ultracheck
  1. رياضة

بين آرني سلوت ويورغن كلوب.. اختلافات شكلت موسم ليفربول الحالي

17 مارس 2025
آرني سلوت مدرب ليفربول
عمر محمود عمر محمود

وصل أرني سلوت إلى ليفربول في بداية الموسم الجاري، ليأخذ مكان يورغن كلوب، الذي ترك له الفريق الذي أداره الموسم الماضي، مختبرًا قدرات الهولندي في تقديم موسم أفضل من الذي قدمه كلوب، بالفريق نفسه في 2023-2024، والذي استطاع بالفعل أن يجتاز الاختبار.

خسر سلوت القتال على دوري أبطال أوروبا، بعد هزيمته بركلات الترجيح أمام باريس سان جيرمان، وخسر مؤخرًا كأس رابطة المحترفين، إثر هزيمته في النهائي أمام نيوكاسل يونايتد، كما خرج مبكرًا من كأس الاتحاد الإنجليزي، لكن وفي المقابل، أصبح قريبًا جدًا من التتويج بلقب البريميرليغ، ومعادلة الرقم القياسي لمانشستر يونايتد بعدد مرات التتويج بالكأس.

وبالمجمل، حقق آرني سلوت نتائج أفضل من التي حققها كلوب بالفريق نفسه الموسم السابق، مما يفتح باب التساؤل عن الفوارق التي مكنت سلوت من تقديم موسمٍ أفضل، مع وجود الأسماء نفسها.

ماذا فعل سلوت قبل قدومه لليفربول؟

نُظر إلى سلوت كالبديل المناسب ليورغن كلوب لأسبابٍ عدة، قد يكون أهمها قُرب أسلوب لعبه من أسلوب كلوب، مما لا يستدعي إعادة بناء الفريق بين ليلةٍ وضحاها عند وصوله إلى ليفربول، خصوصًا أن سياسة ليفربول في استقطاب اللاعبين لا تعتمد على شراء النجوم، بل على بنائهم.

حقق آرني سلوت نتائج أفضل من التي حققها كلوب بالفريق نفسه الموسم السابق، ما سبب ذلك؟

يتفق سلوت مع ليفربول في جزئية بناء اللاعبين، خصوصًا أنه معروف في الدوري الهولندي بتطويره للمواهب الصاعدة، حيث عمل على تصعيد سبعة لاعبين إلى الفريق الأساسي في موسمه الأخير مع فينورد.

ويُركز سلوت دائمًا على الاقتراب بشكلٍ واضح من لاعبيه، حتى لو كان أقل صخبًا في هذه الجزئية مقارنةً بكلوب على أرضية الملعب أو في المؤتمرات الصحفية، ولكنه يعمل دائمًا في غرفة الملابس على تعزيز روح الفريق، وتوصيل ثقته إلى اللاعبين الصغار، مثل كلوب الذي قدم أسماء مثل كوانساه وجونز إلى الفريق الأساسي.

درب سلوت في الدوري الهولندي لمدة ستة أعوام، أعاد فيها فينورد إلى القمة مرةً أخرى بالفوز بالدوري، وقدم مستويات لا تُنسى مع نادي ألكمار، الذي كان قريبًا من الفوز بالدوري الهولندي لولا إلغاء الموسم بسبب فيروس كورونا. وقد وجد ليفربول فيه نفس عزيمة كلوب، الذي نقل ليفربول إلى مستوياتٍ أخرى، ولكن لا يُمكن أن يُعتبر سلوت بديلًا بالمعنى الحرفي، بل الوريث الصحيح بالنسبة للريدز في وضعهم قبل بداية الموسم.

الضغط يولد النظام، وليس "فوضى خلابة"

يعشق كلوب كرة "الهيفي ميتال"، كما سماها عشاق دورتموند. يستخدم كل لاعبيه في الضغط على الفريق المنافس لافتكاك الكرة وبناء الهجمة، حتى لو كانت هجمة فوضوية تشمل جميع عناصر الريدز. يختلف سلوت عن كلوب في هذه النقطة بالتحديد، إذ يميل إلى الاحتفاظ بالكرة لأطول فترة ممكنة، على عكس كلوب، الذي يحب دائمًا أن تستمر الكرة في التحرك نحو الأمام.

