ultracheck
  1. عشوائيات
  2. أعمال

بين الفوضى والفرصة.. كيف يهيمن الاقتصاد الموازي على المشهد المصري؟

30 ابريل 2026
مصر
تتباين التقديرات بشأن الحجم الفعلي للاقتصاد الموازي (منصة إكس)
عماد عنان عماد عنان

في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها الدولة المصرية، ومع تزايد الضغوط على الموارد المالية، يبرز ملف الاقتصاد غير الرسمي كأحد أبرز القضايا المطروحة على أجندة النقاش العام، هذا القطاع، الذي يعمل خارج نطاق الرقابة والتنظيم الحكومي، يمثل شريحة واسعة من النشاط الاقتصادي، ويُنظر إليه باعتباره أحد المكونات المؤثرة في هيكل الاقتصاد الوطني.

وتحول هذا النوع من الاقتصاد الموازي أو اقتصاد الظل كما يسميه البعض إلى أحد أبرز المكونات في بنية النشاط الاقتصادي المصري، حيث يشكل في بعض التقديرات 60 % من حجم الاقتصاد الكلي، بموازنة سنوية تقدر بنحو 14 تريليون جنيه ( 280 مليار دولار).

ويُقصد بالاقتصاد الموازي كافة الأنشطة الاقتصادية التي تتم خارج الأطر القانونية والتنظيمية، ولا تخضع لرقابة الدولة، وتشمل المشروعات غير المسجلة، والعمالة غير المنتظمة التي تعمل دون عقود أو مظلة تأمينية، إلى جانب أنشطة تجارية لا تخضع للضرائب، ويمتد ذلك ليشمل قطاعات متنوعة مثل الورش الصغيرة، والباعة الجائلين، وبعض خدمات النقل، وأجزاء من سوق العقارات.

وفي ضوء هذا الواقع، تتزايد الدعوات إلى تبني سياسات متكاملة لدمج هذا القطاع ضمن الاقتصاد الرسمي، بما يحقق الاستفادة من إمكاناته ويعزز من قدرة الدولة على توسيع قاعدتها الضريبية، بما يسهم في دعم الاستقرار المالي وتخفيف الأعباء الاقتصادية.

يُقصد بالاقتصاد الموازي كافة الأنشطة الاقتصادية التي تتم خارج الأطر القانونية والتنظيمية، ولا تخضع لرقابة الدولة، وتشمل المشروعات غير المسجلة، والعمالة غير المنتظمة التي تعمل دون عقود أو مظلة تأمينية، إلى جانب أنشطة تجارية لا تخضع للضرائب

60% من الناتج المحلي

تتباين التقديرات بشأن الحجم الفعلي للاقتصاد الموازي في مصر، بما يعكس صعوبة حصره بدقة، فبحسب وزارة المالية، يُقدَّر هذا القطاع بنحو 55% من إجمالي الاقتصاد، في حين تذهب تقديرات لجنة الضرائب باتحاد الصناعات المصرية إلى أنه يصل إلى نحو 60% من حجم الناتج داخل الاقتصاد الرسمي.

ويمثل هذا القطاع أحد أبرز أوعية التشغيل في السوق المحلية، إذ يستوعب قرابة 50% من قوة العمل المصرية، فيما تشير البيانات إلى أن العمالة غير الرسمية تُشكّل نحو 45% من إجمالي العمالة في القطاع الزراعي، و31% في قطاع الخدمات، و25% في القطاع الصناعي.

وفي 2022 بلغت الحصيلة الضريبية  لهذا الاقتصاد نحو 400 مليار جنيه، أي ما يعادل 16.6 مليار دولار آنذاك وفق سعر صرف بلغ 24 جنيهًا للدولار، وهو ما يتفوق على إجمالي دخل قناة السويس والسياحة مجتمعين بصفتهما الرافدين الأكبر لإنعاش خزانة الدولة.

كما أظهرت تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2018 وجود نحو مليوني منشأة تعمل ضمن الاقتصاد غير الرسمي، تمثل ما يقرب من 53% من إجمالي عدد المنشآت الاقتصادية في البلاد، وتوفر فرص عمل لنحو 4 ملايين عامل، بما يعادل 29.3% من إجمالي المشتغلين في ذلك الوقت.

