بين الإعلام السوري والبورنو الصيني

بين الإعلام السوري والبورنو الصيني

1950 مشاهدة
فادي أبو حسين/ سوريا

لا تكتمل لذة مشاهدة الأفلام الإباحيّة إلا بعد التنويع في الخيارات المتاحة، الأمر أشبه بوسائل الإعلام، لا بد كل فترة أن تتحرك بعض مواطن اللذة في الجسد لتجريب ما هو مغاير من "مشاهدات"، الأمر أشبه بمشاهدة قنوات الإعلام المتعددة، فهناك نوع من اللذة السريّة تطاول أحدنا ليتابع الإعلام السوري أحيانًا، وكأنك وقعت على أحد أفلام البورنو الصينيّة، يدهشنا الإعلام السوري ويلامس مواطن لذة غريبة فينا، إذ نرى مراسلة "الإخبارية السوريّة" في أحد مخيمات اللاجئين السوريين في السويد، تصوّر تقريرًا عن حنين السوريين إلى بلادهم ومعاناتهم في أوروبا، بعد أن هجّرهم "الإرهاب" في سوريا عبر رحلات الموت وملاقاة المجهول.

تقدم "الإخبارية السوريّة" تقريرًا، من أحد مخيمات اللاجئين في السويد، يتحدث فيه سوريون عن معاناتهم في أوروبا

الارتباط بين البورنو الصيني والإعلام السوري قد لا يبدو واضحًا، لكنه موجود، فأفلام البورنو الصينيّة تتميز بأنها تقوم على تشويش الأعضاء التناسلية، بإمكانك رؤية كل شيء ما عدا "أعضاء اللذّة"، كذلك الأمر مع تقرير الإعلام السوري، لكن بالعكس، إذ يُشوش كل شيء، الجسد/النظام لا نراه واضحًا، فالفضائحية لا تطال الجسد/النظام الذي تسبب بالنفي والتهجير، الخراب والموت الذي تسببت به آلة القتل لا يتم تداوله،  بل التركيز على "الفعل النهائي" فقط، مهجرون ومنفيون من بلادهم خاضعين للمونتاج ليبرز ما يريده هذا الإعلام، الجسد القمعي للنظام مشوش، ولا نرى سوى النتيجة –التهجير- التي ممكن أن تُحال لأي شخص أو "إرهابي" دون تحدي جسد/نظام، بعكس البورنو الصيني القائم على جماليات الإخفاء لفعل اللذة، الإعلام السوري قائم على ما هو معاكس، بإمكاننا أن نرى تفاصيل ونتائج الفعل (القمعي- الجنسي) لكن يختفي الجسد/ النظام بأكمله.

لم تعد الكتابة عن الإعلام السوري أو انتقاده ذات فائدة، بل أصبحت أقرب إلى الهذيان أو التبول فوق جثة ميتة، إلا أنه ما زال قادرًا على إذهالنا كل مرة، ومشاهدته أصبحت نوعًا من الكوميديا أو البورنو لتغيير "الوضعيات"، التقرير الأخير الذي بثته "الأخبارية السورية" يطرح التساؤلات على مستويين، المؤسسة وآلية تفكيرها، أو المسؤول عن تقرير ما سيتم بثه، وعلى مستوى الأفراد، هل يصدق العاملون ما يقولون؟ هل المصوّر ومذيعة التقرير بكامل قواهم العقليّة؟ هل ربط الإعلام بالبورنو أقل منطقية من إعلام يزور ضحاياه ويستجلب الشفقة لنفسه؟ هل مشاهدة البورنو دون مشاهدة الأعضاء تحمل معنى؟

الجانب الآخر للتشابه بين الاثنين، البورنو الصيني والإعلام السوري، هو الإنتاج، كلاهما قائم على مؤسسات، أي أن هناك إنتاج وتقنيات تكنولوجيّة، فـ"العمل" ذو أهداف وسلسلة بيروقراطية، ومكاتب، ومعاملات، وحواسيب متطورة، وجهد بشري. فعمليات التشويش في البورنو الصيني ممنهجة ومدروسة بحيث لا يتسلل "شيء" خارج نطاق التشويش ليبدو ما نشاهده مملًا بعد فترة، الجسد يقوم بأفعال مضحكة وتعابير وجه غريبة لعدم إمكانية ربط فعل اللذة بتحركات الجسد ما يجعله أقرب للكوميديا شبه الجنسيّة، الأمر مشابه في الإعلام السوري جسد الموت ومؤسسة القتل تختفي مشوشةً لتبقى ضحيتها واضحة للعيان مع يد قاتلها، الاختلاف أن الموضوع ليس كوميدي، بل هو مأساوي، كمن يشاهد يد الجلاد وهي تربت على كتف الضحية في حين أن جسده الجلاد مختفٍ أو "مشوش" دون هويّة.