟

الخبر الذي أوردته الصحيفة، لقي انتشارًا واسعًا، بالرغم من عدم تأكيده، إذ تزامن مع تصعيدات واضحة بين روسيا وبريطانيا وفرنسا وأمريكا، تتمحور بالأساس حول الموقف من الحرب السورية، إذ ترغب الدول الغربية في التعجيل بهدنة ووقف القصف والتدخل الروسي في سوريا، بينما ترجو روسيا أن تكسب الوقت لتعجل بحسم عسكري لصالح قوات الأسد في حلب.

الرئيس الروسي بوتين كانت قد ألغيت زيارة له لفرنسا، مع عدم الترحيب الفرنسي من الأساس، وذلك بسبب الأصوات الغاضبة على الدور الذي تلعبه موسكو في الصراع السوري، وأيضًا بعد قرار الكرملين الروسي بتحريك رؤوس نووية نحو الحدود البولندية. كما علق الكرملين أيضًا سلسلة من الاتفاقيات النووية، بما في ذلك اتفاق تعاون رمزي لخفض مخزونات البلوتونيوم المستخدمة في صنع الأسلحة. وأرسلت "صواريخ اسكندر" إلى كالينينغراد، الجيب الروسي على بحر البلطيق، بين أعضاء حلف شمال الأطلسي بولندا وليتوانيا. أما الموقف الرسمي البولندي إزاء التحرك الروسي الأخير نحو الحدود فقد تم تأويله على أنه تهديد ووصفته السياسة البولندية الرسمية "بالخطير والمثير للقلق".

وكانت الزيارة الرسمية لبوتين إلى باريس قد ألغيت بعد أن وصف الرئيس الفرنسي ما ارتكبته القوات الروسية من قصف وتدمير في حلب بأنه "جريمة حرب" ارتكتبها القوات النظامية السورية، بمساعدة ودعم الطيران الروسي. الزيارة كانت بغرض افتتاح مركز روحي بالقرب من كنيسة روسية أرثوذكسية بجوار برج إيفيل، لكن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أصر أن يجلس مع نظيره للتحدث بالشأن السوري حصرًا دون أي استقبالات أو زيارات ومراسم بروتوكولية.

وفي نفس السياق، دعا وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، للتظاهر أمام السفارة الروسية في لندن، "احتجاجًا على مذابح"، وهي الدعوة التي أدانتها روسيا بشدة واتهمت الوزير البريطاني بالإصابة بـ"هستيريا وفوبيا المعاداة لروسيا"، "جونسون" أيضًا كان قد دعا في وقت سابق إلى إقامة منطقة حظر طيران فوق حلب، لحماية المدنيين من قصف الطيران، وهي الدعوة التي كانت محور مشروع القرار الفرنسي في مجلس الأمن، والذي أعاقت روسيا صدوره باستخدام حق الفيتو.

الجنرال الروسي المتقاعد ايفجينجي بوزنسكي قال للبي بي سي، بعد حديثه عن المؤامرة الغربية على روسيا، أنه "بالطبع يجب أن تكون هناك ردة فعل، فهذا تصعيد للمواجهة على كافة المستويات...فإذا كنتم تريدون مواجهة، فإليكم واحدة". "ولكنها لن تكون مواجهة لا تضر مصالح الولايات المتحدة، فإذا قررنا المواجهة فستكون في كل مكان"، أكمل بوزنسكي.

دخلت روسيا في مآزق دبلوماسي دولي بسبب تصعيدها الدموي وجرائم الحرب في حلب

وفي سياق الرد على هذه الرؤية السياسية التي تبنتها الصحيفة البريطانية، انتقد موقع "روسيا اليوم" المصادر التي اعتمدتها الصحف البريطانية، وكيف أنها اعتمدت مواقع شعبية لتذكر قراءها كيف أن "بوتين الشرير" يريد استخدام الأسلحة النووية ضدها. وقالت إن "الادعاء أن روسيا طالبت موظفيها بالعودة إلى البلاد اعتمد على مصادر غير معروفة، وأن الكرملين نفى هذه الأخبار رغم إصرار بريطانيا على تبنيها".

كما انتقدت "روسيا اليوم" الصورة التي وردت في "الديلي ستار" وهي تصور بوتين يتحدث وفي الخلفية صورة انفجار. الادعاءات، التي استندت إليها الصحف البريطانية في نشر الموضوع كانت على موقع "znak.com" وهو موقع يبث من مدينة في روسيا اسمها "يكاترينبرج". أما المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديمتري بوسكوف، فقد صرح أن "هذه أول مرة يسمع فيها عن أي مطالبات لترحيل الموظفين من البلاد.

اقرأ/ي أيضًا:

هل تعزل موسكو نفسها دوليًا؟