يضغط سلوت على أقدام منافسيه، وليس على الكرة. استخدم كلوب ثلاثي خط هجومه للضغط على الفريق المنافس، وإذا فشل، يعتمد على خط الوسط للضغط في الثلث الثاني من الملعب، وكأن كلوب يضغط على مراحل ولا يرسم صورة ثابتة لطريقة ضغطه، على عكس سلوت، الذي يُركز أكثر على فرض أسلوب لعبه أمام الخصم.

يقسم سلوت فريقه إلى تشكيلة 4-2-4، حيث يضغط بسوبوسلاي أو ماك أليستر مع ثلاثي الهجوم، ويترك ثنائي خط الوسط والدفاع بين خطوط الخصم، لقطع أي كرة قد تمر بينها. يفرض سلوت بهذا الأسلوب على المنافس إما تشتيت الكرة للأمام، والتي يستطيع كوناتي وفان دايك الفوز بها في الهواء، أو تمريرها إلى اللاعبين الأقرب في دفاع الخصم، لتظل الكرة بعيدة عن الثلث الدفاعي لليفربول.

يحافظ ليفربول بهذا على نظام ضغط ثابت، حيث يسمح فقط بمتوسط سبع تمريرات لهجوم الخصم قبل أن يبدأ في تحويل الهجوم لصالحه، وهذا في متوسط زمني يبلغ 13 ثانية من الضغط المتواصل على المنافس، في إحصائية تعكس مدى ضغط الفريق المستمر لفترة قصيرة لاستخلاص الكرة.

استحواذ أفضل لتوصيل الكرة بسلام

يُقسم سلوت الهجمة الطبيعية لليفربول إلى ثلاث مراحل. تبدأ المرحلة الأولى من خط الدفاع، الذي يبحث عن منفذ لتوصيل الكرة إلى خط الوسط في أقرب فرصة مدروسة، عوضًا عن رفع الكرة مباشرةً إلى خط الهجوم، حتى لو اضطر الفريق إلى تمرير الكرة بين لاعبي خط الدفاع مرارًا حتى يصل إلى التمريرة الصحيحة.

تصل الكرة في المرحلة الثانية إلى خط الوسط، حيث يبدأ في التوسع حول الثلث الثاني، وعادةً ما يتحرك سوبوسلاي أو ماك أليستر في هذه الجزئية إلى الأمام، ويبدأ خط هجوم ليفربول في توزيع نفسه بين خط دفاع الخصم. تُساهم الزيادة العددية من خط الوسط والهجوم في تعزيز موقف ليفربول الهجومي.

تبدأ المرحلة الثالثة مباشرةً من أول تمريرة في وسط ملعب الريدز، إذ يُحرك سلوت أحد الظهيرين، أو كليهما، للأمام للضغط على خط دفاع المنافس، في حركةٍ سريعة قبل عودة خط وسط المنافس إلى مناطقه الدفاعية، مما يترك مساحاتٍ أكبر لعناصر الريدز للدخول إلى منطقة الجزاء بالكرة والتسجيل في أقرب فرصة.

يختلف سلوت هنا عن كلوب في نقطة الاستحواذ، أو التريث بمعنى أوضح، إذ يسعى كلوب دائمًا للتمرير إلى الأمام، حتى لو كانت تمريرة قصيرة غير مجدية ستعود مرةً أخرى لدفاع الريدز، بينما يأمر سلوت لاعبيه بانتظار الفرصة المناسبة، مما يُعزز من معدل استحواذه في المباريات مقارنةً بيورغن كلوب.

عواطف كلوب لم يرثها سلوت

يغيب التشابه بين سلوت وكلوب في أسلوب الإدارة، فمن عاصر كلوب يعرف أنه يتغذى على الشغف والروح. يتعامل مع لاعبيه بشكل وثيق، ويعتمد على أسلوب تحفيزي داخل غرفة الملابس أو في الصحافة، ونادرًا ما كان يلقي اللوم على لاعبيه في أي خسارة، وعلى هذا الأساس أسّس "بيئة عمل" صحية ومتماسكة.

ينعكس هذا أيضًا في أسلوب لعب كلوب، إذ يؤمن دائمًا بأن شيئًا ما قد يغير المباراة، ويعتمد على لاعبيه في تحقيق هذا من خلال المجازفة بفكرة الضغط الفوضوي، مُرتكزًا على لاعبيه وأحيانًا على الحظ. فشخصية كلوب ديناميكية ومستعدة لأي مغامرة، ولا يلوم رفاقه على الفشل في تطبيق أسلوبه إن أخفقوا.