وفي بيانات لاحقة صادرة عن الجهاز عام 2020، أُشير إلى وجود نحو 11.5 مليون شخص يعملون في القطاع غير الرسمي خارج إطار المنشآت، مثل الأنشطة المرتبطة بالزراعة أو العمل في الشوارع وغيرها، وبذلك، يتضح أن هذا القطاع يستوعب، داخل المنشآت وخارجها، ما يزيد على 15 مليون مشتغل، دون احتساب العمالة غير المنتظمة التي يصعب إدراجها ضمن تقديرات دقيقة.

ما الأسباب؟

يُرجع الخبير الاقتصادي عبد الشافي مقلد، هذا التضخم في حجم الاقتصاد الموازي إلى عدة أسباب، على رأسها البيروقراطية وتعقيد الإجراءات الحكومية مما يدفع الكثير من الأفراد أصحاب رؤوس المال إلى العمل بشكل غير قانوني خارج المنظومة.

ويضيف في حديثه لـ "الترا صوت" أن ارتفاع الضرائب والرسوم التي تفرضها الحكومة على المنشآت الصناعية والنشاط الاقتصادي بصفة عامة قد يكون عائقًا للانضمام للاقتصاد النظامي، وحافزًا للكثيرين على تجنب التسجيل الرسمي لمنشآتهم والاكتفاء بالعمل من خلف ستار.

هذا بخلاف أسباب أخرى مثل قلة الموارد المالية وانتشار البطالة مما يشجع المستثمرين على استيعاب أكبر قدر ممكن من العمالة الرخيصة دون تحمل أعباء مالية إضافية مثل التأمينات والالتزام بالحد الأدنى للأجور، مع قلة الوعي بأهمية الاقتصاد الرسمي وخطورة هذا النوع من الاقتصاد الموازي.

أضرار بالجملة على الاقتصاد الوطني

يؤدي التوسع المفرط في اقتصاد الظل إلى تداعيات سلبية متعددة على بنية الاقتصاد الوطني، إذ يشير مقلد إلى أن هذا النمط من النشاط يحرم الخزانة العامة من إيرادات ضريبية تُقدَّر بمليارات الدولارات، لا سيما في ظل تقديرات تشير إلى أن حجم هذا السوق يتجاوز 280 مليار دولار.

ولا تقتصر الآثار على الجانب المالي فحسب، بل تمتد إلى ضعف مستويات الإنتاجية نتيجة غياب التنظيم واستخدام التكنولوجيا مقارنة بالقطاع الرسمي، إلى جانب تعقيد عملية التخطيط الاقتصادي في ظل نقص البيانات الدقيقة، وهو ما يحدّ من قدرة صانع القرار على وضع سياسات فعّالة ويؤثر سلبًا على كفاءة إدارة الموارد.

وعلى الصعيدين الاجتماعي والإنساني، يلفت الخبير الاقتصادي إلى تداعيات بالغة الخطورة، في مقدمتها غياب مظلة الحماية الاجتماعية، حيث يعمل قطاع واسع من العمال دون تأمين صحي أو نظم تقاعدية، كما يبرز خلل واضح في بيئة المنافسة، إذ تتمتع الكيانات العاملة خارج الإطار الرسمي بتكاليف أقل نتيجة عدم الالتزام بالضرائب والتأمينات، وهو ما يضع الشركات الملتزمة في وضع تنافسي غير متكافئ.

فرصة للرواج الاقتصادي

على الجانب الآخر، يطرح رجل الأعمال سعد عمر رؤية مغايرة، يعتبر فيها أن الاقتصاد غير الرسمي يؤدي أدوارًا ملموسة داخل الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أنه يمثل عنصرًا فاعلًا في تحريك النشاط الاقتصادي، إذ يستوعب قرابة نصف قوة العمل، خاصة من فئات العمالة غير الماهرة التي قد تواجه صعوبات في الاندماج داخل القطاع الرسمي، بما يجعله أداة لامتصاص جانب من معدلات البطالة.

