ultracheck
  1. عشوائيات
  2. أعمال

بين التفاؤل والتحذير.. ما هو مستقبل سوق العمل تحت سيطرة الذكاء الاصطناعي؟

25 يناير 2026
دافوس
من أجواء منتدى دافوس (جيتي)
الترا صوتالترا صوت

رغم البرد التوترات السياسية العالمية وتصاعد المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، طغى التفاؤل على أجواء المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام، حيث رفع قادة الأعمال شعارًا واحدًا: "الوظائف".

وحسب تقرير نشرته وكالة "رويترز"، فخلال الاجتماعات السنوية للمنتدى، أجمع كبار التنفيذيين على أن الذكاء الاصطناعي، رغم تسببه في اختفاء بعض الوظائف، سيخلق فرص عمل جديدة، مؤكدين أن التكنولوجيا ليست بالضرورة عدوًا للعمالة، بل قد تكون محركًا لمرحلة اقتصادية أكثر إنتاجية.

لكن هذا التفاؤل أتى متناقضًا مع تصريحات المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، حيث سبق وحذرت كريستالينا جورجييفا، بأن الذكاء الاصطناعي يتجه ليكون "تسونامي" حقيقيًا يضرب أسواق العمل حول العالم، مشيرة إلى أن فئة الشباب ستكون الأكثر تضررًا من التحولات العميقة التي ستفرضها هذه التكنولوجيا على الوظائف، لا سيما في الاقتصادات المتقدمة.

وجاء ذلك خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إذ أكدت جورجييفا أن أبحاث صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 60% من الوظائف في الدول المتقدمة ستتأثر بالذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، سواء من خلال التعزيز أو التحول أو الإلغاء الكامل، مقارنة بنحو 40% على المستوى العالمي. وقالت في هذا السياق: "هذا أشبه بتسونامي يضرب سوق العمل".

تفاؤل قادة التكنولوجيا: الذكاء الاصطناعي صانع وظائف لا مدمر لها

زكان الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، جنسن هوانغ، أحد أبرز الأصوات المتفائلة في دافوس، معتبرًا أن التوسع الهائل في الذكاء الاصطناعي، الذي تُقدّر قيمته بتريليونات الدولارات، سيؤدي إلى خلق وظائف جديدة، ليس فقط في قطاع التكنولوجيا، بل في قطاعات تقليدية مثل السباكة والكهرباء وصناعة الصلب.

وقال هوانغ إن "قطاع الطاقة يخلق وظائف، وصناعة الرقائق تخلق وظائف، والبنية التحتية تخلق وظائف"، قبل أن يختصر رؤيته بثلاث كلمات أصبحت أشبه بشعار للمنتدى: "وظائف، وظائف، وظائف".

طغى التفاؤل على أجواء المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام، حيث رفع قادة الأعمال شعارًا واحدًا: "الوظائف"

هذا التفاؤل جاء على النقيض من أجواء القلق السياسي التي خيّمت على دافوس في وقت سابق، على خلفية توترات تجارية محتملة بين الولايات المتحدة وأوروبا، قبل أن يتوصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اتفاق يقضي بتجميد الرسوم الجمركية وتفادي تصعيد أمني واقتصادي مرتبط بملف غرينلاند.

مخاوف نفسية ونقابية

ورغم الخطاب الإيجابي، لم تختفِ الشكوك تمامًا. فقد ناقش مشاركون في المنتدى مخاطر استخدام روبوتات المحادثة، بما في ذلك احتمال دفع بعض المستخدمين إلى حالات نفسية حادة مثل الذهان أو حتى الانتحار.

كما عبّر قادة نقابيون عن قلقهم من أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي كغطاء لتسريحات كانت مخططًا لها مسبقًا. وقالت كريستي هوفمان، الأمينة العامة لاتحاد UNI Global Union الذي يمثل نحو 20 مليون عامل، إن "الذكاء الاصطناعي يُسوَّق كأداة لزيادة الإنتاجية، وهو ما يعني في كثير من الأحيان القيام بالمزيد بعدد أقل من العمال".

هل بدأ الذكاء الاصطناعي يحقق أرباحًا؟

على صعيد آخر، أشار مسؤولون تنفيذيون إلى أن الشركات بدأت أخيرًا تتجاوز مرحلة التجارب غير المجدية، وتحقق عوائد حقيقية من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وقال ماثيو برنس، الرئيس التنفيذي لشركة "كلاودفلير"، إن التكنولوجيا ستواصل التقدم رغم أي اضطرابات في الأسواق أو التمويل، محذرًا في الوقت نفسه من سيناريو مستقبلي قد تُقصى فيه الشركات الصغيرة لصالح وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين يتولون عمليات الشراء نيابة عن المستهلكين.

من جهته، أكد روب توماس، المسؤول التجاري الأول في "آي بي إم"، أن الذكاء الاصطناعي وصل إلى مرحلة يمكن فيها تحقيق عائد استثماري ملموس، مشيرًا إلى القدرة الفعلية على أتمتة المهام والعمليات التجارية.

