بين الفرص والمخاطر: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الاقتصاد الهندي؟
11 ديسمبر 2025
شهدت الهند هذا الأسبوع إعلان اثنين من عمالقة التكنولوجيا العالميين، أمازون ومايكروسوفت، عن استثمارات ضخمة تتجاوز 50 مليار دولار، موجهة نحو تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي في البلاد.
وأعلن ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، عن أكبر استثمار للشركة في آسيا بقيمة 17.5 مليار دولار، بهدف بناء البنية التحتية والمهارات والقدرات السيادية اللازمة لمستقبل "الهند أولًا في الذكاء الاصطناعي".
في المقابل، أعلنت أمازون عن استثمار يزيد على 35 مليار دولار بحلول عام 2030، يتضمن جزءًا غير محدد لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي.
مع تحول بعض وظائف القطاع التكنولوجي في الهند بسبب الأتمتة والذكاء الاصطناعي، بدأت علامات التباطؤ تظهر على شركات تكنولوجيا المعلومات الكبرى
وحسب تقرير لشبكة "بي بي سي" البريطانية، تأتي هذه الإعلانات في وقت يتنامى فيه القلق حول فقاعة الذكاء الاصطناعي العالمية، مع ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى. وأكد بعض المحللين على أن السوق الهندي قد يكون ملاذًا آمنًا في حال تراجع فقاعة الذكاء الاصطناعي العالمية، معتبرًا أن الأسهم الهندية قد تحقق أداءً أفضل مقارنة بالأسواق الأخرى.
وفي الوقت نفسه، شهدت الأسهم في مومباي تباطؤًا نسبيًا مقارنة بنظيراتها الآسيوية، بينما حول المستثمرون الأجانب أموالهم نحو الشركات الكورية والتايوانية المتقدمة في الذكاء الاصطناعي، لافتقار السوق الهندية لفرص مماثلة.
رغم هذه التحديات، فإن اعتماد الهند للذكاء الاصطناعي يتسارع. حيث بدأت الاستثمارات في بعض أجزاء سلسلة القيمة "مثل مراكز البيانات الأساسية لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي أو مصانع تصنيع الشرائح الإلكترونية" في التدفق تدريجيًا، مثل التعاون الأخير بين شركة إنتل الأميركية وشركة تاتا للإلكترونيات في مومباي لتصنيع الشرائح محليًا. ومع ذلك، يبدو أن الهند ما تزال تلعب دور المتأخر فيما يتعلق بنموذج الذكاء الاصطناعي السيادي، رغم إطلاق الحكومة لمبادرة لتوفير شرائح حوسبة متقدمة للجامعات والمبتكرين المحليين لتطوير نموذج هندي يشبه نماذج OpenAI وDeepSeek.
تواجه الهند عدة عقبات في هذا الشأن، تشمل توفر أشباه الموصلات والمهارات المتخصصة والنظم البيانية المشتتة، فضلًا عن نقص البنية التحتية الحاسوبية والاستثمارات الطويلة الأمد في البحث والتطوير، التي أعطت للصين والولايات المتحدة ميزة واضحة.
وعلى الرغم من توافر مواهب هندية قوية في الذكاء الاصطناعي، فإن البلاد تكافح للحفاظ على مطوريها، خاصة مع تحركات سياسات التأشيرات العالمية التي قد تمنح الهند فرصة لجذب المواهب الهندية المقيمة في الخارج، لكنها تحتاج لتقديم حوافز جذابة تشبه تلك المقدمة في الصين، من دعم مالي ومنح ضريبية وتسريع إجراءات الهجرة.
رغم هذه التحديات، تحتل الهند مكانة مرموقة عالميًا، خصوصًا بالنظر إلى مستوى التنمية الاقتصادية. ووفقًا لمؤشر ستانفورد للذكاء الاصطناعي لعام 2025، تعتبر الهند من بين أفضل خمس دول في العالم من حيث الشركات الناشئة التي تحصل على استثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم أن حجم هذه الاستثمارات يظل متواضعًا مقارنة بالولايات المتحدة والصين. وتشير البيانات إلى أن البلاد تمتلك مشاركة قوية في نشر الأبحاث العلمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، ما يعكس اهتمامًا معرفيًا كبيرًا في المجال.
ويرى خبراء أن ميزة الهند قد لا تكمن في بناء نماذج لغوية ضخمة باهظة التكلفة، بل في توظيفها بشكل عملي لدعم ريادة الأعمال والابتكار المحلي، بما يساهم في تحفيز إنشاء شركات جديدة وتطبيقات تخدم قطاعات واسعة من المجتمع.
ومن الأمثلة البارزة، تطبيق "MahaVISTAAR" الذي أطلقته حكومة ماهاراشترا لتقديم معلومات زراعية بالماراثية لأكثر من 15 مليون مزارع، مؤكدًا قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث تأثير ملموس في الأماكن الأكثر احتياجًا، مثل الفصول الدراسية والعيادات والمزارع.
مع ذلك، فإن تطور الذكاء الاصطناعي يحمل تهديدات لقطاع تكنولوجيا المعلومات في الهند، الذي لعب دورًا محوريًا في الاقتصاد الوطني وخلق ملايين الوظائف خلال العقود الثلاثة الماضية. فمع تحول بعض وظائفه بسبب الأتمتة والذكاء الاصطناعي، بدأت علامات التباطؤ تظهر على شركات تكنولوجيا المعلومات الكبرى، كانخفاض التوظيف وتجميد الأجور، ما يسلط الضوء على تحديات الانتقال إلى عصر الذكاء الاصطناعي.







