بيثنتي اليكساندري.. الناجي في ذكرى رحيله

بيثنتي اليكساندري.. الناجي في ذكرى رحيله

بيثنتي اليكساندري 1898- 1984 (Getty)

في خريف العام 1977، وعندما أعلنت الأكاديمية السويدية عن اسم الفائز بجائزة نوبل للآداب، قامت مجموعة من الصحافيين البريطانيين بالاستقصاء عن اسم الفائز بالجائزة بالاتصال بالسفارة الإسبانية في لندن من أجل الحصول على معلومات أوفى عن الفائز، إذ أن شهرته حينها لم تتجاوز أسوار الدولة الإسبانية، لكن أحد العاملين بالسفارة اختلط الأمر عليه فقدم معلومات خاطئة تخص الممثل المسرحي الإسباني "مانويل اليكساندري" بدلًا من الفائز الحقيقي للجائزة "بيثنتي اليكساندري" (1898- 1984)، لتخرج طبعات الصحف الأولى في بريطانيا تتحدث عن المسرحي بدلًا من الشاعر، قبل أن يتدارك الجميع أمر الخطأ الذي وقعت به الصحف.

عزف المترجمون عن أعمال بيثنتي اليكساندري نظرًا لصعوبة القبض على مقاصدها

يؤكد "بيثنتي اليكساندري" الذي تمر ذكرى رحيله هذه الأيام، على آراء الكثير من النقاد حول تفرد المادة الشعرية وحداثتها وصعوبتها، وخصوصًا القصيدة السوريالية التي برع فيها في مقتبل تجربته الشعرية، والتي كانت سببًا كافيًا لعزوف المترجمين عن ترجمة هذه الأعمال نظرًا لصعوبتها وصعوبة القبض على مقاصدها، الأمر الذي حرمه من شهرة أوسع على مستوى العالم في تلك المرحلة. في حين يرى آخرون، أن بروز نجم صديقه الشاعر الإسباني فريدريكو غارسيا "لوركا" قد طغى على اسمه، وبالتالي حرمه من شهرة أوسع خارج إسبانيا.

حاز "اليكساندري" نوبل للآداب عام 1977 عن كتابته الإبداعية الشعرية التي وصفت بكونها "إضاءة للإنسان في الكون والمجتمع المعاصر، في حين اعتبرت قصائده كتجديد محوري في تقاليد الشعر الإسباني لمرحلة ما بين الحربين".

يقول صاحب ديوان "الميلاد الأخير 1953": "الحياة ليست أرقامًا، على القصيدة أن تتحلى بالحركية المستمرة، عليها أن تتطور بشكل مستمر، ثم إذا لم تستطع أن تعبر عن الإنسان وأن تنحاز إلى قضاياه، فهي ليست قصيدة".

شكل ديوان "الحرب أو الدمار 1935" تجربته الأولى في الشعر الحر، تناول فيه مواضيع مثل الهوية الإنسانية في سياق العالم المادي، مواضيع مشابهة ظهرت في دواوينه اللاحقة "ظلال الجنة 1944" و "الاجتماعات 1958" في حين جاء عمله "تاريخ القلب 1954" بموضوعات تتعلق بالزمن والموت والتضامن الإنساني. 

الحياة والنجاة مواضيع ثابتة في أعمال اليكساندري، في مختلف مراحله

في دواوينه المتأخرة بدأ صاحب ديوان "في مجال شاسع 1962" أكثر انشغالًا بمعالجة القضايا الكبرى في شعره، ليعيد العمل على مفاهيم جديدة مثل الموت وعالم الغيب، وخصوصًا في ديوان "حوار الرؤيا 1974". يقول في إحدى قصائده: "هناك في جوف البئر/ الأزهار/ حيث الأقحوانات المدهشات لا يتمايلن/ حيث لا ريح أو عطر لبشر/ حيث لا بحر يهدد/ هناك/ هناك حيث الصمت/ كما إشاعة مخنوقة بقبضة واحدة".

تبدو مواضيع مثل الحياة والنجاة ثابتة أيضًا في حضورها في أعمال "اليكساندري" في مختلف مراحل حياته، في حين يعيد النقاد حضور هذه المواضيع الثابت إلى الظروف الدموية التي عصفت بالبلاد نهاية عشرينيات القرن المنصرم وحتى منتصف السبعينات التي أودت بحياة الكثيرين، وخصوصًا الحرب الأهلية الإسبانية، عرف عنه في تلك الفترة عداؤه الشديد لنظام الحكم الدكتاتوري بقيادة فرانشسكو فرانكو، ومنعت كتبه من الصدور لأكثر من عشر سنوات، بالإضافة إلى المشاكل الصحية الخطرة التي تعرض لها في عمر مبكر من حياته، الأمر الذي أبقاه رهين المنزل لأوقات طويلة، الأمر الذي جعل أمر نجاته، مرة من الحرب، ومرة من المرض هاجسًا يستحق الاحتفاء حتى رحيله في العام 1984.

اقرأ/ي أيضًا:

تون هيرمانس.. تدفئة القلوب بالضحك

تشارلز سيميك... فوتوغرافيا الحروب