ويؤكد عمر في حديثه لـ "الترا صوت" أن هذا النمط من النشاط يسهم في تنشيط الطلب المحلي على السلع والخدمات، ويلبي شريحة واسعة من الاحتياجات في السوق، الأمر الذي ينعكس على مستويات الأسعار ويحدّ نسبيًا من الممارسات الاحتكارية، بما يخفف من الضغوط المعيشية على الفئات متوسطة ومحدودة الدخل.

كما يلفت إلى أن أهمية الاقتصاد غير الرسمي تتجلى بشكل أكبر خلال فترات الأزمات، نظرًا لما يتمتع به من مرونة وسرعة في التكيف مقارنة بالقطاع الرسمي، مستشهدًا بالدور الذي لعبه خلال تداعيات جائحة كورونا في التخفيف من حدة الصدمات الاقتصادية.

ويرى أن هذا القطاع يمثل، في كثير من الأحيان، مرحلة انتقالية لرواد الأعمال، حيث يوفر بيئة اختبار أولية لأصحاب المشروعات قبل الانخراط الكامل في الاقتصاد الرسمي، بما يسمح بتقييم القدرات وتطوير النماذج التشغيلية.

وفي المحصلة، يتقاطع الرأيان حول أن الاقتصاد غير الرسمي، رغم ما ينطوي عليه من تحديات تتعلق بفقدان الإيرادات الضريبية، يحمل في الوقت ذاته أبعادًا إيجابية لا يمكن تجاهلها، ومن ثم، يبرز توجه يدعو إلى إدارة هذا الواقع بدلًا من السعي إلى إلغائه، من خلال تبسيط إجراءات الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، وتقليل الأعباء التنظيمية، وتقديم حوافز فعالة، بما يسهم في دمج تدريجي ومستدام لهذا القطاع ضمن المنظومة الاقتصادية الرسمية.

كلمات مفتاحية
نفط

تراجع أسعار النفط بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

عزز اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الآمال بإمكانية التوصل إلى تفاهم أوسع يمهد الطريق أمام استئناف أكثر استقرارًا لحركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز

ذهب

هبوط الذهب وقفزة حادة للنفط مع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة

عادت الأسواق العالمية إلى حالة التوتر الشديد بعد التصعيد العسكري الجديد بين إيران والولايات المتحدة

نفط

آمال السلام بين واشنطن وطهران تهز أسواق الطاقة.. النفط يهبط والذهب ينتعش

وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق سلام بين إيران والولايات المتحدة، انخفضت أسعار النفط، وارتفعت أسعار الذهب

منتخب إنجلترا
رياضة

كل ما تريد معرفته عن مجموعة إنجلترا في كأس العالم 2026

تشارك إنجلترا ضمن المجموعة الثانية عشرة، بجوار منتخبات كرواتيا وغانا وبنما، وتُعتبر هذه المجموعة تنافسية إلى حد كبير، خاصة مع وجود المنتخب الإنجليزي

كأس العالم 2026
رياضة

النتيجة صادمة: "عراف المونديال" يتوقع بطل كأس العالم 2026

اكتسب "عرّاف المونديال" مكانته بعد نجاحه في توقع أبطال ثلاث نسخ متتالية من المونديال، عندما أشار مسبقًا إلى تتويج إسبانيا بلقب 2010 وألمانيا بلقب 2014 وفرنسا بلقب 2018

لبنان
مجتمع

شهداء ونزوح ودمار.. الحرب تطفئ حماسة المونديال في لبنان

قبل أيام من انطلاقة كأس العالم، يبدو أن اللبنانيين فقدوا حماسهم المعروف تجاه المونديال، والذي كانوا ينتظرونه كل أربعة أعوام على أحر من الجمر

صورة تعبيرية
علوم

دراسة تكشف نقطة ضعف في أشهر أدوات الطب النفسي

غالبًا ما تُعامل المقابلات التشخيصية باعتبارها "المعيار الذهبي" في تشخيص الاضطرابات النفسية، لكن الدراسات تثبت نتائج متباينة بشأن موثوقيتها