لكن صورة العوائد لم تكن وردية بالكامل، إذ أظهر استطلاع أجرته "بي دبليو سي" أن واحدًا فقط من كل ثمانية رؤساء تنفيذيين يعتقد أن الذكاء الاصطناعي يساهم حاليًا في خفض التكاليف أو زيادة الإيرادات.

دقائق بدل أيام وأسابيع بدل سنوات

مع ذلك، عرضت شركات كبرى نماذج ملموسة لنجاحات الذكاء الاصطناعي. فقد أوضحت كاثينكا فالستروم، المسؤولة التجارية في بنك "بي إن واي"، أن استخدام الذكاء الاصطناعي خفّض زمن البحث اللازم لضم عميل جديد من يومين إلى عشر دقائق فقط.

وفي مثال آخر، قال رئيس "سيسكو"، جيتو باتيل، إن مشاريع كانت تتطلب سابقًا 19 سنة عمل بشري بات بالإمكان إنجازها خلال أسبوعين فقط، مؤكدًا أن طريقة كتابة البرمجيات نفسها "أُعيد التفكير فيها بالكامل".

وعود بالتثبيت وتسريحات مستمرة

وفيما أكد روب غولدستين، المدير التنفيذي للعمليات في "بلاك روك"، أن الشركة تركز على إبقاء عدد موظفيها ثابتًا رغم التوسع والنمو القياسي في الأصول، أعلنت مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" أن "أمازون" تستعد لجولة ثانية من تسريحات الوظائف ضمن خطة لخفض نحو 30 ألف وظيفة إدارية.

ويرى لوك تراينغل، الأمين العام للاتحاد الدولي للنقابات، أن القلق المستمر لدى العمال يعود إلى غياب دورهم في اتخاذ قرارات تطبيق الذكاء الاصطناعي، ما يجعلهم ينظرون إليه "كتهديد" لا كفرصة.

من جانبه، دعا بيل غيتس، الشريك المؤسس لـ"مايكروسوفت"، إلى الاستعداد الجاد لما سيحمله الذكاء الاصطناعي من فرص واضطرابات، معتبرًا أن زيادة إنتاجية الاقتصاد أمر إيجابي بطبيعته، مع طرح أفكار مثل فرض ضرائب على أنشطة الذكاء الاصطناعي لدعم العمال المتضررين.

وفي ختام المنتدى، اختار إيلون ماسك نبرة فلسفية متفائلة، مؤكدًا أن "من الأفضل لجودة الحياة أن نكون متفائلين ومخطئين، بدل أن نكون متشائمين ومصيبين"، قبل أن يغادر القاعة وسط اهتمام إعلامي كثيف.

كلمات مفتاحية
غوغل

كيف تحولت "غوغل" من متأخرة إلى رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي؟

تحولت "ألفابيت"، الشركة الأم لغوغل، من متأخرة في مجال الذكاء الاصطناهي مقارنة بمنافسيها العام الماضي إلى رائدة يتطلع إليها المستثمرون في وول ستريت

كيفين وارش

قوة الدولار: هل يعيد كيفن وارش الثقة فيه؟

أعلن الرئيس ترامب عن خليفة جيروم باول وهو الفيدرالي السابق كيفين وارش

صورة تعبيرية

لماذا يقفز الذهب ويهبط؟ قراءة في أسرار تحركات المعدن الأصفر

التعامل مع الذهب في بيئات غير مستقرة، يتطلب وعيًا وحذرًا، لأنه يحمي من انهيار العملة؛ لكنه لا يحمي من أخطاء اتخاذ القرار

لاريجاني وبوسعيدي
سياق متصل

لاريجاني في مسقط ونتنياهو إلى واشنطن: ما دلالات التحركات المتزامنة؟

التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في مسقط، سلطان عُمان هيثم بن طارق ووزير الخارجية بدر البوسعيدي

حمزة عرباوي
قول

في أربعينه: رسالة إلى طارد الضباع حمزة عقرباوي

عزيزي طارد الضباع عن حيّنا، حمزة عقرباوي

ملفات إبستين
سياق متصل

مكتب التحقيقات الفيدرالي: جيفري إبستين عميل للموساد الإسرائيلي

كشفت الدفعة الجديدة من الوثائق الصادرة عن وزارة العدل الأميركية عن روابط تشير إلى أن المموّل الأميركي جيفري إبستين كان يعمل لصالح جهاز "الموساد"

فيضانات تيطوان
مجتمع

فيضانات المغرب تتفاقم.. خسائر بشرية ومطالب بإعلان مناطق منكوبة

لم تكد مناطق واسعة من شمال المغرب وغربه تتنفس الصعداء من تداعيات العاصفة "ليوناردو"، حتى استقبلت من جديد المنخفض الجوي "مارتا"