بيت دافئ لحيوان ما

بيت دافئ لحيوان ما

رسم للطفل جولان ثابت/ فلسطين

خرجت سوريدا بحماسة لاستقبال الشمس التي سطعت في سماء بلدة ما، فوق كرسي بلاستيكي أخضر استلقت، رافعة قدميها على درابزين مصنوع من الجبس، مغمضة عينيها السوداوين اللتين تشبهان بئرًا عميقة، مستسلمة للأفكار التي هاجمتها فور دخولها إلى هناك.

لا يعرف البيت إلا صاحبه. رددت بصمت.

إن كنت أخوض الآن في بئر حالك بينما الشمس بالخارج تفاقم ذلك فإن هذا البئر خاصتي وإنني لابد أعرفه جيدًا.

فكرت سوريدا للحظات...

لا لا

هذا ليس دقيقًا.

‏وإن حفرنا الآبار أو قمنا بتشييدها إلا أننا لا نعرفها جيدا، نمضي حياتنا ننظر إليها من بعيد لنطمئن أنها ممتلئة ثم نشدد أقفالنا عليها خشية أن نقع بها أو يقع بها أحدهم فيقضي.

قدر البئر أن يظل عميقًا وموحشًا وإن كان بالأمر مديحًا ما.

فتحت سوريدا عينيها، الشمس تنعكس في مائهما، فتشيح وجهها بسرعة، مشتتة الضوء والأفكار.

تضحك هازئة:

بئران في رأسي، ولا أغرق!

في طريقها للداخل، تفتح باب المنزل، تخلع حذائها الرياضي خارجًا، تهم بالتقاطه فيفلت.

تنسحب تاركة إياه

بيتًا دافئًا لحيوان ما.

 

اقرأ/ي أيضًا:

علقَ حزنُ أحدهم على ثيابي

قصص الماتريوشكا