قالت مصادر لـ"التلفزيون العربي"، اليوم الأحد، إن تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن الولايات المتحدة ستشن ضربة جوية على إيران قريبًا. وتزامنت هذه المعلومات مع رفع الجيش الإسرائيلي لدرجة التأهب القصوى، وفقًا لما نقلته رويترز، واجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقيادات أمنية لبحث التطورات "على مختلف الجبهات".
بالتوازي، لم يتأخر الرد الإيراني طويلًا، فقد صرّح رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، بأن "أي هجوم أميركي سيؤدي إلى استهداف إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة"، معتبرًا أن إيران "تواجه حربًا إرهابية داخلية بتحريك من استخبارات أجنبية".
لكن هذا التراشق بالتهديدات يجري على أرضية داخلية مضطربة في إيران، التي تشهد احتجاجات هي الأكبر منذ سنوات، وأسفرت عن مئات القتلى وآلاف المعتقلين، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال أكبر: هل أصبح الداخل الإيراني ورقة في لعبة الضغط الخارجي؟
الاحتجاجات مستمرة والنظام يربطها بالخارج
بدأت الموجة الجديدة من الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول، مع خروج تجار "بازار طهران الكبير" تنديدًا بتدهور العملة وغلاء المعيشة، لكن سرعان ما تحولت إلى حركة شعبية غاضبة عمّت معظم المحافظات الإيرانية.
وبحسب تقرير نشرته وكالة "هرانا" المستقلة، اليوم الأحد، فقد بلغ عدد القتلى 116 شخصًا، بينهم 4 من الكوادر الطبية و37 من عناصر الأمن. وبلغ عدد المعتقلين 6,382 شخصًا. وأصيب أكثر من 2,600 متظاهر.
تعاني إيران اليوم من أزمة مكتملة الأركان، تبدأ من عملة منهارة فقدت أكثر من 99% من قيمتها منذ 1979، وتضخم غذائي يتجاوز 70%، واقتصاد معزول، ونخب حاكمة منغلقة على ذاتها.
بدأت السلطات الإيرانية تربط بين التظاهرات والتوتر الخارجي، فقد دعا علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى "التمييز بين المظاهرات المشروعة وأعمال الشغب التي تُدار من الخارج".
هذه التصريحات، إلى جانب التهديد بالرد على أي ضربة أميركية، تعكس منطقًا واضحًا هو أن الاحتجاجات جزء من سيناريو لضرب النظام الإيراني.
أميركا تتوعد وإسرائيل تتأهب
كان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد أعلن في منشور على منصته "تروث سوشال": "إيران تتطلع إلى الحرية، ربما بشكل غير مسبوق. الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة".
أما إسرائيل فدخلت في حالة تأهب قصوى، وفق ما كشفته رويترز، وسط قلق من أن يؤدي أي تدخل أميركي إلى تصعيد عسكري شامل، لا يمكن عزل تل أبيب عن تداعياته. ووفقًا لمحلل صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل، فإن أولويات إدارة ترامب باتت واضحة: "تغيير النظام في إيران أولًا"، وكل ما يمكن أن يعرقل هذا المسار، سواء ضربة إسرائيلية منفصلة أو تصعيد مبكر في لبنان، من المتوقع أن يتم تجميده.
لماذا هذه اللحظة هي الأخطر؟
تعاني إيران اليوم من أزمة مكتملة الأركان، تبدأ من عملة منهارة فقدت أكثر من 99% من قيمتها منذ 1979، وتضخم غذائي يتجاوز 70%، واقتصاد معزول، ونخب حاكمة منغلقة على ذاتها، في مقابل مجتمع ناقم، عابر للطبقات، يتبنى سردية جديدة قوامها "إيران أولًا" بدلًا من الأيديولوجيا الثورية.
في مثل هذا السياق الحساس، لا تعود الاحتجاجات حدثًا أمنيًا يمكن احتواؤه بالقوة وحدها، إنما تغدو مؤشرًا على اقتراب النظام من عتبة الخطر الوجودي.
لم يعد الواقع يشير إلى أزمة ظرفية في إيران وحسب، بل إلى لحظة تاريخية فارقة، يلتقي فيها العجز الاقتصادي بالانقسام المجتمعي مع الضغط الخارجي الصريح، وكلها تساهم في دخول مرحلة تعيد تشكيل كل معادلات النفوذ والاستقرار في المنطقة بأسرها.