يؤمن سلوت بالنظام أكثر من كلوب، فهو ليس من النوع الذي يخرج في المؤتمرات الصحفية ليمدح لاعبيه، ولا من يحتضن لاعبيه بعد المباراة. ويمتاز الهولندي بطابعه العملي، إذ يهتم بالالتزام على أرضية الملعب، ويركز على تحليل كل تفاصيلها لتحقيق أهدافه. ولا يخشى انتقاد لاعبيه، كما فعل مع داروين نونيز، حينما قال إنه "لا يقبل" الأداء الذي يقدمه في المباريات. كما لا يتردد في إبقاء من لا يرضيه على مقاعد البدلاء.

يختلف الهولندي عن الألماني، ولكن في كلا الحالتين، نجح لاعبو ليفربول في التأقلم مع نهجيهما. فذكاء سلوت في التعامل مع لاعبيه حافظ على تماسك الفريق حتى الآن في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد يتمكن من حصد لقب الدوري في موسمه الأول، وهو إنجاز لم يتحقق سوى أربع مرات فقط في تاريخ البطولة.

وضع العناصر في مكانها الصحيح

يستفيد سلوت من جميع لاعبيه المتاحين، خصوصًا أن النادي لم يوفر له أي صفقات، مما جعله مضطرًا إلى استغلال كل عنصر بالشكل الصحيح. وقد استفاد من ريان جرافينبيرخ، الدولي الهولندي الذي استقطبه كلوب في 2023، لكنه وضعه في المركز الخاطئ، في قمة خط الوسط، متوقعًا منه تقديم مردود هجومي، الأمر الذي لم ينجح فيه لاعب بايرن السابق. نتيجة لذلك، لم يشارك كثيرًا مع ليفربول في الموسم الماضي، لأن كلوب لم يكن يرغب في تغيير نظامه.

أما سلوت، فقد اعتمد على ريان، لكنه سحبه إلى الخلف ليغطي ماك أليستر وسوبوسلاي، رغم أن الأول كان يشغل هذا المركز سابقًا، لكنه لم يكن يبدع فيه كما يفعل الآن عندما يلعب في مركز متقدم أعلى خط الوسط. قدم ريان مستويات مذهلة في قطع الكرات من المهاجمين، وساهم في بناء الهجمات العكسية، بطريقة تشبه أداء فابينيو في بداياته مع ليفربول، ليصبح أحد أهم ركائز سلوت التي لا يرغب في استبدالها.

تحول ألكسندر-أرنولد أيضًا من ظهير هجومي إلى ظهير تقليدي، كجزء من خطة سلوت. فلم يعد يُسمح له بالدخول إلى وسط الملعب بنفس أسلوب كلوب، حيث يريده سلوت أن يظل متواجدًا على طول الجهة اليمنى، سعيًا لتحقيق التوازن في بناء الهجمة وزيادة الانضباط الدفاعي.

وبالتالي، تراجعت مساهمات الدولي الإنجليزي في تسجيل وصناعة الأهداف، لكنه حسن من أدائه الدفاعي في الناحية اليمنى، مما جعله أكثر قدرة على التعامل مع أجنحة الفرق المنافسة. وطبق سلوت النهج ذاته مع كونور برادلي، الذي يُعتبر خليفة أرنولد، خاصة مع الشكوك حول إمكانية تجديد الأخير عقده مع ليفربول.

كلمات مفتاحية
كأس أمم أفريقيا

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

كريستيانو رونالدو

رونالدو يصعّد ضدّ جورجي جيسوس ويترك باب العودة للبرتغال مفتوحًا

نشر رونالدو، بيانًا مطولًا شرح فيه للمرة الأولى روايته الكاملة للأحداث التي انتهت بمغادرته معسكر البرتغال في كوبنهاغن، قبل مواجهة الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية

ميسي

الرقصة الأخيرة.. ميسي يودّع الأرجنتين بعد 21 عامًا من الدموع والمجد

اللاعب الذي عاش سنوات من الانتقادات بسبب عدم إحرازه لقبًا كبيرًا مع الأرجنتين، سيغادر المنتخب وهو يحمل أربع بطولات كبرى مع المنتخب الأول

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع